شيخوخة الطائرات بين السلامة والربح   
الاثنين 1432/5/16 هـ - الموافق 18/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:04 (مكة المكرمة)، 13:04 (غرينتش)

ساوثويست فحصت 78 طائرة بوينغ ووجدت خمسا تعاني من تشقق بهيكلها المعدني (غيتي)

عام 1988 انفصل سقف طائرة بوينغ 737 تابعة لشركة آلوها أيرلاينز الأميركية عندما كانت تحلق في الجو، وقذفت إحدى المضيفات بفعل دفع الهواء الجبار إلى خارج الطائرة لتلقى مصرعها في الأعالي. الحادثة دقت ناقوس الخطر في صناعة الطيران بشكل عام من احتمال ترقق واهتراء مناطق معينة في أجسام الطائرات القديمة.

وقامت شركات الطيران وقتها بحملة مكثفة لتفحص أجسام طائراتها القديمة، بينما قام مسؤولو سلامة الطيران الفدراليون الأميركيون بقطع وتفحص الأجزاء الأكثر تعرضا للضغط في أجسام الطائرات للبحث عن أي مواطن ضعف.

أما شركة بوينغ المصنعة لطائرة آلوها أيرلاينز المنكوبة فقد هرعت لإعادة تصميم مفاصل الطائرة، واعتقد الجميع أن المشكلة قد حلت.

غير أن اكتشاف فتحة بمساحة خمسة أقدام في سقف طائرة بوينغ 737 تابعة لشركة ساوثويست أيرلاينز هذا الشهر بالإضافة إلى حوادث أخرى يدل على أن المشكلة لا تزال قائمة.

روتين
خبراء السلامة الجوية يقولون إن القائمين على إجراءات السلامة يعتمدون بشكل كبير على الروتين في عملهم، وهم في غالب الأحيان يتصرفون برد فعل ولكن لا يأخذون بزمام المبادرة. ففي كل مرة تبرز مشكلة ما يقومون بإضافتها إلى لائحة المهام التي ينبغي عليهم القيام بها.

وانتقد الخبير الأميركي في مجال الطيران جون غوغليا الشد والجذب الدائر بين سلطات السلامة الجوية وشركات الطيران إزاء تحديد العمر الافتراضي للطائرات، ووصف الإجراءات المتبعة بأنها تشبه الترقيع.

ويحذر غوغليا من التهاون في معالجة تآكل أجسام الطائرات قائلا "لدينا فتحة صغيرة (..) إذا لم نقم بحل جذري يعالج الطائرة بكاملها فسوف ينتهي بنا الأمر إلى فتحات يتصاعد منها الدخان (عند التحليق)".

بوينغ 737 تعد الحصان الرابح لشركات الطيران لانخفاض تكاليفها التشغيلية (الفرنسية)
مصنعو الطائرات وسلطات السلامة الجوية الفدرالية يحاجون بأن الفتحات في البقع المهترئة من أجسام الطائرات لم تتسبب بخسائر في الأرواح منذ حادثة آلوها أيرلاينز عام 1988، على الرغم من ملايين الرحلات الجوية التي تقوم بها الطائرات المستهدفة.

وقال رئيس سلطة الطيران المدني الفدرالية راندولف بابيت إنه من المبكر الجزم بأن حادثة ساوثويست الأخيرة ناتجة عن اهتراء المعدن، وقال إن المحققين يتفحصون أيضا طريقة تصنيع بوينغ لطائراتها.

إشارة تحذير
ومهما كانت نتيجة التحقيق فإن طائرات بوينغ 737 القديمة هي إشارة تحذير لما يمكن أن يسببه المعدن المهترئ بالنسبة للطائرات عموما. هذه الطائرات بدأ إنتاجها عام 1968، ولكن جدير بالذكر أن طائرات شركة ساوثويست هي من الجيل المحسن الذي أنتج بعد حادثة آلوها أيرلاينز بين عامي 1993 و2000.

وتُعد طائرات بوينغ 727 الحصان الرابح لشركات الطيران، حيث إنها اقتصادية في كل من الرحلات القصيرة والطويلة على السواء. ويعرف عن هذه الطائرات أنها تقوم بعدد رحلات أكبر من أي طائرة من نوع آخر. وإذا أخذنا بنظر الاعتبار الحالة المادية لصناعة الطيران فسنجد أنها سبب رئيسي لتشبث شركات الطيران بهذا النوع من الطائرات لزمن طويل.

يُذكر أن شركة بوينغ ألقت باللائمة على شركة آلوها أيرلاينز في حدوث فتحة في سقف طائرتها، واتهمتها بسوء برامج الصيانة المتبعة فيها.

هبوط اضطراري
أما بالنسبة لطائرة ساوثويست أيرلاينز التي ظهرت فيها فتحة في السقف بشكل مفاجئ أثناء طيرانها في الأول من أبريل/ نيسان الجاري وأرغمتها على الهبوط اضطراريا، فقد أظهرت عدم دقة شركة بوينغ في ادعائها بأن التصميم الجديد لبوينغ 737 لا يتطلب فحص التشققات إلا بعد ستين ألف رحلة، حيث إن الطائرة المتضررة كانت قد قامت بأربعين ألف رحلة فقط.

ساوثويست قامت بفحص 78 طائرة بوينغ 737 في أسطولها، ووجدت أن خمس طائرات أخريات تشكو من تشققات صغيرة وجميعها قد قامت بأقل من أربعين ألف رحلة.

ومن جهتها قالت بوينغ أمس الأحد إنها تفحصت عشرات الطائرات من طراز بوينغ 737 معظمها مملوكة لشركات طيران غير أميركية، ولم تجد أي فتحات أو تشققات في أجسامها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة