محكمة صدام تنهي الاستماع لشهود الدفاع بجلسة مغلقة   
الأربعاء 1427/5/17 هـ - الموافق 14/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 8:43 (مكة المكرمة)، 5:43 (غرينتش)
صدام حسين يوضح للقاضي بعض تفاصيل شهادات الدفاع (رويترز)
 
قرر القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن رئيس المحكمة الجنائية العراقية التي تنظر في قضية الدجيل التوقف عن الاستماع لشهود الدفاع بعد أن حول المحاكمة إلى جلسة سرية إثر مشادة مع أحد محامي الدفاع.
 
وأضاف أن الادعاء العام سيقدم مذكرته الختامية الأسبوع المقبل، يأتي ذلك بالرغم من شكوى الدفاع من عدم الحصول على الوقت الكافي لتقديم الأدلة اللازمة لإثبات براءة المتهمين عبر الاستماع إلى مزيد من شهود الدفاع.
 
ورفع القاضي جلسة المحاكمة إلى الاثنين المقبل بعد الاستماع إلى ستة من شهود الدفاع عن صدام حسين وهم أفراد من فريق حمايته الشخصية تحدثوا عن محاولة اغتيال صدام أثناء زيارته للدجيل في الثامن من يوليو/تموز 1982 وعملية إطلاق النار التي استهدفت موكبه.
 
وذكروا أن عبد حمود مرافق صدام قام بعد ذلك بإصدار أوامر بتغيير السيارة بسيارة ثانية وكيف أن هذه السيارة استهدفت بوابل من إطلاق النار من أحد البساتين بالقرب من "المدرسة الإبراهيمية" أثناء مغادرة المدينة في طريق العودة إلى بغداد.
 
وأوضح الشاهد الأول الذي تحدث من خلف الستار أن عملية إطلاق النار على الموكب استمرت من عشرين إلى 25 دقيقة وأن صدام حسين ترجل من سيارته وقال للحراس الشخصيين أوقفوا إطلاق النار ثم عاد إلى المدينة "وألقى خطبة بالجماهير".
 
سبعاوي التكريتي شاهد دفاع عن طه ياسين نائب الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين (الفرنسية)
وأفاد الشاهد الثاني الذي تحدث هو الأخر من خلف الستار أن "صدام حسين أمر بوقف إطلاق النار خوفا من أن يكون هناك نساء أو أطفال أو حيوانات في المزارع التي أطلقت منها النار تجاه الموكب".
 
وأفاد "لقد كان هادئا عكسنا نحن حيث كنا متشنجين جدا". وتابع ألقى خطابا بأهالي الدجيل وقال لهم إن "هؤلاء لا يمثلونكم فأنتم أهل الدجيل طيبون وخيرون".
 
وقال الشاهد الثالث الذي عمل 23 عاما حارسا شخصيا لصدام حسين إن "صدام قال لأهل الدجيل بعد الحادث: أنتم بريئون وأنا أعرف ولاءكم".
 
أما شاهد الدفاع الرابع فكان سبعاوي إبراهيم الحسن الأخ غير الشقيق لصدام حسين وأدلى بشهادته عن المتهم طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي المخلوع المتهم بتجريف بساتين الدجيل عقب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها صدام حسين.
 
وقال سبعاوي الذي عمل مديرا عاما لجهاز المخابرات 1981 ومديرا للأمن العام 1991 "أعرف طه من خلال ثلاث باعتباره رفيقا لأخي الرئيس في سبعينيات (القرن الماضي) ومن خلال كونه جاري عام 1980 ومن ثم مسؤولي الحزبي المباشر 1981".
 
وأضاف إن "الذي أعرفه أن طه كان نائبا أول لرئيس الوزراء وكان يتعامل (في ذلك الوقت) مع الحكومات العربية والأجنبية".
 
وتابع سبعاوي "استغرب أن يكلف صدام الشخص الثاني أو الثالث في الدولة لمهمة كهذه"، مشيرا إلى أن "مثل هذه المهمة يكلف بها قائمقام أو مدير ناحية أو مدير  زراعة المنطقة".
 
وقال "حتى مدير الأمن العام في ذلك الوقت فاضل البراك لم يحدثني في يوم من الأيام عن تشكيل لجنة يرأسها طه ياسين رمضان".
 
عبد الرحمن حول الجلسات في أكثر من مرة إلى سرية (الفرنسية)
تطور مفاجئ

وفي لحظة مفاجئة قرر رئيس المحكمة الخاصة أن تكون الجلسة مغلقة في الوقت الذي كانت المحكمة تستمع إلى أقوال الشاهد سبعاوي إبراهيم الحسن الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
 
وكان المحامي المصري محمد منيب يحاول توجيه أسئلة لسبعاوي محاولا بيان مدى مسؤولية موكله رمضان في رئاسة أية لجان أمنية في عهد صدام الذي تعرض لمحاولة اغتيال في الدجيل أعقبتها أعمال انتقامية أدت إلى مقتل 148 شيعيا.
 
وقال منيب مخاطبا سبعاوي "وفق السياق العادي للأمور في هذا الوقت عام 1982 وفي إدارة شؤون الدولة العراقية من هي الجهة المسؤولة على وجه التحديد عن مثل هذه الحوادث عندما تقع".
 
ورد سبعاوي "تقصد هذا الوقت في زمن الاحتلال" وعندما كان المحامي منيب يحاول إفهام سبعاوي بإعادة السؤال عليه قاطعه القاضي رؤوف عبد الرحمن قائلا "إذا كانت أسئلتكم بهذا المنوال فسأجعلها جلسة سرية لأنكم ومن ضمن سياقات الأسئلة والأجوبة انتم تتهجمون على الشعب العراقي".
 
وأمر بتحويل الجلسة إلى سرية، وقبل غلق القاعة قال المحامي منيب للقاضي "أنا أسئلتي كلها قانونية" ورد القاضي "أسئلتك كلها تحريضية، وهو سبعاوي يرد بأجوبة تحريضية، كلها فيها إهانة للشعب العراقي".
 
ومن ثم قال القاضي للمحامي المصري "أنت متهم بتوجيه أسئلة مهينة للشعب العراقي"، ومضى القاضي يقول "أنتم تريدونها محكمة من وراء جدران وبدون صوت وكما كان أيام زمان".
 
 محمد منيب يحاول توضيح التباس حصل لدى القاضي (الفرنسية)
وحاول المحامي منيب إفهام القاضي أنه كان يحاول أن يعرف من الشاهد الجهة الأمنية التي كانت مسؤولة عن الأحداث في الفترة من عام 1982 وليست الفترة الحالية.
 
وكانت الجلسة وهي الرابعة والثلاثون بدأت وغاب عنها برزان إبراهيم التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين والذي طرده رئيس المحكمة القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن في جلسة الاثنين بعد مشادة كلامية بينهما وصف فيها برزان القاضي بالحاكم العسكري.
 
وقال القاضي بعد بدء الجلسة "لقد قررت المحكمة الاستمرار بإبعاد برزان من جلسة اليوم لإخلاله المتكرر بنظام المحاكمة".
 
ووجه القاضي كلامه لفريق محامي الدفاع "لن نستمر بالاستماع إلى شهود الدفاع إلى ما لا نهاية، هذه هي الجلسة الأخيرة المخصصة للاستماع إلى شهود الدفاع".
 
ودعا القاضي -فيما يشبه صيغة الأمر- الهيئة إلى استغلال جلسة المحاكمة دون إلقاء خطابات، وقال دعوا المحكمة "تستمع إلى شهادات الدفاع وعليكم الاختيار ما بين الاستماع إلى شهادات شهود الدفاع أو خطاباتكم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة