هل يتسرب الدفء لعلاقات أثينا وأنقرة؟   
الأحد 1431/6/3 هـ - الموافق 16/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:10 (مكة المكرمة)، 11:10 (غرينتش)

باباندريو (يسار) عبر لأردوغان عن الخشية من قيام تركيا باحتلال جزيرة يونانية (رويترز)

وصفت مجلة تايم الأميركية الأزمة اليونانية بكونها أسهمت في تسرب مشاعر الدفء إلى علاقة البلاد مع تركيا، مشيرة إلى زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الجمعة الماضية على رأس وفد كبير إلى أثينا، وذوبان الجليد بين الجارين المتخاصمين.

وأضافت تايم أن أردوغان اصطحب معه أكثر من ثلاثمائة من كبار المسؤولين ورجال الأعمال، مما اعتبره قادة البلدين بداية لتعاون تاريخي جديد.

وبينما قال أردوغان في مؤتمر صحفي مشترك إن المؤرخين سيدونون أن حضارتين عريقتين أو دولتين فاعلتين بدأتا طريقهما نحو السلام والصداقة، رد نظيره اليوناني جورج باباندريو بوصف اليونانيين والأتراك بكونهما شعبين اشتركا معا في تناول الخبز.

ورب ضارة نافعة، حيث مضت تايم إلى أنه بالرغم من أن الأوقات العصيبة لأي أزمة اقتصادية شأنها القرع على طبل القومية، فإن باباندريو كسر حاجز الأنباء الاقتصادية التي تشغل بلاده ليعلن عن تقاربها مع عدوها التاريخي.

"
قمة البلدين من شأنها إرساء قواعد السلام والتعاون بين تركيا واليونان رغم مشاكل واختلافات الماضي
باباندريو
"

قواعد السلام

وفي اجتماع مشترك ضم عشرة وزراء أتراك من مرافقي أردوغان، عقد الطرفان 21 اتفاقية ثنائية في مجالات تراوحت بين السياحة والهجرة غير الشرعية والتعاون الاقتصادي.

وقال رئيس الوزراء اليوناني إن ما وصفها بقمة البلدين من شأنها أن ترسي قواعد السلام والتعاون بينهما رغم مشاكل واختلافات الماضي.

وأشارت تايم إلى أن ماضي البلدين يلقي بظلال ثقيلة على الجارتين، حيث خضعت اليونان لأربعمائة عام من الحكم العثماني، وحيث خطت الدولتان الحديثتان تاريخا عصيبا ونكدا في القرن العشرين تمثل في الحرب والتطهير العرقي وعدم الثقة المتبادلة.

وبينما تشترك تركيا واليونان في عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو) ما انفك البلدان يتصادمان في اشتباكات جوية فوق بحر إيجه، في ظل نزاعهما بشأن حدود المياه الإقليمية.

وأما بؤرة الصراع الأكبر بين البلدين فتتمثل في قبرص حيث ينقسم شعبيهما، وحيث العقدة الكأداء أمام السعي التركي الدؤوب للانضواء في الاتحاد الأوروبي.


ومضت المجلة إلى أنه بالرغم من أن قمة الجمعة بين أنقرة وأثينا اتصفت ببعض أجواء المشاعر الدافئة وغير الواضحة والبعيدة عن اتخاذ القرارات الصلبة الثابتة، فإنها اتسمت في الوقت نفسه بالصراحة ما بين قائدي البلدين، مشيرة إلى المخاوف الجدية التي أعلنها باباندريو بشأن احتمال قيام تركيا باحتلال إحدى الجزر اليونانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة