الإهمال الطبي يحوّل سجون مصر إلى مقابر   
الأربعاء 26/1/1436 هـ - الموافق 19/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:45 (مكة المكرمة)، 17:45 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

وسط اعتياد المتابعين للمشهد المصري على أخبار وفاة معتقلين داخل أماكن الاحتجاز جراء التعذيب، ظهر ما يسمى وفيات المحبوسين على ذمة قضايا سياسية بسبب تدهور حالتهم الصحية.

وخلال الأيام العشرة الأخيرة توفي ثلاثة معتقلين داخل السجون، وهم الدكتور طارق الغندور الذي كان يعاني من مرض الكبد، وزكي أبو المجد الذي كان مصابا بالسكري، وأبو بكر القاضي الذي عانى من مرض السرطان.

وتدهور الحالة الصحية للمتوفين لا يقابله تحرك من قبل مصلحة السجون، فإما أن تتركهم داخل الزنازين حتى الموت وإما أن تنقلهم إلى مستشفيات السجون غير المجهزة طبيا بشكل كامل، وهي مع ذلك ترفض دخول أدوية إليهم، حسب ما يرويه كثيرون من أهالي المعتقلين.

المرضى المعتقلون في السجون المصرية يعانون من الإهمال الطبي (الجزيرة)

مقابر جماعية
ولا توجد إحصائية رسمية بعدد المتوفين داخل سجون الانقلاب العسكري بسبب تدهور حالتهم الصحية نتيجة الإهمال الطبي أو رفض مصلحة السجون نقلهم لمستشفيات مجهزة.

وحسب مراقبين فإنه لا يمتلك أرقاما دقيقة لأعداد المتوفين لأسباب صحية إلا النيابة العامة ووزارة الداخلية.

ووفق "مركز ضحايا حقوق الإنسان" فإن عدد المتوفين داخل السجون المصرية منذ الانقلاب العسكري نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب بلغ 24 بخلاف ضحايا مذبحة سجن أبي زعبل وهم 37 معتقلا من مؤيدي الشرعية.

وفي بيان له وصف المرصد المصري للحقوق والحريات، السجون بأنها مقابر جماعية "لما يلقاه المعتقلون من إهمال طبي متعمد يهدد حياتهم". وذكر المرصد أن عدد المعتقلين الذين يعانون من أمراض مزمنة في سجون النظام العسكري يزيد على 5000.

وقال رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع، إن المسجون على ذمة قضايا سياسية أو جنائية له الحق في العلاج طبقا لنصوص الدستور ولائحة السجون. مشيرا إلى عدم دقة الأرقام الصادرة عن منظمات حقوقية بشأن الضحايا.

وفي حالة وفاة مسجون نتيجة الإهمال الطبي، فإن القانون يلزم النيابة العامة بالتحقيق في الواقعة، حسب تأكيد رئيس منظمة الإصلاح الجنائزي موضحا أن ثبوت إهمال مصلحة السجون يعرض المسؤول للعقاب ويكفل التعويض المادي لأهالي المسجون.

زارع: القانون يكفل العلاج لكل مسجون ومن يخطئ يعاقب (الجزيرة)

إدخال الأدوية
وأكد المرصد العربي للحقوق والحريات في تقرير له، رفض إدارات السجون إدخال أدوية للمعتقلين المصابين بأمراض مثل السكر والالتهاب الرئوي والالتهاب الكبدي الوبائي، وعدم عزلهم بالرغم من خطورة بعض هذه الأمراض وإمكانية انتشارها.

ولفت المرصد العربي إلى إصابة كثير من المعتقلين بأمراض داخل السجن نتيجة سوء الوضع الصحي في الزنازين.

وفي حديث للجزيرة نت ألقى الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي الضوء على التباين في معاملة المحبوسين أو المسجونين على ذمة قضايا سياسية من قبل مصلحة السجون.

وأوضح أن المحبوسين من المعارضين للنظام الحالي يلقون معاملة سيئة داخل السجون في الوقت الذي يتم فيه التعامل مع رؤوس النظام الأسبق وعلى رأسهم الرئيس المخلوع حسني مبارك بشكل مختلف من حيث الرعاية الطبية المتكاملة.

وتابع الهتيمي "تم إنشاء مستشفى خاص لمبارك في سجن طرة وتجهيزه بأحدث المعدات إلى أن تم نقله إلى المستشفى العسكري بالمعادي"، مؤكدا أن ذلك يعكس سيطرة الدولة العميقة على الدولة.

وقال المحلل السياسي إن زيادة أعداد المتوفين بسبب الإهمال الطبي يدل على أن أماكن الاحتجاز لا تقدم الحد الأدنى من الرعاية الصحية للمرضى.

الهتيمي: السلطة تمنح حسني مبارك رعاية طبية كاملة ومعتقلو الإخوان يعانون (الجزيرة)

خطورة وتداعيات
وتابع قائلا "تحميل الجهات المعنية مسؤولية الوفيات لم يعد من قبيل تبادل الاتهامات في إطار صراع سياسي بقدر ما هو محاولة لتنبيه المعنيين على خطورة الموقف وما سيترتب عليه من تداعيات مستقبلية".

من جهته قال الدكتور يسري العزباوي الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية التابع لصحيفة الأهرام شبه الرسمية، إن المستشفيات التابعة للسجون تكون أحيانا غير مجهزة للتعامل مع الحالات المرضية للمحبوسين.

وتوقع العزباوي في حديثه للجزيرة نت أن "تشهد المرحلة المقبلة طفرة في القوانين المنظمة للسجون تتواكب مع المعايير العامة لحقوق الإنسان".

وأضاف أن "مسؤولية النائب العام تستوجب إعادة النظر في أصحاب الأمراض المزمنة للإفراج عنهم لأسباب صحية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة