باكستان ترفض التنديد الدولي بالطوارئ وتعد بإجراء الانتخابات   
الثلاثاء 25/10/1428 هـ - الموافق 6/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)

الخارجية الباكستانية اعتبرت فرض الطوارئ شأنا داخليا (الفرنسية)

رفضت باكستان المواقف الدولية التي أدانت فرض الرئيس الباكستاني برويز مشرف حالة الطوارئ بالبلاد التي شهدت اليوم مظاهرات احتجاج جديدة منددة بقرار مشرف، فيما اجتمعت الحكومة اليوم الثلاثاء لمناقشة وضع جدول زمني لإجراء الانتخابات التشريعية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن فرض حالة الطوارئ يندرج في إطار سيادة باكستان الوطنية.

وصرح الناطق باسم الخارجية الباكستانية محمد صديق لوكالة الأنباء الفرنسية "ندرك أن العديد من الأصدقاء يعلقون على إعلان حالة الطوارئ، لكن هذا الأمر هو قبل كل شيء شأن داخلي باكستاني".

وأضاف صديق أن مشرف يريد أن يبدي أصدقاء باكستان "تفهما للتحديات الخطرة" التي قال إن بلاده تواجهها مع ما سماه "الإرهاب والتطرف".

الشرطة الباكستانية اعتقلت آلاف المتظاهرين ضد حالة الطوارئ (رويترز)
انتقادات دولية
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش دعا مشرف إلى إنهاء حالة الطوارئ وإعادة الديمقراطية في أسرع وقت ممكن والتخلي عن منصبه العسكري، وقال "سنتعامل مع المسألة" إذا لم يستجب مسرف للدعوات.

وأكد بوش للصحفيين خلال استقباله رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في البيت الأبيض أن سلطات مشرف بموجب حالة الطوارئ "تقوض الديمقراطية"، إلا أنه أشاد في الوقت نفسه بالرئيس الباكستاني ووصفه بأنه "مقاتل قوي" في "الحرب العالمية ضد الإرهاب".

وخلال لقائه دبلوماسيين أجانب قال مشرف في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي إنه عازم على ترك منصب قائد الجيش وأن يصبح رئيسا مدنيا "بمجرد أن نصلح هذه الدعائم في القضاء والسلطة التنفيذية والبرلمان".

من جانبه أعرب أردوغان عن أمله في إجراء انتخابات في باكستان، وأعلن في مؤتمر صحفي مع بوش أنه سيجري مباحثات مع مشرف وعزيز، لكنه لم يحدد تاريخها ولا مكانها.

وبدوره أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن "قلقه البالغ" بشأن فرض حالة الطوارئ في باكستان، داعيا إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين ورفع القيود عن الإعلام.

وانتقدت الوضع الحالي في باكستان عدة دول أوروبية بينها بريطانيا وإيطاليا والبرتغال -التي تتولى حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي- وألمانيا وهولندا.

ووصف منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الأحداث في باكستان بأنها "سلبية جدا"، مؤكدا أنه "من المهم الإبقاء على العملية الانتخابية".

غير أن روسيا بقيت شديدة الحذر في أول رد لها، وقالت الخارجية الروسية إنها "تتابع باهتمام تطور الوضع في باكستان انطلاقا من مبدأ أنه عندما تتم تسوية الأزمة الراهنة فإن العملية الديمقراطية ستتواصل في هذا البلاد".

الدول الغربية طالبت مشرف بالتخلي عن منصبه العسكري وإجراء انتخابات (الفرنسية)
من جانبها رأت الخارجية الإيرانية أن لجوء السلطات الباكستانية إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد هو "شأن داخلي"، وأعربت عن أملها بأن لا يؤثر ذلك على المسار الديمقراطي هناك.

تظاهرات واعتقالات
ومن جهة أخرى تظاهر مئات المحامين في إسلام آباد صباح اليوم احتجاجا على حالة الطوارئ. وتحدى المتظاهرون الانتشار الكثيف للشرطة وطالبوا برحيل مشرف عن السلطة. وتصدت الشرطة لمحامين حاولوا دخول المحكمة العليا في كراتشي.

وقال رئيس المحكمة الباكستانية العليا المعزول افتخار تشودري في كلمة وجهها عبر الهاتف إلى عشرات المحامين المتجمعين في إسلام آباد، إنه أصدر قرارا وقع عليه سبعة قضاة آخرين معزولين من المحكمة العليا يقضي بعدم شرعية حالة الطوارئ.

ووصف تشودري -الذي انقطع خطابه فجأة بسبب قطع خطوط الهاتف- تعيين قضاة جدد بعد فرض الطوارئ بأنه غير قانوني.

وكانت الشرطة الباكستانية فرقت بالقوة مظاهرات شارك فيها مئات المحامين بالمدن الرئيسية في اليوم الثالث بعد إعلان حالة الطوارئ، بينما أكدت مصادر من المعارضة اعتقال 3500 شخص من المحامين والنشطاء السياسيين.

وأصيب عشرات المحامين بجروح واعتقل مئات آخرون الاثنين في المظاهرات التي اندلعت أمام المحاكم بعدد من المدن، كما اقتحمت الشرطة مبنى رابطة المحامين بالمحكمة العليا في كراتشي.

ووضع عدد من القضاة رهن الإقامة الجبرية في منازلهم دون سبيل للاتصال بهم بعد أن رفضوا دعم حالة الطوارئ، ومن بينهم افتخار تشودري الذي أقاله مشرف في اليوم الأول من إعلان الطوارئ.

في غضون ذلك اجتمعت الحكومة اليوم الثلاثاء لمناقشة وضع جدول زمني لإجراء الانتخابات التشريعية. وكان المدعي العام في باكستان مالك عبد القيوم قد أكد أن الانتخابات لن تؤجل وستجرى خلال الأيام الستين المقبلة وأنه سيتم حل البرلمان الوطني وبرلمانات الأقاليم خلال عشرة أيام تمهيدا لإجراء الانتخابات.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز إنه ما زالت هناك حاجة ماسة للتوصل إلى اتفاق حول كيفية إجراء الانتخابات التشريعية "بطريقة هادئة وشفافة وسلمية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة