حذر فلسطيني وإسرائيلي قبيل محادثات واشنطن   
الاثنين 1421/9/23 هـ - الموافق 18/12/2000 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يعتقل صبيا فلسطينيا في مدينة الخليل
أبدى أعضاء الوفود الفلسطينية والإسرائيلية المشاركة في محادثات واشنطن المزيد من الحذر قبل توجههم إلى واشنطن، لإجراء مشاورات مع الإدارة الأميركية، حول احتمال معاودة المفاوضات بين الطرفين بشكل رسمي.

وفي الوقت نفسه استمرت المواجهات في الأراضي الفلسطينية. فقد جرح شابان فلسطينيان في مدينة نابلس في الضفة الغربية، عندما فتح أحد المستوطنين النار عليهما. في حين شيع الفلسطينيون خمسة شهداء قتلوا الأحد على أيدي القوات الإسرائيلية.
 
وقد ارتفع عدد شهداء الانتفاضة التي اندلعت في 28 سبتمبر/أيلول إلى 322 شهيدا، إضافة إلى أكثر من 16,500 جريح حتى الآن، حسب إحصائية رسمية أصدرتها السلطة الفلسطينية.

وقال رئيس الوفد الإسرائيلي المفاوض وزير الخارجية شلومو بن عامي إنه ليس متأكدا من
التوصل إلى اتفاق. ورفض المفاوض الفلسطيني صائب عريقات الإعراب عن تشاؤمه أو تفاؤله إزاء الأمر. وكان الجانبان يصران على أن المفاوضات لن تستأنف قبل وقف المواجهات أو انحسارها إلى حد كبير. 

ولكن اقتراب نهاية ولاية الرئيس الأميركي بيل كلنتون الشهر القادم، والأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل إيهود باراك، وإمكانية خسارته معركة إعادة الانتخابات المقرر أجراؤها في شهر فبراير/شباط القادم، جعلت إبرام صفقة شاملة هدفاً عاجلاً لكل الأطراف.

ويتوقع أن يجري الطرفان اجتماعات منفصلة مع الجانب الأميركي تبدأ الثلاثاء، وفي حال نجاحها يمكن للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عقد مفاوضات مباشرة يحضرها المسؤولون الأميركيون.

ومن المتوقع أن تهيمن على المباحثات مسألتان رئيستان هما: وضع القدس الشرقية، والعودة المحتملة لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في الدول المجاورة.

و لن يشارك باراك أو عرفات في هذه المرحلة من المفاوضات. ولكن في حال إحراز تقدم فيها فقد تعقد قمة تجمع باراك وعرفات في الأسابيع القادمة.

وأشارت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى مشروع اتفاق محتمل، وتنازلات قد يقدمها رئيس الوزراء المستقيل إيهود باراك. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن باراك أعلن عن استعداده لتجاوز ما كان طرحه خلال قمة كامب ديفيد التي انتهت إلى الفشل في 25 تموز/يوليو الماضي.

وسيقترح باراك الانسحاب من 95% من أراضى الضفة الغربية، وليس من 88% كما أرادت إسرائيل من قبل، فضلا عن انسحاب إضافي يبلغ 3% يشمل أراض تقع جنوب إسرائيل, وذلك تعويضا عن ضم المستوطنات الإسرائيلية الواقعة في الضفة الغربية.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي قد أعلن الأحد عن تسوية محتملة مع الفلسطينيين بشأن الحرم القدسي في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل في 1967. وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلي "يجب إيجاد حل بشأن جبل الهيكل (الحرم القدسي) والإشراف الفعلي الموجود على الأرض نهائيا".

صائب عريقات

واكتفى المفاوض الفلسطيني صائب عريقات من جانبه بتكرار الموقف الفلسطيني المعروف حول ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلت عام 1967. وسيتوجه إلى واشنطن، برفقة رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان، ووزير الإعلام ياسر عبد ربه.

وطالب عريقات مجددا بالسيادة الفلسطينية الكاملة على القدس الشرقية، وخصوصا الأماكن المقدسة مثل الحرم الشريف وكنيسة القيامة.

ويؤكد مراقبون أن باراك الذي ترجح استطلاعات الرأي خسارته الانتخابات أمام
منافسيه اليمينيين، رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو، وأرييل شارون رئيس تكتل الليكود، يسعى إلى إنجاز اتفاق مع الفلسطينيين في وقت سريع, مما سيجعل الانتخابات القادمة المقرر إجراؤها في السادس من فبراير/شباط القادم استفتاء على عملية السلام وهو الأمر الذي يصب في صالح باراك.

استمرار المواجهات
الانتفاضة مستمرة
ورغم الحديث عن تجدد العودة للمفاوضات إلا أن المواجهات مستمرة. فقد استشهد خمسة فلسطينيين الأحد في الضفة الغربية وقطاع غزة. وجرح شابان فلسطينيان الاثنين أمام مدرستهم الثانوية قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية، عندما فتح أحد المستوطنين النار وأصاب الشابين، وأحدهما يبلغ عمره 14 عاما.

وفي قطاع غزة أعلن قائد الشرطة الفلسطينية اللواء غازي الجبالي أن أحد مساعديه الكبار قتل أثناء محاولة تفكيك قذيفة من مخلفات القصف الإسرائيلي لقطاع غزة. وقال الجبالي إن العميد عبد المعطي السبعاوي (55 عاما) قتل "أثناء قيامه بمحاولة تفكيك قذيفة من بقايا القصف الإسرائيلي لكنها انفجرت وأدت إلى استشهاده".

والعميد السبعاوي هو مساعد الجبالي لشؤون العمليات، وقتل في مركز السودانية للشرطة الفلسطينية في شمال مدينة غزة.

إحصائية عن ضحايا الانتفاضة
أحد شهداء الانتفاضة
من جهة أخرى قال وزير الصحة في السلطة الفلسطينية رياض الزعنون إن عدد ضحايا الانتفاضة ارتفع الى 322 شهيدا وأكثر من 16,500 جريح حتى الآن.

وأضاف أن "هذا العدد سيتزايد بعد أن اكتشف المفتشون الصحيون أن بعض القرى كانت تدفن شهداءها سرا خوفا من البطش الإسرائيلي" وأوضح أن "عدد هؤلاء الشهداء الذين لم يتم توثيقهم يبلغ الخمسين، والمفتشون الصحيون يكتشفون أعدادا أخرى كل يوم".

وقد وصل الزعنون أمس إلى الدوحة في إطار جولة خليجية زار خلالها أبوظبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة