تفاقم الجريمة بمناطق فلسطينيي 48   
الأربعاء 1430/10/25 هـ - الموافق 14/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:27 (مكة المكرمة)، 14:27 (غرينتش)

انتشار الجريمة بين العرب في إسرائيل يهدد أمن المجتمع (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-المثلث

تحول العنف والإجرام في المدن والقرى العربية في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة إلى مشهد اعتيادي، بات يهدد المجتمع الفلسطيني في أمنه واستقراره ونسيجه الاجتماعي.

ويعتبر ضحايا العنف والإجرام في المدن العربية في إسرائيل مجرد أرقام تضاف إلى لائحة القتلى، الذين قتلوا دون العثور على الجناة في بعض الأحيان، ودون محاسبتهم في أحيان أخرى.

وقد أصبحت رائحة الموت والدماء تفوح من داخل المدن والقرى العربية، دون فك رموز الجرائم التي ترتكب.

ويحمل قادة المجتمع الفلسطيني في إسرائيل على حكومة الاحتلال تقاعسها في توفير الأمن والأمان للمواطن العربي، وغض النظر عن جرائم كبيرة حصلت وما زالت تحصل في المدن والقرى العربية من النقب جنوبا وحتى الجليل.

تشجيع المجرمين
وأكد العديد من الأحزاب والحركات العربية في إسرائيل أن انتشار ظاهرة الإجرام في المدن والقرى العربية تأتي وفقا لمخططات إسرائيلية تهدف إلى زعزعة أمن المواطنين العرب وضرب استقرارهم.

يقول عضو الكنيست جمال زحالقة "إن تقاعس الشرطة الإسرائيلية عن إلقاء القبض على الجناة يشجع المجرمين على ارتكاب جرائمهم، حيث يستطيع كل مجرم أو سارق أو قاتل أن يطمئن أثناء تنفيذ عمليته إلى أن شرطة الاحتلال لن تبذل جهدا لاعتقاله".

زحالقة: تقاعس الشرطة الإسرائيلية عن إلقاء القبض على الجناة يشجع المجرمين (الجزيرة نت)
وأكد زحالقة في تصريح للجزيرة نت أن الشرطة الإسرائيلية تنشط بجدية فقط في القضايا الأمنية والسياسية، مشيرا إلى أن هناك فرقا شاسعا بين تعامل الشرطة مع الجرائم الجنائية في الوسط العربي حيث تتقاعس وتغض الطرف، وبين تعاملها في الوسط اليهودي حيث تستثمر قواها لمكافحة الجريمة".

وكانت شرطة لواء الشمال الإسرائيلية -التي تسيطر على أغلبية ساحقة من التجمعات السكانية العربية في الناصرة وعكا والجليل- قد أشارت في تقرير لها عام 2008 إلى أن ظاهرة الإجرام في مختلف المجالات قد أصبحت مقلقة في المدن العربية، حيث سجلت 33 جريمة، بينما سجلت منذ مطلع العام الحالي خمسون جريمة قتل في البلدات العربية.

وأشارت إلى أنه كان يتم تسجيل جريمة قتل كل أحد عشر يوما في المنطقة، بينما في العام 2009، أصبحت تسجل جريمة قتل كل أسبوع.

ولعل منطقة المثلث شهدت أكثر هذه الجرائم، حيث سجلت قرابة عشرين جريمة قتل حسب ما أوردته شرطة لواء المركز.

ومنذ مطلع العام الحالي نشرت الشرطة تقاريرها غير الرسمية، التي تؤكد أن معدل الإجرام تضاعف بشكل رهيب خلال عام واحد، إذ سجلت أكثر من خمسين جريمة قتل في المدن العربية، وخاصة في مدن منطقة المثلث المتاخمة للمدن اليهودية، حيث سجلت عشرون جريمة قتل.

وقال رئيس لجنة الآباء في مدينة الطيرة المحامي فؤاد سلطاني للجزيرة نت إن "الوضع بات لا يطاق، والجريمة تهدد كل إنسان، لقد فقدنا الأمن والأمان والشرطة هي من يتحمل المسؤولية الأولى والمباشرة عن اتساع مظاهر العنف والجريمة".

وأضاف سلطاني "عندما يكون للشرطة أي مصلحة في تنفيذ اعتقالات ومكافحة العنف تقوم بذلك، ولكنها في أغلب الأحيان تغض الطرف، ونحن نؤكد أن الصمت على الجريمة ما هو إلا مشاركة في الجريمة وتشجيع لها".

شرطي يعاين الرصاص الذي اخترق شباك منزل عائلة عربية (الجزيرة نت)
الأمن الاجتماعي في خطر

بدوره، أوضح رئيس إحدى اللجان الشعبية في الوسط العربي بإسرائيل سميح أبو مخ أن الظاهرة قد تفاقمت وباتت تشكل خطرا حقيقيا يحدق بالأمن الاجتماعي وسط المجتمع الفلسطيني في الداخل.

وأضاف "إن ما يحدث من حالات عنف لم يعد سلوك النعامة ينفع لإخفائه، فحتى لو دفنا رؤوسنا في الرمال ستظل رائحة الدماء المسفوكة تنتشر في الأزقة والطرقات والمقاهي، والسؤال الذي نسأله لأنفسنا هو هل أن عدد القتلى حتى الآن لا يكفي لإيقاظ حس المسؤولية الاجتماعية فينا؟"

ويرى أبو مخ أن الشرطة الإسرائيلية هي المسؤول الأول عن تنامي ظاهرة الإجرام في الوسط العربي، مشيرا إلى أنها تبذل جهودا جبارة لمحاربة العنف الموجه ضد الدولة، في حين تترك العنان لتنامي موجات العنف الاجتماعي المجنون الموجه ضد المجتمع.

وقال "لو كان هذا السلاح المنتشر موجها ضد الدولة لاختلفت وتيرة أداء الشرطة في مواجهته، ولفتشت تحت كل حجر من أجل مصادرة كل قطعة سلاح".

وتؤكد الأحزاب العربية في الداخل أن المؤسسة الإسرائيلية تسعى إلى تذويب العرب وسلبهم هويتهم من خلال انخراطهم في المجتمع اليهودي، في خطوة تهدف إلى ضرب المجتمع الفلسطيني واختراقه من خلال عصابات الإجرام المنظم بهدف القضاء على مستقبل الجيل الشاب وإكسابه عادات وتقاليد غريبة تساعد على تدمير فلسطينيي 48 وسلخهم عن هويتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة