سياسة فياض بين القبول والرفض   
الثلاثاء 10/2/1431 هـ - الموافق 26/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:30 (مكة المكرمة)، 15:30 (غرينتش)
محللون: فياض حقق عدة إنجازات أمنية واقتصادية لكن بدون خطة لإنهاء الاحتلال (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

شهدت جلسة المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) الأسبوع الماضي تباينا بشأن حكومة سلام فياض بين من يدعمها، ومن يطالب بتغييرها أو تعديلها أو توسيعها، بينما تطعن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في شرعيتها لكونها لم تحصل على ثقة المجلس التشريعي.
 
ومنذ تسلمه مهامه قبل نحو 2.5 عام، يعمل رئيس حكومة تسيير الأعمال سلام فياض على مأسسة أجهزة السلطة وإنهاء الانفلات الأمني، لكنها لا تحظى بتأييد واسع حتى في صفوف فتح.
 
ويرى محللون أن فياض نجح في مأسسة كثير من أجهزة السلطة وأنهى الانفلات الأمني، وجلب العديد من المشاريع الاقتصادية، لكنهم يهونون من تلك الإنجازات في ظل غياب برنامج لإنهاء الاحتلال وبسبب محدودية القاعدة الجماهيرية للحكومة.
 
زياد أبو عين: فتح تعتبر حكومة فياض هي حكومة الرئيس وبالتالي حكومتها (الجزيرة نت)
انتقاد وهجوم
ويقول القيادي في فتح زياد أبو عين إن حركته تسجل لحكومة فياض نجاحها في إنهاء الانفلات "لأنها وجدت رعاية دولية خلال الدعم المالي المستمر وتمويل عدد كبير من المشاريع، لذلك كانت حكومة نموذجية مؤثرة وإيجابية".
 
وذكر أن الحركة تعتبر أن حكومة فياض هي حكومة الرئيس وبالتالي حكومتها، نافيا وجود أزمة في العلاقة بين الطرفين رغم تشكيل الحركة لمفوضية هدفها متابعة أعمال الحكومة.
 
لكن أبو عين أضاف أن المجلس الثوري شهد بجلسته الأخيرة تباينا في المواقف تجاه الحكومة، ففي حين دافع البعض عنها، أبدى البعض الآخر تحفظات على توزيع الأدوار والحقائب الوزارية، وطالب بتمثيل أكبر للحركة فيها.
 
أما حماس فلا تعترف بشرعية الحكومة كونها لم تحصل على ثقة التشريعي، وترى أن المواطن لم يشعر بالأمن بل تعرض لمزيد من القمع والملاحقة.
 
وتقول عضو التشريعي عن حماس سميرة حلايقة إن فياض جلب مشاريع قد تفيد الشعب الفلسطيني لكن غاياتها وأهدافها تتوافق وأجندات أجنبية، ولا تتوافق مع مصالح هذا الشعب مؤكدة أن المطلوب "حكومة تحافظ على الثوابت حتى لو كانت محاصرة".
 
وأضافت أن كل ما عمله فياض "بعيد عن الشرعية، ومعظم قراراته لم يصادق عليها التشريعي، ورغم أنه يعمل مشاريع مفيدة، فإنه يؤسس لنفسه، وحزب المقعد الواحد الذي يقوده وليس للشعب".
 
سميرة الحلايقة: فياض جلب مشاريع بغايات وأهداف تتوافق مع أجندات أجنبية (الجزيرة نت)
خطة وطنية
بدوره يرى المحلل السياسي هاني المصري أن حكومة فياض تميزت بالمبادرة والحركة الميدانية والدائمة في مختلف المحافظات، وإطلاق مبادرات أخرى مثل مقاطعة بضائع المستوطنات وإقامة الكثير من المشاريع.
 
لكن المصري يضيف أن فياض يعمل وحده، وبالتالي فإن الحكومة تعتمد على رؤية شخصية وتفتقد إلى خطة وطنية لإقامة الدولة ومؤسساتها، متسائلا عن جدوى بناء مؤسسات الدولة -رغم أهميتها- قبل زوال الاحتلال، وعن كيفية إقامة الدولة قبل زوال الاحتلال؟
 
أما المحلل السياسي والمحاضر بجامعة بيرزيت سميح شبيب، فيقول إن فياض ماض في خطة التأسيس للدولة "رغم إدراكه لوجود الاحتلال في الضفة وحصار غزة".
 
ويرى أن فياض يستند في خطته إلى ثلاث ركائز "أولاها أن إسرائيل لن تمانع في البناء الاقتصادي، والثانية أن هناك مصالح إقليمية لمصر والأردن في إقامة كيان وطني يتيح للفلسطينيين حكم أنفسهم بأنفسهم" دون أن تتحمل هاتان الدولتان أعباءهم.
 
وقال شبيب إن الركيزة الثالثة هي التمويل الدولي الذي يهدف إلى تحسين أوضاع الفلسطينيين، وبناء مؤسساتهم والنهوض بتعليمهم وصحتهم وبلدياتهم "في إقرار ضمني على إخفاقها في تحقيق استقلالهم".
 
وخلص إلى أن وزراء فياض في غالبيتهم لم يكونوا مناضلين ولا عناصر فصائلية، بل فئة نشأت وترعرعت بجامعات غربية أو جامعات ومؤسسات أهلية عندها قدرات في التخطيط وغير ذلك لكن ليس لها رصيد سياسي بالساحة الفلسطينية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة