خمسة قتلى أميركيين في يوم دام بالعراق   
الأحد 29/5/1424 هـ - الموافق 27/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
عراقيون يحتشدون أمام مستشفى الأطفال في بعقوبة (رويترز)

قتل جندي أميركي وجرح اثنان آخران عندما تعرضت قافلتهم العسكرية لهجوم بالأسلحة الصغيرة والقذائف الصاروخية في غرب بغداد.

ووقع الهجوم على الطريق السريع العاشر قرب سجن أبو غريب بعد ظهر يوم السبت. وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان إن الجنود كانوا مع وحدة مهندسين ملحقة بالفرقة الثالثة مشاة. وأصيب ثلاثة عراقيين أيضا في الهجوم.

ووقع الهجوم بعد ساعات من مقتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم بالقنابل اليدوية على مستشفى للأطفال في بعقوبة الواقعة على بعد 50 كيلومترا شمالي بغداد. وارتفع عدد القتلى بين الجنود الأميركيين في هذا الهجوم إلى أربعة بعد وفاة أحد الجنود الثلاثة الجرحى وفق رواية لشهود عيان.

وقال الشهود إن الهجوم هو الثاني خلال يومين ضد القوات الأميركية المرابطة أمام هذا المستشفى حيث أنها تعرضت الخميس إلى هجوم بقنبلة يدوية ألقيت على الجانب الخلفي للمبنى بدون أن توقع ضحايا.

وبهذين الهجومين يرتفع عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا منذ إعلان الرئيس جورج بوش انتهاء العمليات العسكرية في الأول من مايو/أيار إلى 49 جنديا.

جندي أميركي يسحب عراقيا من سيارته عند حاجز بتكريت (رويترز)
وبدد الهجومان آمالا انعقدت لدى المسؤولين الأميركيين بأن تتقلص المقاومة المنتشرة في أنحاء العراق ضد الوجود العسكري الأميركي بعد مقتل عدي وقصي نجلي الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. وقتل 10 جنود أميركيين منذ لقي نجلا صدام حسين حتفهما على أيدي قوات الاحتلال في مدينة الموصل يوم الثلاثاء الماضي.

وقال جنود في دوريات وعند حواجز التفتيش إن هجمات المقاتلين التي أصبحت بالفعل أكثر جرأة واطرادا تزايدت على نحو ملحوظ في الأيام القليلة التي مرت على مقتل ابني صدام.

وتأتي هذه الهجمات بينما تشن قوات الاحتلال الأميركية منذ أسبوعين سلسلة من عمليات الدهم والاعتقالات في منطقة بعقوبة، وأعلن قائد فرقة المشاة الأميركية الرابعة أن قواته اعتقلت الجمعة خلال دهمها أحد المنازل في جنوب تكريت (180 كم شمال بغداد) 13 شخصا بينهم عشرة من الحرس الخاص لصدام حسين.

وفي السياق أفادت تقارير بسماع دوي عدد من الانفجارات وطلقات الأعيرة النارية على مدار يوم السبت في مدينة الموصل، دون أن ترد أي تقارير عن سقوط قتلى أو جرحى في صفوف الجنود الأميركيين.

هدم منزل
المنزل الذي قتل فيه عدي وقصي بالموصل (الفرنسية)
من جانب آخر بدأت قوات الاحتلال الأميركي بهدم المنزل الذي قتل فيه قصي وعدي بهدف العثور على ما يمكن أن يدلهم على مكان اختباء صدام نفسه.

وفي تطور آخر أصيب عميد كلية الشرطة العراقية أحمد كاظم بجروح بعد إطلاق النار عليه في بغداد أثناء اشتباك مع من يشتبه في أنهم لصوص سيارات. وأصيب في الاشتباك نفسه خمسة آخرين من رجال الشرطة العراقية وتم نقلهم جميعا لإحدى مستشفيات بغداد للعلاج.

في غضون ذلك وجهت اتهامات إلى أربعة عسكريين أميركيين خلال تحقيق بشأن إساءات بحق أسرى حرب عراقيين، ويتوقع أن يمثل الأربعة أمام محكمة عسكرية.

وتركز التحقيقات على ما حدث في منتصف مايو/أيار الماضي في معسكر بوكا القريب من أم قصر في جنوب العراق والذي احتجز فيه سبعة آلاف أسير حرب أثناء العمليات العسكرية للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.

انتقاد مصري
وعلى الصعيد السياسي وصف الرئيس المصري حسني مبارك القرار الأميركي بحل الجيش العراقي وإلغاء وظائف حكومية أخرى بأنه خطأ تسبب في ظهور البطالة وانتشار الجريمة في العراق.

وقال مبارك في تصريحات أذاعها التلفزيون المصري "إن الشعب العراقي كله يشتغل في الحكومة"، وعن إلغاء الجيش "كان القرار غلطا"، كما انتقد إقصاء من كانوا يعملون مع حزب البعث.

حسني مبارك
وأمرت إدارة الاحتلال في العراق في مايو/أيار بحل القوات المسلحة العراقية وعدد من الأجهزة الأمنية وطرد نحو 400 ألف من الموظفين الذين شكلوا العمود الفقري لحكم صدام حسين. كذلك حلت الإدارة وزارتي الدفاع والإعلام والمحاكم العسكرية.

وشدد الرئيس المصري على أن تلبية الاحتياجات الأساسية للعراقيين وتشكيل حكومة منتخبة أمر حيوي لإنهاء العنف في العراق. وقال في لقائه مع طلبة جامعة الإسكندرية إن العنف سيزيد إذا لم يتدارك الأميركيون الموقف بسرعة.

ودعا مبارك إلى تشكيل حكومة شرعية ينتخبها الشعب، "وإلا ستكون المسألة من أصعب ما يمكن وستتطور الأمور إلى الأسوأ ولن يستطيعوا تطبيق الديمقراطية".

من جانبه أعلن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر للصحفيين أن مجلس الحكم الانتقالي لا يمثل الشعب العراقي "وليست له شرعية".

وفي النجف دعا مقتدى الصدر ممثل الحوزة العلمية الناطقة في العراق في مؤتمر صحفي إلى تشكيل "مجلس شعبي" يتولى قيادة العراق ويحل محل مجلس الحكم الانتقالي الذي عينته الولايات المتحدة في الثالث عشر من يوليو/تموز "لأنه غير شرعي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة