ما هي أسباب تصنيف أنصار الشريعة الليبية "جماعة إرهابية"؟   
السبت 1436/1/30 هـ - الموافق 22/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 6:01 (مكة المكرمة)، 3:01 (غرينتش)

عبد العزيز باشا-طرابلس

دخل إدراج مجلس الأمن الدولي جماعة أنصار الشريعة في ليبيا على لائحة المنظمات الإرهابية دائرة السجال الداخلي، فهناك من اعتبره قرارا متأخرا وهناك من رأى فيه اتهاما دون دليل.

ويطرح مراقبون سؤالا عن القرار: هل له علاقة بما يثار عن مطالبات أميركية للجماعة بحل نفسها قابلته الجماعة بالرفض؟ كما يستغرب البعض صدور القرار في صورة يصفونها بأنها "شكلية" لعدم نصه على محاربة الجماعة داخل الأراضي الليبية والقضاء عليها.

وأدرج مجلس الأمن في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري أنصار الشريعة على لائحة المنظمات الإرهابية بمقترح أميركي بريطاني فرنسي مشترك، واتهم المجلس الجماعة بارتكاب "أعمال إرهابية، وتقديم الدعم لأنشطة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وأنصار الشريعة التونسية".

أنصار الشريعة تحارب تحت راية مجلس شورى ثوار بنغازي ضد قوات حفتر (الجزيرة)

قرار متأخر
جماعة أنصار الشريعة الليبية -التي تحارب اليوم تحت راية مجلس شورى ثوار بنغازي ضد قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في مدينة بنغازي وضواحيها- ترفض أن تطلق عليها صفة التنظيم، وقد انبثقت من سرايا "راف الله السحاتي" التابعة لكتيبة 17 فبراير أول كتيبة تأسست في بنغازي إبان ثورة فبراير قبل أن تتجه للعمل الدعوي بعد هجوم المتظاهرين في جمعة "إنقاذ بنغازي" على مقرها بالمدينة في 21 سبتمبر/أيلول 2012.

وتقول اللجنة المشكلة من قبل مجلس الأمن لمتابعة قراريه المتعلقين بتنظيم القاعدة إن أنصار الشريعة الليبية متهمة بالسيطرة على معسكرات تدريب لصالح مجموعات مرتبطة بالقاعدة في سوريا والعراق، وإن 28 من المشاركين في الهجوم على منشأة للغاز في عين أمناس بالجزائر تدربوا في تلك المعسكرات بحسب اللجنة.

ويقول عضو مجلس النواب المنعقد في طبرق شرقي ليبيا والمنحل بقرار من المحكمة العليا جلال الشويهدي إن قرار مجلس الأمن جاء متأخرا كثيرا عن قرار مجلس النواب الذي اعتبر أنصار الشريعة جماعة إرهابية في 24 أغسطس/آب الماضي.

ويتوقع الشويهدي- في تصريح للجزيرة نت- أن يكون قرار "مجلس النواب" بين ما استند إليه مجلس الأمن في اتخاذه قراره، مؤكدا أن أعمال العنف "الإرهابية" التي تقوم بها أنصار الشريعة وعدم اعترافها بسلطة الدولة وبالمسار الديمقراطي كفيلان بإدانتها أمام العالم والمجتمع الدولي.

قرار متحيز
من جهتها، أبدت "فجر ليبيا" المسيطرة على غرب البلاد استغرابها من قرار مجلس الأمن، واعتبرت أنه لم يستند إلى أدلة كافية في اتخاذه القرار، وأضاف أن الإعلام المضلل والتشويه المستمر لأطراف معينة في البلاد أديا إلى اتخاذ مثل هذا القرار "المتحيز".

وطالب آمر غرفة عمليات عملية فجر ليبيا محمود زقل مجلس الأمن بمساعدة ليبيا على كشف حقيقة من يقف وراء العنف في ليبيا والاغتيالات إن كان يملك الأدلة الكافية، مؤكدا أنهم سيكونون أول من يحارب الإرهاب إن ثبت وجوده.

العلاني: قرار مجلس الأمن رسالة طمأنة للجار التونسي (الجزيرة)

وأضاف -في تصريح للجزيرة نت- أن من يغتال الآن في مدينة بنغازي هم من يطلقون على أنفسهم "الجيش الوطني" بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، واستغرب صمت المجتمع الدولي، وتجاهله قصف المدن بالطائرات وحرقها وهدم عدد من منازل بنغازي في وضح النهار.

تضييق وتحذير
ويعتقد الخبير التونسي في شؤون الجماعات الإسلامية علية العلاني أن القرار بمثابة إعلان عن بداية التدخل الفعلي للمجتمع الدولي في صنع مستقبل ليبيا، ولفت إلى أنه سيضيق على تنظيم الدولة الذي بدأ يعقد تحالفات مع الفصائل الجهادية في ليبيا والجزائر، حسب قوله.

ومن منظور إقليمي يرى العلاني - في حديث للجزيرة نت- أن في قرار مجلس الأمن رسالة طمأنة للجار التونسي، مفادها أن أنصار الشريعة التونسية -الناشطة في ليبيا مع نظيرتها الليبية- ستلاحق دوليا.

وأضاف العلاني أن القرار يهدف أيضا إلى تحذير بعض عناصر الإسلام السياسي في ليبيا من أن التحالف بينها وبين أنصار الشريعة لن يكون ممكنا مستقبلا، مؤكدا أن القرار يمهد لبدء الحوار بين الفرقاء السياسيين واستكمال ما تبقى من المرحلة الانتقالية في ليبيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة