حمى الضنك تحصد أرواح اليمنيين بعدن   
الأحد 1436/9/5 هـ - الموافق 21/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:47 (مكة المكرمة)، 10:47 (غرينتش)

سمير حسن-عدن

تمكن المرض من إنهاك جسد الصبي اليمني عبد الرحمن ماهر (14 عاما) ورمى به في إحدى مشافي مدينة عدن التي تشهد انتشار غير مسبوق لبعض الأمراض الوبائية وعلى الأخص حمى الضنك والملاريا، مع عدم وجود للأدوية والأمصال لمكافحة هذه الأوبئة.

ويرقد عبد الرحمن -المصاب بداء حمى الضنك- في مستشفى البريهي التابع للقطاع الخاص في مديرية المنصورة، إلى جوار آخرين أصيبوا بهذا المرض الذي بدأ بالانتشار في الأحياء الشعبية لمدينة عدن خلال مايو/أيار الماضي، وحصد أرواح العشرات من المدنيين.

وعلى الرغم من أن حالته بدأت تتحسن بعض الشيء فإن الخوف من شبح هذا الوباء في ظل تصاعد أعداد الإصابات والوفيات به يوماً بعد يوم، دفع بأسرته إلى الحرص على إبقائه في المستشفى تحت الرقابة الصحية لاستكمال تلقي العلاج.

وقال والد عبد الرحمن، ماهر أختر -في حديث للجزيرة نت- إن إبنه كان محظوظا عندما نجا من الموت بهذا المرض، بعدما تمكن من النزوح به مع بقية أفراد العائلة من بلدة القلوعة بمديرية التواهي إلى المنصورة ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج فور إصابته بالمرض.

وأشار إلى أن أكثر من 12 مصابا بحمى الضنك في نفس المنطقة التي كان يقطنها توفوا خلال اليومين الماضيين، بسبب عدم وجود مراكز صحية، وأضاف أن الحياة هناك متوقفة تماما ومن تبقى من المدنيين يواجهون الموت إما بالمرض أو بالمواجهات.

عبد الرحمن ماهر يرقد في مستشفى البريهي بعدن إلى جانب أخرين مصابين بحمى الضنك (الجزيرة)

تفش
وتشهد مدينة عدن تفشي حمى الضنك بسبب تكدس القمامة في شوارعها وتفجر المجاري في ظل غياب تام للخدمات العامة، واستمرار المواجهات العنيفة بين مقاتلي المقاومة الشعبية والمتمردين الحوثيين المدعومين من قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وقال استشاري علم الوبائيات ومنسق مكافحة حمى الضنك في عدن صالح سعيد الدوبحي، إن عدد ضحايا الإصابة بحمى الضنك المسجلة في المدينة ارتفع نهاية الأسبوع الجاري إلى خمسة آلاف و42 حالة إصابة، وأكثر من 219 حالة وفاة من مختلف الأعمار.

ورجح -في حديث للجزيرة نت- أن تكون أعداد الإصابات والوفيات غير المسجلة في مناطق المواجهات أكبر مما هو معلن، موضحا أن هناك حالات كثيرة توفيت في بيوتها بسبب المرض دون أن تتلقى العلاج المناسب وذلك لعدم تمكنهم من الوصول إلى المستشفيات بسبب القتال.

وأضاف أن الوضع في المدينة أصبح فوق الكارثي في ظل الحصار والحرب، مشيرا إلى أن طفلة تبلغ من العمر عامين توفيت الأربعاء الماضي بسبب عدم وجود حقن علاج الملاريا، نظراً لنفاد المخزون الاحتياطي في مخازن مكتب الصحة.

عدد حالات الوفاة بحمى الضنك تجاوز العشرات مع ارتفاع عدد الحالات المصابة في الأحياء الشعبية لمدينة عدن (الجزيرة)

سرعة
ويعزو بعض المختصين سرعة انتشار الوباء في المدينة إلى الانقطاع الطويل لمياه الشرب والذي دفع بالمواطنين إلى القيام بتجميع المياه وتخزينها في أوان عادة ما تكون مفتوحة وهو ما وفر المناخ الملائم لتكاثر البعوض الناقل للمرض بشكل غير عادي، خاصة وأن اليمن تعد من الدول الموبوءة بالمرض.

ويري المدير الفني في مستشفى البريهي بعدن الدكتور رفيق البيشي أن من الطبيعي أن تحدث هذه الكارثة نظرا لغياب الخدمات الصحية التي عادة ما تقدم للمدنيين خلال الحروب والتي غابت في عدن على مدى ثلاثة الأشهر الماضية، فضلاً عن عجز منظمات الإغاثة عن القيام بواجبها حتى الآن.

وقال للجزيرة نت، إن تفشي حمى الضنك في المدينة بهذا الشكل المرعب يمكن أن يصاحبه تفش لأمراض أخرى مثل الملاريا والكوليرا وربما يصل الأمر إلى مرض إيبولا، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة