واشنطن تتمسك بموعد نقل السلطة بعد تفجيرات أربيل   
الثلاثاء 1424/12/12 هـ - الموافق 3/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الولايات المتحدة تريد مواصلة عملياتها في العراق بعد تسليم السلطة إلى العراقيين وذلك بتوقيع اتفاق أمني مع الجانب العراقي (رويترز)

قال خبراء ومسؤولون أميركيون أمس الاثنين إن الولايات المتحدة ملتزمة بتسليم السلطة في العراق بحلول الأول من يوليو/ تموز، على الرغم من التفجيرات الانتحارية التي استهدفت حلفاءها الأكراد وإنها تدرس جديا مقترحات وسطا لنقل السلطة.

وأضافوا أن التفجيرات التي وقعت في مدينة أربيل وقتل فيها 67 شخصا منهم زعيم كردي تزيد من صعوبة الجهود الرامية للانتقال من الاحتلال الأميركي إلى تسليم السلطة السياسية للعراقيين، ولكن ليس هناك مناقشة جادة لتأخير موعد نقل السلطة.

وقال كينيث كاتسمان محلل شؤون العراق لحساب مكتب بحوث الكونغرس الذي عاد لتوه من المنطقة من رحلة لتقصي الحقائق إن ذلك من شأنه أن يزعزع أكثر الوضع المضطرب في العراق.

وأوضح أن العراقيين يعتبرون الأول من يوليو/ تموز موعدا قاطعا جدا، مشيرا إلى أن مجلس الحكم المعين من قبل الولايات المتحدة يعول على هذا الموعد لتسلم السلطة. وأضاف "إذا كانت هناك محاولات لتأخير ذلك الموعد فإنه ستقع على الأرجح اضطرابات لا في الشوارع فحسب ولكن أيضا بين أعضاء مجلس الحكم".

اتفاق أمني
في سياق متصل قال مسؤولون أميركيون وفي مجلس الحكم الانتقالي إن الولايات المتحدة تريد مواصلة عملياتها في العراق بعد تسليم السلطة إلى العراقيين، وذلك بتوقيع اتفاق أمني مع الجانب العراقي.

ويواجه مجلس الحكم الانتقالي في العراق انقساما إزاء هذه الرغبة الأميركية بين من يريدون إعطاء القوات الأميركية هامشا كبيرا للمناورة وأولئك الذين يرفضون ذلك.

ويرى العسكريون الأميركيون في الاتفاق الأمني -الذي ينتظر أن يوقع مع مجلس الحكم الانتقالي قبل نهاية مارس/ آذار المقبل- وثيقة ستسمح لهم بالاحتفاظ بحرية التحرك التي يتمتعون بها حاليا.

جندي أميركي يزيل متفجرات زرعت بأحد الطرق بتكريت (الفرنسية)

وكان الحاكم الأميركي في العراق بول بريمر أعلن في 27 يناير/ كانون الثاني الماضي أن قوات الأمن العراقية ليست مستعدة بعد لمواجهة الأخطار التي تهدد البلاد بمفردها.

وكانت قد ظهرت شروخ في علاقة مجلس الحكم بالولايات المتحدة. وهناك عضوان على الأقل من أعضاء المجلس من المكلفين التفاوض بشأن الاتفاق الأمني يريدان الحد من الدور العسكري الأميركي.

ويرى أحدهما وهو سمير الصميدعي أن القوات الأميركية يجب أن تبقى في ثكناتها وألا تتدخل في الشؤون اليومية للأمن. ويتخذ الموقف نفسه هاني إدريس أحد مساعدي إياد علاوي المكلف شؤون الأمن في مجلس الحكم، حيث يرى أن الاتفاق الأمني يجب ألا يتعدى العام 2005 وأن الجيش الأميركي يجب ألا يشرف على القوات العراقية.

لكن الموضوع لا يلقى إجماع المجلس, ويقول عضو شيعي فيه إن الوجود العسكري الأميركي حتى ولو أنه لا يحظى بقبول شعبي فلا خيار للعراقيين فيه, مؤكدا أن العراق بحاجة إلى المساعدة الأميركية.

قتلى انفجاري أربيل
في أربيل ارتفع عدد قتلى الهجومين الانتحاريين اللذين استهدفا مقري الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في المدينة يوم الأحد إلى 67شخصا بعد وفاة عدد من جرحى التفجيريين الذين يقدرون بنحو 200، بعضهم إصاباتهم خطيرة.

برلمان كردستان العراق أعلن الحداد ثلاثة أيام اعتبارا من أمس الاثنين بعد انفجاري أربيل (رويترز)
في غضون ذلك أعلن برلمان كردستان العراق الحداد لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من أمس الاثنين في محافظات السليمانية ودهوك وأربيل على ضحايا العمليتين الانتحاريتين، في حين خيمت أجواء الحزن على سكان أربيل.

وقد رفعت الرايات السوداء في المدن والبلدات الكردية، بينما توقفت محطة تلفزيون كردستان عن بث برامجها العادية، واكتفت بالموسيقى الكلاسكية منذ مساء أمس وهي تعلن أسماء المسؤولين الأكراد الذين قضوا في الهجومين.

وجرى تعزيز الإجراءات الأمنية في أربيل معقل الحزب الديمقراطي الكردستاني، لكن أحدا لم يعتقل في إطار التحقيقات بالهجومين وفق ما أوضحت مصادر الحزب. وقد اتهم متحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني من وصفهم بأنهم إرهابيون إسلاميون متطرفون بالضلوع في التفجيرين، بينما أجمعت الأحزاب الكردية المختلفة على إدانتها واستنكارها للعمليتين.

وأعلنت الشرطة العراقية أن قوات الاحتلال الأميركي اعتقلت أمس خمسة عراقيين بينهم ثلاثة يشتبه بضلوعهم في عملية التفجير التي أدت السبت الماضي إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين قرب كركوك شمالي العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة