الحاج كايد واثق من العودة رغم طول سنوات التشرد   
الأربعاء 1429/5/10 هـ - الموافق 14/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:59 (مكة المكرمة)، 21:59 (غرينتش)

سنوات التشرد الطويلة لم تقتل حلم الحاج كايد بالعودة إلى فلسطين (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

لا يملّ اللاجئون الفلسطينيون ممن عاشوا النكبة من روايتها رغم مرور السنين الطويلة وكأن النكبة وقعت أمس، كما يؤكد الحاج كايد أبو جمعة (77 عاما) الذي غادر قريته أفرم قضاء صفد مع أمه وشقيقيه عام 1948 إلى سوريا واستقر أخيرا في مخيم اليرموك جنوب دمشق.

بدايات النكبة
تشبه رواية الحاج كايد (أبو بسام) رواية الآلاف ممن اقتلعوا من أرضهم وبيوتهم في فلسطين، ويتذكر بدايات النكبة في حديثه مع الجزيرة نت قائلا "قصف المحتلون الإنجليز قريتنا بالمدافع فدمرت بيوت وقتل كثيرون وكان لا بد من الرحيل دون أن نفكر إلى أين" وفي تلك المرحلة كان عمره 17 عاما وبدأت رحلة التشرد من قرية علما بالجليل الغربي ومنها إلى يارون اللبنانية في التاسع من مايو/أيار ثم بنت جبيل حيث كانت السيارات تنقل الحشود المتجمعة إلى سوريا.

يتذكر أبو بسام تلك اللحظات بكل مراراتها "خرجنا لا نحمل شيئا معنا وكان مشهد الناس رهيبا، القلق والرعب مما يجري ظاهر على وجوه البشر. كثير منا كان يتوقع عودة قريبة في أسابيع أو أشهر، لكن لا أحد كان يتوقع أن تمتد ستة عقود حتى اليوم".

وصلت العائلة ترافقها عائلات أخرى إلى القنيطرة السورية حيث كان يعيش بعض الأقارب، لكن كثرة أعداد اللاجئين الفلسطينيين بالمدينة أجبر العائلة على الإقامة في بلدة حمورية في غوطة دمشق.

تكييف مع الشتات
وفي حمورية وجد أبو بسام نفسه مضطرا للتكيف تدريجيا مع الواقع الجديد وبدأ البحث عن العمل في بساتين الغوطة العريقة والخيرة حيث بدأ يتقاضى ثلاثة فرنكات أجرة يومية على مدى سنوات.

الاقتتال الفلسطيني هو أشد ما يؤرق الحاج كايد (الجزيرة نت)
العلاقة مع فلسطين انحصرت بما يسمعه اللاجئون من الإذاعات، حيث يقول الحاج كايد "كنا نسمع بما يجري في فلسطين عبر المذياع ونبكي حسرة وندما على مغادرتنا".

ويتابع أبكتنا المجازر في كفر قاسم ودير ياسين وقبية وبقيت حالتنا بهذه السلبية إلى حصول العدوان الثلاثي الذي فرض أسئلة كبيرة علينا في ظل المد القومي بشأن دورنا كفلسطينيين في العمل لتحرير أرضنا ومقاومة المحتلين.

العمل المقاوم
وشأنه شأن آلاف الفلسطينيين، انخرط أبو بسام في العمل المقاوم عبر تطوعه في الكتيبة 68 التي شكلت في سوريا من أجل القتال في فلسطين وكان ذلك قبل تشكيل الفصائل الفلسطينية.

وفي آخر المطاف استقر الرجل في مخيم اليرموك الذي يسمى مخيما خطأ، لم يكن المخيم بهذه الصورة كمدينة متكاملة تقريبا كما يقول. ويضيف كان المخيم مكونا من أكواخ وبيوت بسيطة سرعان ما نمت وتطورت وأضحت تضم أكثر من 300 ألف فلسطيني اليوم من مجموع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا البالغ حوالي نصف مليون نسمة.

أسس أبو بسام عائلة كبيرة من 11 شخصا، بذل كل ما في وسعه في سبيل تعليمهم حتى أصبح بينهم اليوم المحامي والطبيب والمخبري، وإلى جانب ذلك غرس فيهم قناعة واحدة مفادها أن فلسطين هي القضية وأن العودة إليها قادمة لا محالة.

وأكثر ما يكدر على أبو بسام صفوه اليوم هو انشقاق صف الفلسطينيين، ويتساءل بمرارة واستغراب "لماذا الخلاف والفلسطينيون يذبحون وحقوقهم تستنزف كل يوم؟".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة