رئيس أدباء موريتانيا يطالب الدولة باعتبار الثقافة كالتجارة   
الأحد 3/12/1427 هـ - الموافق 24/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:02 (مكة المكرمة)، 13:02 (غرينتش)

محمد كابر هاشم: في فترة الاحتكاك مع الآخر حاول بعض كتابنا وشعرائنا التماهي مع الآخر (الجزيرة نت)

حاوره أمين محمد-نواكشوط

الأمين العام لرابطة الأدباء والكتاب الموريتانيين محمد كابر هاشم أحد الوجوه البارزة في سماء الأدب والشعر بموريتانيا، الرابطة التي يرأسها تتولى إحدى أهم المسؤوليات في مهرجان الشعر الدولي الذي اختتم الجمعة بالعاصمة الموريتانية نواكشوط.

الجزيرة نت التقت محمد كابر هاشم بقصر المؤتمرات في العاصمة نواكشوط حيث يعقد المهرجان، وأجرت معه الحوار التالي الذي تطرق للعديد من القضايا المهمة التي تشغل بال المتتبعين للمشهد الثقافي والأدبي الموريتاني والعربي.

ما هو حجم مشاركة رابطة الأدباء والكتاب الموريتانيين في هذه التظاهرة الثقافية، وهل هناك شعراء آخرون من خارج الرابطة شاركوا فيها؟

أساسا تنحصر مساهمة رابطة الأدباء والكتاب الموريتانيين في المهرجان الدولي للشعر في مجموعة من القضايا المتخصصة بالأساس، حيث تولت الرابطة مسؤولية اللجنة العلمية واختيار الموضوعات والمحاضرين، وتولت أيضا لجان التحكيم في مسابقة الشباب ما دون 25 سنة.

وتولت الرابطة أيضا فرز النصوص المهيأة والمرشحة للإلقاء في هذا المهرجان، كما تولت دعوة الشعراء المشاركين من الوطن العربي والأجانب. هذه أساسا أبرز مشاركات الرابطة في هذا المهرجان.

الخليل النحوي من الأعضاء المؤسسين لرابطة الأدباء والكتاب الموريتانيين (الجزيرة نت)
بقي أن أقول إن الشعراء الموريتانيين جميعا أعضاء في رابطة الأدباء والكتاب الموريتانيين حتى الذين يعيشون في المهاجر هم أعضاء فيها وقد استقدمنا بعضهم مثل الرئيس المؤسس لها الخليل النحوي، ومحمد ولد عبدي كان هو الآخر ومازال من أعضائها الفاعلين حتى وهو في مهجره، والمعروف أن هيئات الكتاب هي هيئات أحادية، في مصر وفي فرنسا مثلا لا توجد إلا هيئة واحدة للأدباء في كل منهما.

واتحاد الكتاب العرب -الذي أشغل فيه منصب الأمين العام المساعد المكلف بالحريات العامة- من مواثيقه أن أي تعدد لهيئة الكتاب في أي قطر عربي يقتضي تجميد عضوية القطر حتى يبت في أي الهيئتين تستحق تمثيل بلدها.

ما هي -من وجهة نظركم- أبرز الآثار الإيجابية التي ستتركها هذه التظاهرة على الأدب الموريتاني؟

في الحقيقية كانت هناك نظرة عند الأقدمين تقول إنه كلما تقدمت البشرية في التماهي الحضاري مع الكون خفتت لغة العاطفة التي هي لغة الشعر، وفي أربعينيات القرن الماضي تفاءل أهل الرواية بأنها ستحل محل الشعر ولذا فإن الروائي الكبير "حنا مينه" أستاذ الجميع رشح الرواية لأن تكون ديوان العرب، والحق أنه في العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين عندما تشهد هذا الإقبال وهذا التلاقي الكوني حول الشعر فأعتقد أنه سيكون ردا على هذه النظرية.

وأضيف أنه في فترة الاحتكاك مع الآخر حاول بعض كتابنا وشعرائنا التماهي مع هذا الآخر، وأعتقد أن الآخر لا يبحث عن سقط أو مسخ، بل إنما يبحث عن أمة أخرى تتفاهم معه وتنسق معه، فهو لا يريد صورة مكثرة منه.

"
لا أتحرج في أن أقول إن محاولة تسويق القصيدة النثرية هو لهاث غير أصيل وغير متمكن قد يكون الهدف منه السعي مستقبلا إلى القول بـ"شعرية القرآن!!"
"
حاول بعضهم أن يطعن حينها في الشعر العربي، والشعر العربي كما أفهمه هو حاضنة القرآن الكريم، هذه اللغة الابتعاد عنها ابتعاد عن مصطلحات القرآن الكريم، فالشعر إضافة إلى تجاوب النفس والعاطفة معه، هو أيضا يخدم الناحية العقدية في القرآن، وأنا هنا لا أتحرج في أن أقول إن محاولة تسويق القصيدة النثرية -وربما يكون ذلك تأثرا مني بنظرية المؤامرة في هذا الأمر- هو لهاث غير أصيل وغير متمكن قد يكون الهدف منه السعي مستقبلا إلى القول بـ"شعرية القرآن!!"  إذ الأصل عند الناس أن الكلام شعر ونثر، مع أن القرآن محفوظ من لدن حكيم خبير.

 ولكن أغلب الشعراء المعاصرين راحوا يفضلون القصيدة النثرية على العمودية تعاطيا مع عصر السرعة؟

بالنسبة للقصيدة النثرية فأنا أقبل لنزار قباني مثلا أن يكتب القصيدة النثرية مع أنه لم يكتبها، وذلك لأن الموسيقى الشعرية تمكنت من دمه، أقبل له أن يكتب أي شيء وذلك لجدارته.

ومعلوم أن القصيدة العربية تتمتع بموسيقى خارجية تتأتى من تلاحق الأسباب والأوتاد والفاصلة الكبرى والفاصلة الصغرى فتكمن في رص المفردات بعضها إلى بعض، فإذا كانت القصيدة لا تتمتع بذلك فأنا أخجل أن أسميها شعرا.

 الناس هنا في موريتانيا شغلتهم السياسة وملحقاتها، وهموم الحياة ومعاناتها وتركوا وراءهم ظهريا موضوع الشعر والأدب.. برأيكم ما هو السبب؟

نحن في مجتمع بدوي، الشعر فينا نشأ متكسبا، وكان المرء يدرك أن للشاعر قيمة يضفيها عليه المجتمع، وكانت كل قبيلة تبحث عن وزير إعلام هو الشاعر، اختفى هذا الدافع القبلي والعشائري.. وكان هناك من يكتب لله وهم علماؤنا وشيوخنا، وكان هناك -كما ذكرت- من يكتب للناس، وكان هناك في مرحلة السبعينيات أيام الثورة العربية والأحلام الكبيرة الوردية من يكتب لها، وقد ارتكست كل هذه.

"
الذي يكتب لله ذهب، والذي يكتب للناس ذهب، والذي كان يكتب للمبادئ ذهب
"
فالذي يكتب لله ذهب، والذي يكتب للناس ذهب، والذي كان يكتب للمبادئ ذهب. يبقى أن على الدولة أن تعتبر الثقافة تجارة مثل غيرها، وارتباطنا نحن بالشعر لا يعود إلى السبب العقدي وحده، ففي أميركا المطاعم التي تقدم الشعر مع الهامبرغر يكثر التوافد عليها خلافا لغيرها.

رابطتكم تدخل الآن عقدها الرابع.. البعض يتهمها بأنها دخلت موتا سريريا فلا احتفالات، ولا تكريمات..الخ، وأنها كذلك استخدمت وسيلة في أيدي الأنظمة لتبرير سياساتها؟

السبب في هذا بسيط جدا، هو أن الرابطة تحدد في نظمها الداخلية ثلاثة مصادر للتمويل، أولها جهود أعضائها، وأغلبهم فقراء فأغلق هذا المصدر، المصدر الثاني هو الهبات غير المشروطة واكتشفنا مبكرا أنه ليس في الدنيا هبات غير مشروطة، وسد هو الآخر أيضا.

أما المصدر الثالث فهو عون الدولة وقد كان محجوبا عن الرابطة لمدة ثلاثين سنة، ولم تتمكن من تحصيل أبسط نوع من الدعم إلا في عام 2005- 2006 هذا إذن مبرر، مع أنها حافظت على وجودها وعلى قيامها، هذا إضافة إلى أنها كهيئة لم تستخدم لأغراض سياسية، ولم يصدر عنها بيان في العشرين سنة الماضية، إلا ما يتعلق بإنشاء جوائز شنقيط، لكن أعضاءها أحرار، وهي كهيئة لا يستخدم طابعها ولا مقرها في أي غرض سياسي.

كيف تقيمون الشعر الموريتاني في وضعه الحالي، حيث يتهم بأنه انجر إلى شعر المديح والتصفيق والمناسباتية؟

أنا أعتقد أن المسألة نسبية، ولا أرى أنه في الدنيا قصيدة تكتب بدون مناسبة، وإذا استطاع النص أن يمتطي مناسبة ليخلد فهذا يقضي أن يكون النص غير منديل يستخدم لمناسبة واحدة، وأغلب الشعراء المتمكنين يتخيرون المناسبات العامة للتعبير عن ذواتهم وللإبحار في الذات أو في الهم العام.

 ولكن هل تعتقد أن الشعر الموريتاني يعيش اليوم مرحلة نهوض أم كبوة أم ماذا؟

ليس هناك شعر موريتاني، هناك قصيدة عربية تكتب في موريتانيا وفي إيران.. الخ. ما يكتب في موريتانيا يعيش كما يعيش جزء من الكل، إلا ما أشار إليه الدكتور طه الحاجري من أن فترة الانحطاط في الأدب العربي شهدت نهضة أدبية في شنقيط، وأنه لو أضيفت المدونة الشعرية الموريتانية إلى أختها المشرقية لما كان هناك ما يعرف بالانحطاط.

القصيدة الموريتانية بدأت تعيش شكلا من الرخاوة نتيجة للمحيط والطبيعة التي تكتنفها. وهذا التلاقي والحشد الذي يصب علينا غير محصنين ضده ترك شكلا من التكسر داخل المناعة العربية للأجيال الجديدة من الشعراء، وهم على الأقل في مستوى ما يكتب في الساحة العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة