شبح التشرد يلاحق اللاجئين العراقيين بفنلندا   
الجمعة 1438/1/27 هـ - الموافق 28/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:24 (مكة المكرمة)، 9:24 (غرينتش)

جورج حوراني- هلسنكي

يرزح الشاب العراقي عمر العاني ووالداه المسنان تحت وطأة قرار دائرة الهجرة التي رفضت منحهم حق اللجوء في فنلندا.
 
ويستيقظ العاني (٣٦ عاما) كل صباح على حقيقة مرة يصعب تخيلها في أن تصبح أسرته مشردة وتنقطع السبل أمامهم بعد تصديق المحكمة العليا على قرار رفض طلبات لجوئهم الأخير.

يتفاقم وضع أفراد الأسرة سوءا بعد نحو عام على إقامتهم في مسكن صغير في مدينة هينولا شمال العاصمة هلسنكي.

تعاني الوالدة محاسن أحمد مرض السرطان، في حين يشكو الأب فؤاد الذي تجاوز عقده السابع من تدهور صحته. 

ويعرب العاني الذي يحمل شهادة البكالوريوس في الصيدلة عن قلقه ويأسه بسبب عدم تمكنه من العودة إلى بلده العراق بسبب الوضع الأمني غير المستقر ولا اللجوء إلى دولة أخرى.

ويقول في حديث للجزيرة نت "لقد تهدّم منزلنا، وخسرنا كل شيء، هربنا من الموت ولا نستطيع العودة مجددا".

أما الأم فتذرف الدموع قائلة "لقد شكل الرفض صدمة للجميع، ما نحتاجه فقط أن نعيش بأمان تحت سقف منزل يؤوينا، الناس طيبون هنا، لا نشعر بالعداء تجاهنا". 

 عمر العاني قال إنه لا يستطيع العودة إلى العراق بسبب التدهور الأمني (الجزيرة)

اتفاقية الترحيل
ولا تزال أزمة العراقيين المرفوضة طلبات لجوئهم في فنلندا تستأثر باهتمام الأوساط السياسية والعامة في البلاد، وسط قلق متنامٍ إزاء ازدياد منسوب العدائية والتوتر ومحاولات الانتحار لدى بعضهم، مما حدا بدائرة الهجرة إلى مجابهة هذه الحالات المأساوية من خلال توفير العناية الطبية المتخصصة وتدريب العاملين في مراكز إيواء اللاجئين.
 
وتشير أحدث أرقام دائرة الهجرة الى أن أكثر من 6300 طلب لجوء من العراقيين رفضت حتى الآن خلال العام الحالي. 

وأوضحت السكرتيرة الدائمة في وزارة الداخلية بايفي نيرغ في تصريحات صحفية أن الوزارة تبذل قصارى جهدها لتمكين الذين حصلوا على قرارات سلبية من العودة بمحض إرادتهم.

أما وزير الخارجية تيمو سويني وهو زعيم حزب الفنلنديين الأصليين المعروف بخطابه المتشدد حيال اللاجئين فقال "إن المفاوضات مع الحكومة العراقية مستمرة لإبرام اتفاقية ثنائية بشأن استقبال مواطنيها المرفوضة طلبات لجوئهم في فنلندا".

ورفض سويني خلال حديث للجزيرة نت الانتقادات الموجهة إلى حزبه الذي كان المحرك الأساسي لتطبيق قوانين هجرة أكثر تشددا، وتوصيفه  بـاليمين المتطرف، موضحا "أن الحزب شعبوي يدافع عن قضايا الناس وهمومهم، ولا يمكن وضعه في خانة أحزاب اليمين المتطرفة في فرنسا أو دول أوروبية أخرى."

وأشار وجود أفكار متطرفة لدى البعض لا تتجاوز أعدادهم المئات على مستوى البلاد، وقال "إن الفنلنديين بطبعهم شعب متسامح ويقبل الآخر، وفنلندا من بين أقل دول العالم من ناحية العنصرية البغيضة وجرائم الكراهية" على حد وصفه.      

وفيما يتعلق بتصنيف مناطق في العراق والصومال بالآمنة، أشار الوزير إلى "وجود صعوبات في تحديد ما إذا كان البلد آمنا بمجمله أو هناك مناطق آمنة فيه"، لكنه أبدى استغرابه حيال سفر العديد من اللاجئين العراقيين في رحلات سياحية إلى بلدهم بعد فترة وجيزة من حصولهم على الإقامة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة