اغتيال الرنتيسي يفتح أبواب التصعيد في فلسطين والعراق   
السبت 26/2/1425 هـ - الموافق 17/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
قيادات حماس في الهدف الإسرائيلي قبل تطبيق خطة شارون (الفرنسية)

ماجد أبو دياك

بعد أقل من شهر على تسلمه مقاليد القيادة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة إثر استشهاد مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين، لحق الدكتور عبد العزيز الرنتيسي بسلفه شهيدا قبل أن يتمكن من تنفيذ وعده كاملا بالانتقام لشيخه وقائده.

فقد استشهد القائد الجديد لحركة حماس الذي يبلغ من العمر 55 عاما في قطاع غزة واثنان من مرافقيه بقصف إسرائيلي على سيارته .

وجاءت هذه العملية بعد ساعات من قيام الذراع العسكري للحركة كتائب الشهيد عز الدين القسام بالتعاون مع كتائب شهداء الأقصى من قتل جندي إسرائيلي وجرح ثلاثة في عملية فدائية استهدفت جنودا إسرائيليين على معبر إيريز في قطاع غزة.

كما جاءت عملية الاغتيال الإسرائيلية الجديدة بعد أيام قلائل من اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في البيت الأبيض للتباحث حول خطة الأخير للانسحاب الإسرائيلي من جانب واحد من قطاع غزة.

وقد يكون هذا مؤشرا على أن الدعم الذي تلقاه شارون لم يكن في الإطار السياسي فقط من خلال الموافقة الأميركية على ضم المستوطنات لإسرائيل، وإنما أيضا في الإطار الأمني العسكري من خلال إعطاء الضوء الأخضر لتصفية القيادات السياسية الفلسطينية المعارضة وعلى رأسها قيادات حماس.

وربما تشجعت الحكومة الإسرائيلية في الاستمرار في خططها الأمنية من خلال ما رأته من تأخر رد حركة حماس على اغتيال قائدها الشهيد الشيخ أحمد ياسين، ولكنها أيضا تضع عينها على الوقت الذي يحين فيه انسحابها من قطاع غزة ولا تريد أن تجد نفسها وجها لوجه مع حركة حماس، بل تريد أن تتعامل مع قيادة فلسطينية تحفظ لها الأمن على طول الحدود.

وربما كان تصريح الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر بأن قيام إسرائيل باغتيال الرنتيسي يهدف إلى "إضعاف حماس" ذا مغزى ودلالة، لا سيما وأن الإدارة الأميركية ذاتها كانت قد أعربت عن رفضها مشاركة حماس السياسية في إدارة قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي.

اغتيال الرنتيسي قد يدفع بالوضع في الأراضي المحتلة نحو مزيد من التصعيد، فحماس ستكون مدفوعة بقوة نحو الانتقام والدفاع عن نفسها وعن شعبها في الوقت الذي سيستمر فيه مسلسل الاغتيالات الإسرائيلية.

ولكن ذلك يطرح تساؤلات حول التفاعل العربي والإسلامي مع هذا الوضع بعد أن فشل الزعماء العرب في عقد قمتهم في تونس إثر استشهاد الشيخ ياسين.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية الداعم الأول للاحتلال الإسرائيلي ساهمت في رفع حالة السخط العربي والإسلامي بعد قيامها بقتل المئات من العراقيين في الفلوجة في حملة استهدفت الانتقام لأربعة من القتلى الأميركيين تم التمثيل بجثثهم في المدينة.

فالجامعة العربية ستجد نفسها في مأزق جديد، أما وزراء خارجية الدول الإسلامية الذين سيجتمعون في ماليزيا بعد أقل من أسبوع فسيجدون أنفسهم في وضع حرج، والسبب في ذلك أن هذه الدول لن تتمكن من التجاوب مع التطلعات الشعبية في التعامل مع سياسة الغطرسة الإسرائيلية أو تأمين أي نوع من الحماية للشعب الفلسطيني.

أقل ما يمكن أن يقال إن الوضع في فلسطين والعراق هو أشبه ما يكون ببرميل من البارود يوشك أن ينفجر، وإن المنطقة العربية قد تكون مرشحة لتفاعلات وتداعيات شعبية كبيرة في المرحلة المقبلة خصوصا إذا استمر التصعيد الإسرائيلي والأميركي.

وقبل أيام توعد زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في رسالة صوتية بثتها الجزيرة بالانتقام لاستشهاد الشيخ أحمد ياسين، كما كانت المقاومة العراقية أكدت أن عملياتها التي استهدفت الاحتلال الأميركي جاءت ردا على استشهاد الشيخ أحمد ياسين.

ويدفع ذلك إلى الاعتقاد أن المقاومتين الفلسطينية والعراقية ستتبادلان الأدوار في الرد على الاحتلالين الإسرائيلي والأميركي مما سيرفع من قوة ردود الأفعال في المنطقة وقد يوسع رقعتها إلى خارج المنطقة.

ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة