ترحيب حذر بعزم إخوان مصر إنشاء حزب سياسي   
الخميس 1428/2/26 هـ - الموافق 15/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)

المشاركون في الندوة اعتبروا أن التعديل الدستوري الجديد يستهدف الإخوان المسلمين (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
أعرب سياسيون ومثقفون مصريون عن استعدادهم لقبول انخراط جماعة الإخوان المسلمين في حزب مدني ذي مرجعية إسلامية، لكنهم طالبوا الجماعة بتوضيح آليات محددة لتفعيل هذه المرجعية بما يضمن تمثيل كافة فئات المجتمع خاصة المرأة والأقباط في هذا الحزب.

وانتقد المشاركون في الندوة التي عقدها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مساء الثلاثاء تحت عنوان "الجماعة الدينية أم الحزب السياسي.."، التعديل الدستوري الخاص بحظر تشكيل أحزاب دينية، معتبرين أنه موجه ضد الإخوان بشكل أساسي.

وقال عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين صبحي صالح إنه يمكن التوفيق بين حزب سياسي ومرجعية دينية، مشيرا إلى أن المرجعية الإسلامية هي مرجعية مدنية بطبيعتها وأن الفقه الإسلامي فقه مدني.

وأضاف صالح أن الشريعة الإسلامية تقدس حق الآخر وتعتمد على شمولية المحتوى وإنسانية المقصد وعلمية الأسلوب، لافتا إلى أن الحضارة الإسلامية شارك في صنعها غير المسلم وأن الإسلام مرجعية احتوت العالم قبل أن يحتويها الآخر.

أما الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي فأيد ما ذهب إليه صالح حول مسألة أن النصوص الإسلامية تحترم الآخر، معتبرا أن الهواجس من وجود حزب سياسي ذي مرجعية دينية تكمن في تحول هذه المرجعية إلى نوع من الوصاية على الناس باسم الدين.

وطالب الإخوان بتجديد رؤيتهم فى هذا الموضوع ووضع شروط لتفعيل هذه المرجعية عبر آليات مدنية محددة.

وأكد أن وضع المادة الخامسة من الدستور وطرحها بهذه الصياغة يهدف بالأساس إلى إقصاء جماعة الإخوان المسلمين من الساحة السياسية وهي التي تمثل أكبر القوى المصرية المعارضة في القوت الحاضر، معتبرا أن الجدل الحالي حول التخوف من تكوين حزب سياسي للإخوان مبالغ فيه وبمثابة تفتيش في النوايا.

وأشار الشوبكي إلى أن الإخوان بدؤوا في ترجمة مشروعهم الفكري إلى ممارسات على أرض الواقع من خلال دخولهم مجال العمل العام مثل النقابات وغيرها، لكنه لفت إلى أن وجود حزب سياسي للإخوان سيصطدم بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي لا تعترف بها الجماعة حاليا، خاصة مع إسرائيل.

شرعية سياسية
و
الباحث القبطي سامح فوزي اعتبر أن المرجعية تخص فقط أصحاب التيار السياسي بينما ما يخص الجمهور هو برنامج هذا التيار
"
رأى الكاتب والباحث القبطي سامح فوزي أنه من حق صاحب أي تيار سياسي اختيار المرجعية التي يريدها، معتبرا أن المرجعية تخص فقط أصحاب التيار السياسي بينما ما يخص الجمهور هو برنامج هذا التيار.

وطرح فوزي أسئلة عدة طالب الإخوان بالإجابة عنها فيما يتعلق بنشاطهم السياسي، منها: كيف تنظر الجماعة إلى قضية الولاء؟ وكيفية ارتباطها بالمجتمع الذي تعيش فيه؟ وما هي الشرائح الاجتماعية التي يخدمها هذا الحزب؟.

كما طالب الباحث القبطي الإخوان بتحديد شرعية سياسية لهم خلاف الشرعية الدينية لأن "الشرعية الدينية هي شرعية من لا إنجاز له"، على حد وصفه. وحذر الإخوان من إقصاء فئات معينة مثل الأقباط والمرأة في حزبهم المرتقب.

تطور نحو الأسوأ
أما المحلل السياسي بمجلة السياسة الدولية خليل العناني فقال إن مصر ستظل دولة عربية مسلمة ليس فقط بحكم الدستور، ولكن بحكم الشعور العام والفردي باعتبار أن الدين هو جزء من هوية أي إنسان، معربا عن اعتقاده بأنه ليست هناك مشكلة في وجود أي حزب سياسي ذي مرجعية دينية بشرط عدم التمييز بين الأفراد على أساس الدين.

وأشار العناني إلى أن مصر تمر بمرحلة مفصلية نحو الأسوأ في تطورها السياسي، وهو ما يحول بينها وبين مناقشة مثل هذه الموضوعات بشكل حيادي وحقيقي، مشيرا إلى أن جماعة الإخوان المسلمين تيار متحرك وليس ساكنا.

وقال إن هناك جهدا جبارا سيقع على عاتق الإخوان في حالة تشكيلهم حزبا سياسيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة