مفردات البشير تصعّد الخلاف مع المعارضة   
الجمعة 1433/8/24 هـ - الموافق 13/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:34 (مكة المكرمة)، 7:34 (غرينتش)
 البشير اتهم أطرافا خارجية وداخلية بمحاولة زعزعة حكمه

الجزيرة نت-الخرطوم

يرى المتابعون للشأن السوداني أن المفردات التي تتضمن اتهامات يوجهها الرئيس السوداني عمر البشير لجهات خارجية وأخرى داخلية بالسعي لزعزعة نظام حكمه تزيد الوضع توترا وتصعد الخلاف مع المعارضة السودانية.

ومع توالي الاحتجاجات المتفرقة على سياسة الحكومة السودانية خلال الفترة الأخيرة, خاصة بسبب دخول مرحلة من التقشف الحاد -كما يقول خبراء اقتصاديون- أعلن البشير أن حكومته ممسكة بزمام الأمور, وأن "تلك الجهات لن تنجح في مسعاها مهما خططت ودبرت" وهو ما يزيد -في نظر البعض- من صعوبة إمكانية فتح حوار ربما يفضي إلى إجماع وطني مطلوب بشدة.

وكان البشير اتهم السبت الماضي جهات داخلية لم يسمها بمساعدة الغرب عبر محاولة تحريك بعض الشباب والأطفال والشماسة (وتعني المشردين والباعة المتجولين) للاحتجاج على الإجراءات الاقتصادية التي أعلنها في العشرين من الشهر الماضي.

وفشل حزب المؤتمر الوطني الحاكم في احتواء وصف الرئيس البشير للمحتجين بـ"شذاذ الآفاق"، وصولا إلى أن أطلق المحتجون هذا الاسم على مظاهراتهم الجمعة الماضية.

لكن البشير بعث مجددا الأربعاء الماضي برسالة أخرى لمن أسماهم "المتخاذلين والمرجفين" الذين ينتظرون مجيء أناس من الخارج ليغيروا الحكومة, ويتمنون وصول الربيع العربي للسودان, قائلا: "إلا أننا نقول لهم نحن لدينا صيفا حارا سيحرق أعداء السودان بل ويشوي جلودهم".

حمد: مفردات البشير تزيد التوتر

تريث المعارضة
في المقابل بدت المعارضة -حسب محللين- أكثر تريثا وابتعادا عن توجيه أية نعوت أو اتهامات مباشرة للحزب الحاكم أو لقادته, وهو ما يزيد في إحراج الحكومة التي بدت -حسب البعض- "فاقدة للكثير من أدوات الاتزان والمنطق السياسي بسبب ما تعيشه من أزمات داخلية وخارجية".

ويرى محللون أن الضغوط التي تواجهها الحكومة السودانية تجعل من خطابها أكثر عدائية، مشيرين إلى عدم منهجية الخطاب السياسي للسلطات السودانية حتى الآن.

ويعتبر رئيس المجموعة الاستشارية للدراسات الإنمائية الحاج حمد أن ضغط الشارع وعدم الرضا خارجيا يدفع الحكومة لفتح أبواب جديدة قد تتماشى مع حدة الموقف الذي تعانيه حاليا.

ويقول حمد للجزيرة نت إن "البشير يتعرض لضغوط من نخبة سياسية فاشلة في تحديد حاجات الدولة الآنية", وبالتالي "فإن مفردات الخطاب الرئاسي تأتي أحيانا لتزيد التوتر في الشارع".

وأضاف أن الثقة في الخطاب الرسمي أصبحت ضعيفة بما يدفع المسؤولين للخروج عن متطلبات السياسة والخلاف, مشيرا إلى أن الخطاب الحكومي "حماسي ويفتقد للدبلوماسية السياسية".

أزمات
أما الحقوقي صالح محمود فيشير إلى أن السودان يواجه أزمات سياسية "انعكست على كافة مواقف الحكومة"، وأن الرئيس البشير "يريد أن يذكر الآخرين بوجود خطر حقيقي من جهات أجنبية تسعى لتهديد البلاد وإسقاط نظام الحكم فيها".

وأضاف في المقابل أن عدم قدرة الدولة على توفير متطلبات مواطنيها يجعلها "تلجأ لهذا النوع من الاتهامات والتحذيرات من وجود عدو قادم".

وتوقع أن تساهم بعض المفردات التي يستعملها الرئيس السوداني وبعض أعضاء حكومته في زيادة المشكلة عبر رد فعل الجهات التي تطلق عليها هذه الأوصاف، مشيرا إلى أن المفردات الحالية "مرتبطة بالأزمة الحالية بالبلاد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة