أفغانستان والمصالح الأميركية الروسية   
السبت 1432/6/25 هـ - الموافق 28/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:51 (مكة المكرمة)، 15:51 (غرينتش)

باراك أوباما (يمين) خلال لقائه ديمتري ميدفيديف في دوفيل (الفرنسية)

شكلت قمة قادة مجموعة الثماني في دوفيل شمال غرب فرنسا أول لقاء خلال هذا العام بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي ديمتري ميدفيديف ناقشا خلاله قضايا خلافية على رأسها نظام الدرع الصاروخي المثير للجدل، بينما كانت أفغانستان أرضية مشتركة تلتقي فيها مصالح البلدين.

جاء هذا التحليل في ورقة لمعهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية رأت أن روسيا تدفع الولايات المتحدة باتجاه تغيير موقفها بشأن نشر الدرع الصاروخي في أوروبا، وهو أهم موضوع خلافي بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

وتقول الورقة إن روسيا تعارض نشر الدرع في بولندا ورومانيا -حليفتيها السابقتين- وتنظر بعين الريبة للوجود العسكري الأميركي في الدول المشكلة سابقا للاتحاد السوفياتي.

فنشر منظومة الدرع الصاروخي وإن كان يهدف إلى حماية أوروبا من أي "تهديد إسلامي" فإن دول وسط أوروبا ترى أن روسيا هي المستهدفة الأولى من المشروع.

ووفق أصحاب هذا الرأي فإن الولايات المتحدة ترغب في توسيع نفوذها بالمنطقة خاصة بأوكرانيا وبيلاروسيا اللتين تمتلكان حدودا مع روسيا.

وقد حاولت موسكو إقناع واشنطن وحلفائها الأوروبيين بالتراجع عن هذه الخطة، لكن الإدارة الأميركية تتذرع بأنها لا تملك قرار الفصل في تحديد مصير المنظومة الصاروخية، وإنما "هي مشروع يقوده وحلف شمال الأطلسي (ناتو)" وفق وجهة نظر واشنطن.

مع ذلك تتم أغلب الترتيبات المتعلقة بتنفيذ المشروع بصفة ثنائية بين الولايات المتحدة ودول الحلف، وقد سعت روسيا إلى استغلال هذه النقطة عبر إقناع أعضاء في الأطلسي برفض المشروع وتأليب بعضهم على بعض.

بالموازاة مع ذلك، اقترحت موسكو الانضمام للمشروع وربط شبكة الدرع الصاروخي الأطلسية بمنظومة الصواريخ الروسية.

ويقول المعهد الأميركي إن القيادة الروسية ترى أنه إذا كان الأطلسي يهدف حقيقة من خلال نشر شبكة الصواريخ مواجهة "تهديد إسلامي" محتمل، فعليه الترحيب بروسيا.

روسيا اقترحت إنشاء منظومة درع صاروخي أوروبية موحدة (الفرنسية)
منظومة موحدة
وقد عبرت دول أعضاء بالناتو عن استعدادها لدراسة المقترح الروسي وإنشاء منظومة درع صاروخي أوروبية موحدة، لكن ذلك لم يمنع بولندا ورومانيا من إكمال صفقاتهما العسكرية -خارج الأطلسي- مع الولايات المتحدة الأميركية.

وفي تعليق قيادتي البلدين على الموضوع خلال مشاركتها في قمة مجموعة الثماني، قال الرئيس الأميركي إنه من الممكن التوصل في يوما ما إلى اتفاق يرضي الطرفين.

أما نظيره الروسي فقد استبعد التوصل الى هذا الاتفاق سواء خلال ولايته الرئاسية أو خلال العقد المقبل، أي بعد الانتهاء عمليا من نشر الدرع الصاروخي بأرووبا.

وتقول الورقة إن الموضوع سيبقى خلافيا بين الطرفين دون أن ينجحا في التوصل لأي اتفاق بينهما مما يعني استمرار صراع النفوذ بمنطقة أوراسيا.

بالمقابل يبدو أن هوة الخلاف بين الطرفين حول أفغانستان بدأت تضيق بعد أن كانت روسيا تساوم في السابق مقابل تقديم مساعدتها للأطلسي في أفغانستان.

تبدو روسيا الآن في حالة توجس بعد انسحاب الجيش الأميركي من أفغانستان حيث ارتفع النقاش بأروقة الكرملين وبعض عواصم آسيا الوسطى حول الفراغ الأمني واحتمال أن يتزعزع استقرار المنطقة
"

حالة توجس
وتبدو روسيا الآن في حالة توجس بعد انسحاب الجيش الأميركي من أفغانستان حيث ارتفع النقاش في أروقة الكرملين -وبعض عواصم آسيا الوسطى- حول الفراغ الأمني، واحتمال أن يتزعزع استقرار المنطقة.

ويعود مصدر القلق الروسي بالأساس إلى توقع تسلل المسلحين إلى دول آسيا الوسطى الغنية بالنفط بعد أن حاربوا في أفغانستان خلال العقد الأخير، كما أن خروج القوات الأجنبية من أفغانستان سيساهم في ازدهار تدفق المخدرات الأفغانية إلى دول المنطقة.

وقد بدأت روسيا بالفعل بالتخطيط للمرحلة المقبلة عبر نشر ما يقرب من سبعة آلاف جندي في جنوب آسيا الوسطى، ومع ذلك ترغب موسكو في إبقاء تورط واشنطن بالمنطقة لأقصى وقت ممكن حيث تنفق مليارات الدولارات لتأهيل قوات الأمن الأفغانية التي تريد روسيا منها التكفل بموضوع المسلحين بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

في الجانب الآخر، ترغب الولايات المتحدة حاليا في تنويع طرق الإمداد نحو أفغانستان خاصة بعد أن توترت علاقتها مؤخرا مع حليفتها باكستان نتيجة قتل قوات أميركية زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وهو ما طرح شكوكا حول مستقبل العلاقة مع إسلام آباد.

وتجد الإدارة الأميركية نفسها في وضعية حساسة بين إنهاء وجود قواتها في أفغانستان، والتعامل مع "شراكة غير مريحة" مع باكستان.

وأمام هذه المعطيات تبقى أفغانستان أرضية المصالح المشتركة حاليا بين موسكو وواشنطن، وهي أرضية تمتص خلافاتهما في قضايا أخرى وتمنع تفاقمهما على المدى القريب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة