العراق.. انتخابات في ظل أوضاع ملتهبة   
الأربعاء 2/7/1435 هـ - الموافق 30/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:43 (مكة المكرمة)، 19:43 (غرينتش)

أحمد الأنباري-الرمادي

أجمع سياسيون ومراقبون على أن عملية الانتخابات بالعراق جرت في ظل أوضاع مرتبكة، في ظل المواجهات المسلحة بمحافظة الأنبار ومناطق حزام بغداد، وأعربوا عن مخاوفهم من حدوث عمليات تزوير، خاصة مع عدم وجود إمكانية لتأجيل الانتخابات في محافظة الأنبار التي تشهد مواجهات بين الحكومة والمعارضة المسلحة منذ عدة أشهر.

وأكد متحدثون للجزيرة أن تأجيل انتخابات الأنبار كان يترتب عليه تأجيل التصويت في عموم العراق.

وقال مقرر مجلس النواب محمد الخالدي للجزيرة نت "إنه لا يصح تأجيل الانتخابات النيابية قانونيا في أي محافظة في العراق لأنها يجب أن تُجرى في جميع المحافظات وبيوم واحد على عكس انتخابات مجالس المحافظات، وبالنسبة لمحافظة الأنبار فهي تمر بظروف خاصة تم الاتفاق مع مفوضية الانتخابات على أن يتم تصويت الناخب دون استخدام البطاقة الإلكترونية، وبأي محافظة يتواجد فيها".

ويتوافق عضو ائتلاف العربية طلال الزوبعي مع رأي الخالدي بشأن حالة عدم الاستقرار التي تشهدها الأنبار وتأثير ذلك على العملية الانتخابية.

المياه تغمر شوارع قضاء أبو غريب
غرب بغداد
 (الجزيرة)

فيضانات
وفي هذا الصدد، قال الزوبعي "إن الانتخابات النيابية تُجرى في أوضاع غير طبيعية لأن أطراف بغداد تعرضت  لفيضانات، مما أدى إلى ترحيل نحو مائتي ألف مواطن، إضافة إلى الاعتقالات الاحترازية التي قامت بها القوات الأمنية والتي تقدر بعشرات الآلاف، مما أثر في توجه الناس إلى صناديق الاقتراع".

يذكر أن مناطق غرب بغداد المحاذية للأنبار كانت مسرحا لاستخدام مياه السدود كسلاح تكتيكي في المواجهات بين مقاتلي الأنبار والقوات الحكومية، ونتج عن ذلك غرق مناطق واسعة بالمياه، مما أدى إلى عرقلة وصول الناخبين لمراكز الانتخاب.  

أما المحلل السياسي واثق الهاشمي فقال إن "الانتخابات النيابية تُجرى في أوضاع صعبة جدا في ظل التردي الأمني وحالة الفيضانات في الفلوجة وقضاء أبو غريب وغرق نحو 14 مركزا انتخابيا، مما يؤثر في إرادة الناخب في هذه المناطق بالوصول إلى مراكز الاقتراع".

ولا يقتصر الأمر على الأنبار، فهناك محافظات أخرى في العراق تعيش أوضاعا مضطربة مثل محافظة ديالي شرق بغداد.

وقال الخالدي أنه "إضافة إلى أن ديالى تشهد أوضاعا مأساوية وحالة من تردي الأمن أدت إلى هجرة عشرات الآلاف من المواطنين، فقد سجلت فيها حالات ممارسة ضغوط على المواطن وبالتحديد ضد مكون واحد، مما يجعلنا نشك في نزاهة الانتخابات وإجرائها بشكل شفاف وعادل".

الزوبعي يرى أن إغراق العراق بالفوضى هدفه تزوير الانتخابات (الجزيرة)

شراء أصوات
ويرى المراقبون أن هناك ممارسات شابت الانتخابات تخالف الأعراف والقوانين المعمول بها في الانتخابات بشكل عام، ويؤكد الخالدي أن بعض الكتل السياسية استخدمت المال العام لشراء الأصوات وليس فقط في محافظة الأنبار، وإنما في جميع مدن العراق.

وأعرب الزوبعي عن اعتقاده بوجود جهات لا تؤمن بالديمقراطية في العراق، وتريد أن تؤثر في نتائج الانتخابات ومنع الشعب من تقرير مصيره في إبعاد الفاشلين عن العملية السياسية.

واتهم الزوبعي تلك الجهات -التي لم يشأ الكشف عنها- بإثارة الفوضى التي تسود العراق بهدف تزوير الانتخابات، واصفا تلك الجهات بأنها "آفة تدمر جسد الدولة العراقية".

ويقول الهاشمي إن الناخبين العراقيين -خاصة محافظة الأنبار- سيعزفون عن المشاركة في الانتخابات لأن الكتل السياسية لا تمتلك برصيدها ما تقدمه للجمهور بعد أن أخفقت في تحقيق أحلامهم وطموحاتهم.

وأشار إلى أن الأنبار تشهد صراعا سياسيا وعسكريا ويوجد فيها إرهاب، وكل هذه الأمور تضغط على الناخب وتدفعه ليغير خياراته في اللحظات الأخيرة.

وأقر الهاشمي بوجود شراء لذمم الناخبين في الانتخابات البرلمانية، حيث قال: هناك أموال خارجية صرفت على الحملة الانتخابية تعادل موازنات دول، إضافة إلى وجود عمليات شراء ذمم وأموال كبيرة تقدم إلى الناخبين من أجل الذهاب إلى الانتخابات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة