القابضات أحسن مردودية من الذكور في باصات المغرب   
الأحد 1429/12/23 هـ - الموافق 21/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)
إحدى القابضات في باص تابع لشركة نقل خاصة (الجزيرة نت)
 
الحسن سرات -الرباط
 
في معظم حافلات (الباصات) النقل الحضري بالعاصمة المغربية الرباط، لن يتسلم منك ثمن التذكرة فتيان أو رجال، بل فتيات ونساء تتراوح أعمارهن بين العشرين والخامسة والثلاثين.
 
وفي بعض الشركات تسيطر "القابضات" -وهو المصطلح المفضل لدى المشغلين- سيطرة تامة على هذا المجال، أما الذكور فيمكن أن تلاقيهم سائقين أو "مراقبي خطوط"، في حين أن شركات أخرى تنعدم فيها "القابضات" أو تقل.
 
فوزية واحدة من بين حوالي 300 قابضة يشتغلن في شركتين رئيسيتين بالرباط يبلغ عدد الشغالين بهما أكثر من 1000 عامل، وتضطر فوزية للاستيقاظ مبكرا حتى تلحق بعملها في سيارة مخصصة لنقل القابضات والمراقبين والسائقين.
 
وتخرج أحيانا بدون تناول وجبة الإفطار إذا كان يوم عملها يبدأ في السادسة صباحا وينتهي عند منتصف النهار، وعندما تنقلب المداومة يكون بإمكانها الإفطار في مسكنها، لكن وجبة الغذاء ستكون على متن الحافلة أو عند نهاية خط السير الذي يبلغ معدله 20 كيلومترا، ويتكرر عدة مرات في اليوم.
 
القابضات فيهن المتزوجات والمطلقات والأرامل والعازبات، وفيهن المتعلمات تعليما جامعيا أو ثانويا، حسب ما أوضحه للجزيرة نت عزيز عياد المسؤول بشركتي النقل الممتاز وكرامة، مضيفا أن معظم العاملات خرجن للعمل لظروف اجتماعية صعبة، "وشركتنا تتعامل معهن بإحسان، وتقبل تشغيلهن لمساعدتهن على تجاوز أوضاعهن الاجتماعية، وتمكنهن من حق التغطية الصحية ومن الضمان الاجتماعي ومن الحد الأدنى للأجور".
 
أكثر من ذلك، فقد كان العمل المشترك بينهن وبين الرجال سببا في عقد زواجات ناجحة وتكوين أسر جديدة.
 
ولا يخفي عياد سروره بهذه المنجزات الاجتماعية، مؤكدا أن الشركة التي تستعد لتعزيز أسطولها الحضري بباصات جديدة ذات معايير دولية، لن تستبدل بالعاملات "ماكينات قابضة" حرصا على استقرار أسر العاملين والعاملات.
 
ولا يحبذ عياد أن تسند المراقبة للنساء لأن تكوينهن الجسمي والفيزيولوجي لا يسمح لهن بإنجاز عمل أكثر عناء، ويتطلب تدخلا "عضليا قويا" في بعض الأحيان.
 
عشرات شركات النقل البري تنشط في المغرب(الجزيرة نت)
اجتناب العمل النقابي
ومن جهته أكد محمد خبر، المسؤول بنقابة الاتحاد المغربي للشغل، أن خروج هؤلاء النساء والفتيات إلى هذه المهنة مرتبط بفترة الخوصصة التي انطلقت في المغرب منذ عقدين من الزمن، مضيفا أنه بعد تحرير قطاع النقل الحضري فتح المجال أمام الخواص الذين يفضلون عمالا بدون مشاكل نقابية وهذا ما يتوفر في "القابضات" وكل المهن التي "اجتاحها" العنصر النسوي.
 
وأوضح المتحدث أن بعض الشركات تحترم إنسانية العاملات وحقوقهن، لكن شركات أخرى يعيش فيها الرجال "الجحيم" فكيف بالنساء. وذكر محمد خبر للجزيرة نت أن هذا الوضع دفع بكثير من العاملات في الحافلات إلى "التزاحم" أمام الشركات التي تصون الكرامة وتؤدي الحقوق ولو اقتضى الأمر انتظارا طويلا.
 
وأجمعت القابضات اللاتي التقت الجزيرة نت بهن على أن أمورهن على أحسن ما يرام، وأن بعض المضايقات التي يلقينها من ركاب منحرفين أو شبان طائشين سرعان ما تجد حلا بفضل تدخل "مراقبي الخطوط" والسائقين. وتتزايد  المضايقات في شهر رمضان بسبب سوء الحالة العصبية لبعض مدمني المخدرات الذين يرحمهم الصيام من الوجبة اليومية للإدمان.
 
وإذا كان عياد يرى أن مردودية القابضات أحسن من مردودية الذكور بعد تجربة طويلة، لتمسكهن بالعمل والتزاماتهن العائلية، فإن المسؤول النقابي محمد خبر يؤكد أن الخوف من فقدان العمل يدفعهن للسكوت وتجنب الانخراط في النقابات.
 
وبالفعل أكد أكثر من مسؤول نقابي للجزيرة نت عدم وجود أي منخرطة من هؤلاء القابضات في أي نقابة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة