أطفال غزة يحاكمون الاحتلال   
الخميس 1430/5/20 هـ - الموافق 14/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)
جانب من المشاركات في المحكمة الصورية (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
أصدرت محكمة "صورية" عقدها أطفال من قطاع غزة حكماً بإدانة وملاحقة عدد من قادة الاحتلال الإسرائيلي بتهمة ارتكابهم جرائم ضد أبناء الشعب الفلسطيني أثناء الحرب الأخيرة على القطاع.

وجاء النطق بالحكم في نهاية جلسة مداولات عقدتها المحكمة في مقر نادي الصحفي الصغير بمدينة غزة بعد الاستماع إلى إفادات عدد من الأطفال الضحايا الذين أصيبوا وفقدوا ذويهم وعايشوا المذابح الإسرائيلية واقعاً ملموساً أثناء الحرب.

وكانت فكرة إقامة محكمة صورية، تحاكي محاكم مجرمي الحرب الدولية خلاصة جهود أعضاء النادي الصحفي الصغير الذين لم يكتفوا بزيارة ضحايا الحرب من الأطفال وتقديم الهدايا لهم، بل ضموا إلى ناديهم أعداداً من الأطفال المتضررين من الحرب وقرروا سويا إنتاج عمل فني يساعد في الحد من وطأة الصدمة النفسية لديهم وتوصيل رسالة للعالم يذكرونه بما فعلته الآلة الحربية الإسرائيلية بطفولتهم وذويهم.

وأثناء سير المحاكمة، ساق ضحايا الحرب ما تعرضوا له من تفاصيل عايشوها، في حين مثلت الطفلة إيمان أبو واكد (14 عاما) شخصية ''المدعي العام'' لإطلاع القضاة والمستشارين على حجم الجريمة الإسرائيلية، ووثقت حديثها بأوراق رسمية تثبت تورط الاحتلال بالعديد من المجازر.

الطفلة إيمان أبو واكد قامت بدور المدعي العام (الجزيرة نت)
حجة الدفاع

لكن محامي الدفاع الذي مثلته الطفلة أريج عابدين (14 عاماً) قالت، إن قتل الأطفال ليس جريمة يعاقب عليها القانون، "لأن الأطفال كانوا يستفزون الجنود ويجبرونهم على قتلهم، وأن ما يفعله الجنود الإسرائيليون لا يتعدى كونه دفاعا عن النفس".

واستفزت مداخلة محامي الدفاع مشاعر الأطفال ضحايا الحرب، وخرجت من بينهم الطفلة ألماظة السموني (13 عاماً)، التي فقدت ذويها في الحرب، مندفعة غاضبة، وروت تفاصيل المذابح التي راح ضحيتها 29 شهيداً من أفراد عائلتها من بينهم، أمها وأخواها وأعمامها وعائلاتهم، عندما جمعتهم قوات الاحتلال في أحد المنازل في المنطقة وأطلقت عليهم قذائف دباباتها.

كما خرجت الطفلة هبة نعيم شقيقة الشهيد المسعف ''أنس فضل نعيم'' ممسكة ببزة أخيها منقوشة عليها صورته، وتساءلت أمام المحكمة عن السبب الذي دعا الاحتلال إلى قتل أخيها المسعف. وتوالت شهادات الأطفال في جلسة المحاكمة منى وزينب السموني، وأمل عابدين، وسماح بعلوشة، ودلال أبو عيشة، وأميرة القرم، وشيماء نعيم، متسائلات عن القانون الدولي واتفاقيات جنيف الأربع وحقوق الأطفال.

الطفلة أميرة القرم أثناء إدلائها بشهادتها
أمام المحكمة الصورية (الجزيرة نت)
تفريغ واسترخاء

من جهته أكد غسان رضوان -مؤسس نادي الصحفي الصغير وصاحب سيناريو وإخراج المسرحية التي عرضت للمرة الثانية في غزة خلال أسبوع بالتعاون مع اللجنة الحكومية لتوثيق جرائم الحرب- أن المسرحية تأتي في سياق التفريغ عن الأطفال الناجين من الحرب وصولا إلى تحقيق الأمن والاسترخاء للتخفيف من وطأة ما تعرضوا له من جرائم ومجازر.

وأوضح في حديث مع الجزيرة نت أن المسرحية نجحت في رعاية مائتين من الأطفال الناجين من الحرب ودمجهم في الأنشطة الثقافية والإعلامية والفنية التي كان هدفها إلى جانب أنشطة أخرى التخفيف من معاناة أطفال غزة.

وشدد رضوان على أن كل الأنشطة التي يقوم بها النادي هي جهد ذاتي، لافتا إلى أن عدم توفر مصدر تمويل ثابت يعرقل جهود النادي في القيام بمهامه في رعاية الأطفال الناجين من الحرب. وأشار إلى أن المسرحية استخدمت فيها عوامل إبداعية مستحدثة مزجت العمل الدرامي بالوثائقي، منوها إلى أن أبطال المسرحية هم ضحايا حرب حقيقيون.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة