الاتحاد الأوروبي يشجب تصريح شارون بشأن عرفات   
الجمعة 1422/11/19 هـ - الموافق 1/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مسؤول العلاقات الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا
(يسار) يتفقد آثار الدمار الذي لحق بمقر قيادة الشرطة الفلسطينية في غزة إثر قصف إسرائيلي للمدينة (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن تؤكد وعمان تنفي اتفاق الملك عبدالله مع باول على تضييق الخناق على عرفات
ـــــــــــــــــــــــ

المستوطنون جنوبي قطاع غزة يتلقون الأمر بالنزول إلى الملاجئ خشية تعرضهم لإطلاق قذائف هاون فلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

أعرب الاتحاد الأوروبي عن رفضه لتصريحات شارون التي قال فيها إنه يشعر بالندم لعدم تصفية عرفات أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. ومن جهتها طلبت واشنطن من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تفادي إطلاق تصريحات لا تفيد. وميدانيا اقتحمت قوات الاحتلال عددا من المؤسسات الفلسطينية -بينها وزارة الداخلية- في القدس ومحيطها وصادرت وثائقها.

باول ويبدو بجانبه ملك الأردن عبد الله الثاني أثناء مؤتمر صحفي في واشنطن
تناقض أميركي أردني

في هذه الأثناء قال مسؤول أميركي كبير طلب عدم الكشف عن اسمه إن العاهل الأردني الملك عبد الله اتفق في الرأي أثناء محادثات مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول على أنه ينبغي تضييق الخناق على عرفات لحمله على قمع عنف النشطاء الفلسطينيين. لكن وزير الخارجية الأردني مروان المعشر الذي حضر الاجتماع نفى في غضب الرواية الأميركية لآراء الملك.

وقال لا يمكن أبدا أن نقول شيئا كهذا، مشيرا إلى أن الملك عبدالله شدد على أن الفلسطينيين في مأزق... ويحتاجون لإخراجهم منه وأضاف في تصريح بالهاتف لرويترز "إن الأردن يعتقد أنه يجب أن يعود زيني إلى الشرق الأوسط.
وأكد المعشر أن "السبب الرئيسي لزيارة الملك هو إبلاغهم أن عليهم أن يتعاملوا مع عرفات".

انتقادات لشارون
وعلى صعيد ردود الفعل على تصريحات شارون قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية "إننا نتوقع من الجانبين بما في ذلك الحكومة الإسرائيلية تفادي إطلاق تصريحات تلهب الوضع" وأضاف إن "مثل هذه التصريحات لا تفيد".

وباسم الاتحاد الأوروبي عبر وزير الخارجية الإسباني جوزيب بيكيه عن أسفه ورفضه لهذه التصريحات. وقال بيكيه في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية كريس باتن ونظيره الأسترالي ألكسندر دونر "إذا كانت هذه التصريحات صحيحة فإني آسف لصدورها، وهي تستحق من قبلنا الرفض".

وكان شارون قال في مقابلة مع صحيفة معاريف الإسرائيلية -من المقرر أن تنشر كاملة اليوم الجمعة- إنه كان يتعين على القوات الإسرائيلية قتل عرفات عندما حاصرته في بيروت. وقد سعت الجزيرة للحصول على تعليق رسمي إسرائيلي على تصريحات شارون إلا أن عدة مسؤولين إسرائيلين امتنعوا عن التعليق على هذه القضية بانتظار نشر المقابلة التي وردت فيها تصريحاته.

جانب من تظاهرة في الخليل تأييدا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات
أما رد الفعل الفلسطيني فقد عبر عنه كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بقوله إن ندم شارون على عدم قتل عرفات يعني أنه سيقتله الآن، وهذا يدل على عقلية رجل مافيا ورجل عصابات وليس رئيس وزراء. واستنكر بشدة مثل هذه التصريحات مطالبا الولايات المتحدة بوقف شارون "عند حده قبل فوات الأوان بدلا من توفير الغطاء له".

خطة إسرائيلية
في السياق نفسه أكدت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية أن "خطة سياسية أمنية" وضعتها مجموعة من كبار المسؤولين في الدفاع وجنرالات الاحتياط، توصي باجتياح مكثف للمدن الفلسطينية "لتطهيرها من الإرهابيين والأسلحة" على حد وصفها. وقالت الصحيفة إن المسؤولين يقترحون في هذه الخطة أيضا تدمير السلطة الفلسطينية ولا يستبعدون إمكانية قتل عرفات.

وأكد أصحاب المشروع الذين يعتبرون أن عملية عسكرية حاسمة قد "تغير الوضع الإستراتيجي في مدة أسبوع", أن اقتراحاتهم مدعومة من قبل أعلى قيادات الجيش. وأعلن الجنرال إيفي عيتام الذي يقود فريق مسؤولي الدفاع والجنرالات السابقين أنها "المحاولة الأولى التي يقوم بها اليمين لتقديم خطة سياسية أمنية (..) تقترح حلولا".

وقالت الصحيفة إن الخطة تحتوي أيضا على تدابير لمنع العرب الإسرائيليين من المشاركة في البرلمان الإسرائيلي. وأضافت أن الخطة التي لم تلق دعما من رئيس الوزراء أرييل شارون ستنشر تفاصيلها في الأسابيع المقبلة. وكان مساعد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال موشي يعالون أعلن في السابع عشر من الشهر الجاري أن الجيش قد يعيد احتلال قطاعات تخضع للحكم الذاتي الفلسطيني.

لقاء بيريز وقريع
وفي سياق الاتصالات السياسية قال مسؤول إسرائيلي في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن وزير الخارجية شمعون بيريز سيلتقي في نيويورك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع (أبو علاء).

وسيجري هذا اللقاء برعاية المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد هذا العام في الولايات المتحدة. وكان بيريز قد أجرى محادثات مع قريع في باريس يوم 23 يناير/كانون الثاني. وناقش الطرفان خطة من أجل استئناف المفاوضات، وتطرق قريع إلى هذه الخطة موضحا أن الأمر لا يتعلق باتفاق ولكن بنوع من التفاهم.

وذكرت الصحف الإسرائيلية في ديسمبر/كانون الأول الماضي أن بيريز قدم لقريع خطة سلام تعترف إسرائيل بموجبها بقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتنص الخطة على سحب إسرائيل قواتها من جميع مناطق الحكم الذاتي التي أعادت احتلالها منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية يوم 28 سبتمبر/أيلول 2000.

ووفقا للخطة ستعلن الدولة الفلسطينية في البدء في مجمل الأراضي المشمولة كليا أو جزئيا بالحكم الذاتي الفلسطيني، أي حوالي 42% من الضفة الغربية و80% من قطاع غزة.

الوضع الميداني
وعلى صعيد التطورات الميدانية أفادت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال اقتحمت مكتب وزارة الداخلية الفلسطينية في بلدة العيزرية القريبة من القدس الشرقية وصادرت وثائق وملفات وحطمت محتويات المكتب الموجودة فيه. كما دهمت مكتب مجلس اتحاد الطلبة التابع لجامعة القدس المفتوحة وأغلقته. وشملت الحملة العديد من المؤسسات الفلسطينية في القدس والعيزرية وأبو ديس بحجة أنها تابعة لأجهزة أمنية فلسطينية.

من جهة أخرى فرضت قوات الاحتلال حظر تجول على منطقة المواصي الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية والواقعة على ساحل البحر المتوسط قبالة مدينة خان يونس في قطاع غزة. واقتحمت قوات الاحتلال قرية عزموط في مدينة نابلس وفرضت عليها حظرا للتجول, وذلك للقيام بعمليات تفتيش واسعة في محيط قرى سالم ودير الحطب.

وكانت مصادر إسرائيلية قالت إنها أطلقت النار على ثلاثة فلسطينيين حاولوا الاقتراب من سياج مستوطنة ألون مورية القريبة من نابلس وأصابت اثنين منهم بجروح. وقالت المصادر إن الثلاثة قدموا من قرية عزموط القريبة. وفي رام الله أصيبت فتاة برصاصة في قدمها عندما أطلقت القوات الإسرائيلية المتمركزة في مستوطنة بساغوت نيران أسلحتها على منازل المواطنين هناك. وفي الإطار نفسه أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية أن المستوطنين جنوبي قطاع غزة تلقوا الأمر بالنزول إلى الملاجئ خشية تعرضهم لإطلاق قذائف هاون فلسطينية.

صبي فلسطيني في مخيم خان يونس يرشق دبابة إسرائيلية بالحجارة قرب مستوطنة نافيه ديكاليم (أرشيف)
وكانت الدبابات الإسرائيلية أطلقت صباح اليوم عدة قذائف مدفعية باتجاه منطقة غربي خان يونس جنوبي قطاع غزة فأصابت منزلين على الأقل بأضرار جسيمة. وقال مصدر أمني إن الدبابات الإسرائيلية المحيطة بمستوطنتي غان تل ونافيه ديكاليم أطلقت أكثر من ثماني قذائف مدفعية تجاه منازل المواطنين في حي الأمل غربي خان يونس. كما فتح جيش الاحتلال نيران رشاشاته الثقيلة لأكثر من عشر دقائق تجاه منازل المواطنين في المنطقة نفسها.

وجاء ذلك بعد استشهاد فلسطينيين جنوبي قطاع غزة فجرا عبوة ناسفة في عملية تبنتها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس. وقام الشهيدان _محمد عبد ربه عماد من مخيم جباليا ومازن ربحي بدوي من منطقة الشيخ رضوان شمالي غزة_ بتفجير عبوة داخل محيط مجمع مستوطنات غوش قطيف جنوبي قطاع غزة قبل أن يقتلا برصاص جنود إسرائيليين.

محققان إسرائيليان يفحصان سيارة استشهد بداخلها فلسطيني قام بتفجير نفسه أمس
وفي الضفة الغربية اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي فلسطينيا قال متحدث عسكري إنه ينتمي إلى كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس. وقالت الإذاعة العامة الإسرائيلية إن الفلسطيني يدعى معز سمارة، وتم اعتقاله أثناء توغل قوات الاحتلال في منطقة مخيم الأمعري للاجئين المشمولة بالحكم الذاتي في رام الله.

واعتقل الجيش الإسرائيلي فلسطينيا آخر بتهمه القيام بنشاطات "إرهابية" في قرية عتيل القريبة من طولكرم شمالي الضفة الغربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة