إيقاف غارثون عن مزاولة القضاء   
الخميس 16/3/1433 هـ - الموافق 9/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:29 (مكة المكرمة)، 18:29 (غرينتش)

غارثون (يمين) يسير مع الشرطة السرية إلى مدخل المحكمة العليا بمدريد (رويترز)

حكمت المحكمة العليا الإسبانية اليوم الخميس بوقف قاضي حقوق الإنسان المعروف دوليا بلتسار غارثون، بعد أن أدانته بمخالفة القانون لأنه صرح بالتنصت على محامين للدفاع وتسجيل محادثاتهم.
   
وقال متحدث باسم المحكمة العليا في مدريد إن القرار الذي اتخذ بإجماع قضاة المحكمة السبعة لا يمكن استئنافه، وإنه ينص على منعه من مزاولة أي وظيفة أو مهمة لها علاقة بالشؤون القضائية أو الحكومية داخل السلطة التنفيذية خلال فترة سريان الحكم، كما أن القرار يفرض غرامة صغيرة على المدان.

وبهذا الحكم ينتهي فعليا مشوار القاضي المشهور الذي يواجه محاكمة أخرى بشأن محاولته التحقيق حول مفقودي عهد الدكتاتور فرانكو التي بدأت مداولاتها أمس الأربعاء.

وقد وُجهت لغارثون في القضية الثانية تهمة مخالفة القانون وتجاوز صلاحياته بسبب توجيهه أوامر عام 2008 بالتحقيق في قتل عشرات الآلاف على يد قوات مؤيدة للحاكم الإسباني المستبد فرانشيسكو فرانكو رغم صدور عفو بشأنها، ويُتوقع صدور الحكم في هذه القضية خلال أسبوعين.

ودافع غارثون عن توجيهاته بأن أعمال القتل تلك هي جرائم ضد الإنسانية ولا تخضع للعفو.

غارثون عقب استجوابه تيسير علوني في سبتمبر/أيلول 2003 (الفرنسية)
كان هذا القاضي قد تولى التحقيق في قضية مراسل قناة الجزيرة تيسيرعلوني، التي انتهت بالحكم على علوني بالسجن سبع سنوات، وهو الحكم الذي استنكرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان واعتبرت علوني بريئا ودعت الحكومة الإسبانية لتعويضه.

وكان القاضي غارثون (56عاما) الذي اشتهر على نطاق العالم لمحاولته ترحيل دكتاتور تشيلي السابق أوغستو بينوشيت عام 1998، قد ثبتت ضده تهمة إصدار أمر بالتنصت على مكالمات متهمين بقضايا فساد أثناء أحاديثهم مع محاميهم.

يقول المدافعون عن غارثون إن المحاكمتين دوافعهما سياسية لوقف هذا القاضي عن محاكمة الجرائم التي اقترفت خلال الحرب الأهلية الإسبانية 1936-1939 والحقبة الدكتاتورية التي أعقبتها بقيادة الجنرال فرانشيسكو فرانكو.

ودافع غارثون عن نفسه قائلا إنه غير مذنب لأن التنصت الذي أمر به قانوني، لأنه كان يعتقد أن المتهمين المحتجزين في السجن كانوا يعطون توجيهات لمحاميهم من شأنها جعل عمليات غسيل الأموال مستمرة، وأنه كان يرغب في منع ذلك أثناء وجود المتهمين في الحجز.

يُذكر أن غارثون أوقف عن العمل كقاض في إسبانيا منذ مايو/أيار 2010 لدى فتح القضيتين ضده وظل يعمل كمستشار في محكمة الجنايات الدولية بلاهاي.

يُشار أيضا إلى أن القاضي غارثون تمتع بشهرة واسعة وسط مجموعات حقوق الإنسان، لكنه في الوقت نفسه خلق عداءات كثيرة لنفسه داخل إسبانيا وخاصة بين زملائه في سلك القضاء الذين لم ترق لهم شهرته.

يُعتبر التنصت قانونيا في قضايا الإرهاب، لكن القانون الإسباني أكثر غموضا فيما يتصل بالقضايا التي لا علاقة لها بالإرهاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة