صحيفة: لم يعد بالإمكان تجاهل أزمة سوريا   
الخميس 1437/5/4 هـ - الموافق 11/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:39 (مكة المكرمة)، 8:39 (غرينتش)

محنة مدينة حلب السورية هيمنت على عناوين بعض أبرز الصحف البريطانية الصادرة اليوم وموقف المجتمع الدولي من هذه الأزمة التي تتفاقم.

فقد كتبت رولا خلف في مستهل مقالها بصحيفة فايننشال تايمز، أن أزمة سوريا تتفاقم وتزداد خطورة، وأن الأمر لم يعد بالإمكان السكوت عنه، حيث بدأ آلاف الأشخاص يتوافدون على الحدود التركية بأعداد كبيرة بعد القصف الروسي المتلاحق.

وأشارت الكاتبة إلى مشاهد الدمار التي حلت بقلعة حلب وهي تأكلها النيران، وتفجير مئذنة الجامع الكبير، وتحوّل الأسواق القديمة إلى أطلال، وضياع تراث عمره 5000 عام. وإنسانيا فجرت الحرب الأهلية السورية أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية وغذّت كراهية الأجانب التي روّج لها اليمين الأوروبي المتطرف وسمّمت المعارك السياسية في أنحاء الاتحاد الأوروبي.

ريف حلب الشمالي ميدان لمنافسة عسكرية محمومة (الجزيرة)

ورأت الكاتبة أن محادثات السلام السورية في جنيف، التي رعتها روسيا والولايات المتحدة، كانت إخفاقا تاما وتمويها لصرف الأنظار، وأن النظام السوري ينوي تأمين قرار على أرض الواقع. وعقبت بأنه إذا انتصر النظام في حلب فإن العديد من الحكومات الأجنبية ستعتقد أن الوقت قد حان لنسيان الثوار وتوحيد جهودها مع روسيا والأسد لدحر تنظيم الدولة.

ومع ذلك أردفت بأن هذه الدعوة مغرية لكنها لن تضع حدا للحرب في سوريا أو أزمة اللاجئين، وأن التطرف في سوريا، في جزء كبير منه، هو نتاج وحشية النظام.

ومن جانبها كتبت غارديان في بداية افتتاحيتها أن مدينة حلب بعد هذا القصف المكثف على وشك أن تعيش كارثة إنسانية مثلما حدث في حصار مدينة سراييفو قبل 20 عاما.

وشككت الصحيفة في الجهد الدبلوماسي الأميركي الجديد بشأن محادثات السلام السورية وفقا للأحداث على أرض الواقع بأنه لا يعمل فقط ضد تقدم مفاجئ ولكنه يعمّق الشكوك في تماسك إستراتيجية الولايات المتحدة والغرب.

روسيا تستخدم قنابل عنقودية في سوريا (الجزيرة)

وأضافت أنه إذا استمرت إستراتيجية الإبادة هذه فإن ميزان القوى في الحرب الأهلية في سوريا سيتغير جذريا وسيكون الحل التفاوضي الذي اقترحه وزير الخارجية الأميركي جون كيري لاغيا وباطلا، لأنه لن تكون هناك قوة معارضة سورية تُمثل بأي طاولة مفاوضات.

وأشارت الصحيفة إلى أن إصلاح السياسة الأميركية في هذه المرحلة الحرجة من النزاع قد يكون مستحيلا لكن يجب إجراء محاسبة علنية لأخطاء واشنطن. وختمت بأن حلب بالفعل وصمة عار على الأمم المتحدة وفي سجل الإدراة الأميركية أيضا رغم حسن النية التي أرادت إظهارها.

وفي سياق متصل أشار تقرير حصري لنفس الصحيفة إلى أن الثروة الوطنية والبنى التحتية والمؤسسات السورية كاد أن يطمسها التأثير الكارثي للصراع المستمر منذ نحو خمس سنوات.

فقد كشف تقرير جديد للمركز السوري لأبحاث السياسات -بعنوان مواجهة التفتيت- أن الوفيات الناجمة عن الحرب، بشكل مباشر وغير مباشر، تبلغ 470 ألفا، وهذا المجموع أعلى بكثير من رقم الـ250 ألفا الذي كانت تعلنه الأمم المتحدة إلى أن توقفت عن جمع الإحصاءات قبل 18 شهرا.

مأساة العالقين على الحدود مع تركيا جراء المعارك في ريف حلب الشمالي (ناشطون)

وإجمالا يقدر التقرير أن نسبة 11.5% من السكان إما قتلوا وإما أصيبوا منذ اندلاع الأزمة في مارس/آذار 2011. ويقدر عدد المصابين بـ1.9 مليون، وانخفض متوسط العمر المتوقع من 70 عاما في 2010 إلى 55 عاما في 2015، كما أن الخسائر الاقتصادية الإجمالية تقدر بـ255 مليار دولار.

ويفيد التقرير بأنه من بين الـ470 ألف ضحية نحو 400 ألف ماتوا بسبب العنف المباشر، و70 ألفا بسبب قلة الخدمات الصحية والأدوية، وخاصة الأمراض المزمنة ونقص الطعام والماء النظيف ووسائل النظافة الصحية والمأوى الملائم، وبخصوص لأولئك النازحين داخل مناطق الصراع. وبلغة الإحصاءات فإن معدل الوفيات زاد من 4.4 حالات في الألف في عام 2010 إلى 10.9 حالات في الألف في 2015.

كما يشير التقرير إلى ارتفاع أسعار الاستهلاك بنسبة 53% العام الماضي، وأن الأسعار في مناطق النزاع والمناطق المحاصرة أعلى بكثير من أي مكان آخر في البلاد، وهذا يعزز هوامش الربح لتجار الحرب الذين يحتكرون أسواق هذه المناطق.

ويضيف تقرير المركز أن 45% من السكان صاروا نازحين، 6.36 ملايين داخليا وأكثر من 4 ملايين خارجيا. كما تدهورت مستويات الصحة والتعليم والدخل بشكل حاد وزاد الفقر بنسبة 85% في عام 2015 فقط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة