إسرائيل تتدارس حروب المناطق المكتظة   
الاثنين 17/10/1433 هـ - الموافق 3/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:51 (مكة المكرمة)، 15:51 (غرينتش)

الاحتلال الإسرائيلي خاض في السنوات الأخيرة حروبا على منظمات وليست دولا (الفرنسية)


عوض الرجوب-الخليل

باتت الحروب في المناطق المدنية المكتظة ومواجهة العدو من غير الدول تشكل تحديا كبيرا أمام إسرائيل يفرض عليها مراجعة قواعد الحرب وأهدافها وآلياتها، وكيفية التعامل معها ميدانيا وسياسيا، خاصة وأن حروب إسرائيل الأخيرة كانت مع منظمات وليست مع دول.

ونشر معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي مؤخرا سلسلة دراسات لعدة باحثين تعالج هذا الملف، وتضع أساسا توصيات لما هو مطلوب في هذا النوع من الحرب.

الوسط المزدحم
ففي دراسته تحت عنوان "القتال غير التناسبي في قطاع غزة.. حالة اختبار" يقول دان هرئيل إن ميزان القوى من حيث العدة والعتاد يُظهر تفوق الجيش الإسرائيلي، مقابل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، لكن هذا غير صحيح وخطأ كبير.

ويوضح أنه لا يمكن قياس نسب القوى بين الجانبين برؤية سطحية "إذ يوجد اختلاف في طبيعة الجهات المتواجهة عسكريا وأهدافها وقوتها وطريقة عملها، ولا سيما قواعد اللعب التي تعمل بحسبها".

ويسوق الباحث مفارقات بين إسرائيل وغزة على المستوى الإستراتيجي بينها أن إسرائيل دولة، فيما قطاع غزة لا يُعرف بأنه دولة، إضافة إلى اختلافات العقيدة والأهداف والالتزام بالسلوك الدولي والتأثر بالرأي العام والجاهزية العسكرية ومناطق المعركة ومدتها وما يريده كل طرف منها.

وعلى المستوى التكتيكي أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي مؤلف من وحدات في بنية عسكرية تقليدية، وفي المقابل فإن الوحدات في غزة تختلف عن وحدات الجيش التقليدي وضئيلة الظهور، فيما أسلوب إنهاء إسرائيل لعملياتها هو إحراز هذه أهدافها، أما أسلوب إنهاء الفلسطينيين فهو إضعاف شرعية عمل إسرائيل.

باحث يقول إن حرب إسرائيل للدول أقل صعوبة عليها من حرب المنظمات (الفرنسية)

مبادئ القتال
ويؤكد الباحث أن المواجهة العسكرية في وسط مزدحم، ينتج عنها صعوبة تحديد من هو العدو، وصورة بناء أجهزته في الأحياء ومكان الأسلحة، مما يجعل صعوبة في إصابة الهدف، موضحا أن الرد كان بتطوير أسلحة خاصة تسبب أدنى قدر من الضرر بالمحيط.

ويوصي الكاتب بتحديد مراكز ثقل العدو التي تكون إصابتها مُسقطة للحاجة للدخول البري، والأخذ بنشاط يضمن أقل عدد من المدنيين المصابين ويضمن أمن القوات المحاربة.

من جهته أشار شاؤول مشعل في ورقته "مبادئ القتال في مناطق مكتظة لمنظمات عربية ليست دولا" لخطابين يسودان إسرائيل ويتعلقان بالصورة التي يجب عليها تقدير القتال في المناطق المكتظة بالسكان والحكم عليه وهما، الخطاب المعياري والخطاب العملياتي.

وأوضح أنه في الخطاب المعياري يتم فحص العمل الحربي بحسب معايير تقوم على قيم أخلاقية مطلقة، فيما يقوم التقدير في الخطاب العملياتي والحكم على النشاط الحربي على معايير مهنية مع مقارنة بأعمال قتالية مشابهة لجيوش في الغرب.

وفي رأي الكاتب فإن القتال في المناطق المكتظة يمثل فرقا كبيرا بين إسرائيل وأعدائها ولا سيما الأعداء من غير الدول، مبينا أن التفاعل مع العدو هو وسيلة من الطراز الأول لتعريف الذات في أثناء مواجهة عسكرية مع العدو.

ويشدد الباحث على أن رؤية النفس بعين العدو يفضي لاستخلاص دروس ويصوغ المنظومات وبرنامج العمل، موضحا أن حماس منظمة وليست دولة تدير قتالا لإسرائيل في داخل مناطق مكتظة بالسكان.

ويرى أن تصريحات قادة في المنظمة تؤكد أنه يوجد عند حماس نجاح محدد بواسطة فهم عميق للعدو، موضحا أن القدرة على استغلال نقاط ضعف الجيش الإسرائيلي عن معرفة عميقة بقدراته وطريقة عمله هي في أساس إستراتيجية حماس.

ويرى أن حرب إسرائيل للدول أقل صعوبة عليها، موضحا أنه في واقع إقليمي أخذت تقل فيه المواجهات بين الدول، ينبغي التفكير بطرق عمل منظمات ليست دولا وفي أوضاع كالقتال في مناطق مكتظة بالسكان.

أحكام الحرب
وفي ورقة ثالثة بعنوان "تأثير تحديات القتال في أحكام الحرب" يقول إيال بنبنستي إن أحكام الحرب الموجودة اليوم تعرض المحاكم الدولية لمشكلة حقيقية ليس لها رد جيد عليها، وتجعلها تتخذ قرارات قد تكون مخطئة، وشدد على أن هذه الحقيقة تزعج متخذي القرارات في الجيوش المختلفة وفي الجيش الإسرائيلي أيضا.

وأضاف أنه ينبغي العمل بطريقة تضمن الشفافية بواسطة تقديم كشف حساب بشأن اتخاذ القرارات وإعداد مسبق يشتمل على استيضاح أهداف الهجوم وأنواع السلاح وغير ذلك، واستعمال الرقابة على أوامر إطلاق النار قبل العملية وفي أثنائها وبعدها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة