شاعرات فلسطينيات يرفضن نون النسوة   
الأحد 25/7/1432 هـ - الموافق 26/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:27 (مكة المكرمة)، 10:27 (غرينتش)

مايا أبو الحيات ودالية طه ومنار حرب في أمسية برام الله (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

قرأت في مركز خليل السكاكيني الثقافي بمدينة رام الله ثلاث شاعرات فلسطينيات شابات نصوصا شعرية عن أحلام اختلطت مواضيعها بين العاطفة ومتاعب الوطن المحتل، ولم تخلُ هذه القراءات من صور عن الثورات العربية الأخيرة.

وحاولت الشاعرات اللواتي ينتمين إلى جيل الشباب تسليط الضوء على قصائد لزميلات لهن خارج الوطن وإتاحة الفرصة لنقل أشعارهن التي تحاكي الواقع والمشاعر المرافقة له، كما تقول الشاعرة الشابة منار حرب.

وقرأت حرب قصيدتين باللغة الإنجليزية إحداهما بعنوان "فلسطين" وتظهر فيها مشاعرها عند العودة إلى الوطن بعد فترة دراسة طويلة في الولايات المتحدة، كما قرأت قصيدة للشاعرة الفلسطينية لينا أبو بكر بعنوان "للتاريخ بقية".

 منار حرب: اللغة وعاء للتعبير
ووسيلة للتواصل (الجزيرة نت)
واقعية مؤلمة
أما في قراءة الشاعرة والروائية مايا أبو الحيات، فقد تلازمت صورة الوطن مع المشاعر تجاه الأب والأم والحبيب، وهذه كما تقول سمة عامة في الشعر الفلسطيني الذي لا تفصل موضوعاته مهما تنوعت عن الهم الوطني الأكبر وهي تذهب بعيدا في الواقعية المؤلمة عندما تقرأ من قصيدتها "نشرة نفسية":

"أحببت البحر الذي في طرف الخريطة

كان يبدو مغريا على صفحات كتاب الجغرافيا

هذه بلادي وهذا بحري

وهذه كذبتي الراقية".

وتعد مايا أبو الحيات ودالية طه ومنار حرب جزءا من مشهد ثقافي فلسطيني باتت تتشكل فيه نماذج في الكتابة الإبداعية شعرا ونثرا لشباب فلسطينيين، في جو ترفض فيه الشاعرات تصنيفهن تبعا لكونهن نساء، بل جزء من سياق ثقافي فلسطيني عام مع التركيز على جودة القصيدة لا هوية كاتبها.

وتقول دالية طه (25 عاما) التي قرأت قصائد من كتابتها بعنوان "ظل المدينة" و"وجه" و"نسيان"، إن قصائدها تعبر عادة عن هموم ذاتية عاطفية ولكنها تحمل أيضا بعدا سياسيا، وتجيب على تساؤل كيف يحول الشعر تجربة الإنسان الفردية إلى حالة في المشهد الجمعي؟

وتضيف أنها لا تحبذ تصنيف ما تكتب وزميلاتها على أنه أدب نسوي وإنما جزء من السياق الثقافي الفلسطيني العام، رغم قولها "إن للنساء نظرتهن وأحاسيسهن وأسلوبهن المختلف في التعبير والكتابة".

مايا أبو الحيات تحدثت عن تلازم العاطفة والوطن في القصيدة الفلسطينية (الجزيرة نت)
ولدى دالية ديوان "شرفة ولا أحد" الصادر عام 2009 ورواية بعنوان "عرافو السواد"، بينما انشغلت مايا أبو الحيات مؤخرا في إصدار روايتها الأخيرة "عتبة ثقيلة الروح" وسبقتها رواية "حبات السكر" وديوان ما قالته فيه" الصادر عام 2007، فيما تسعى منار حرب لتجميع عدد من قصائدها المنفردة في ديوان أول.

الكتابة بلغتين
وتكتب منار حرب باللغتين العربية والإنجليزية، كما تسعى حسب قولها للكتابة بالألمانية والفرنسية أيضا، في محاولة للتركيز على "اللغة كوعاء للتعبير" وكوسيلة للتواصل مع اللغات الأجنبية أيضا، كما تقول.

وتحاول حرب من خلال تجربتها تجاوز ما تسميه التراجع في قراءة الشعر عند جمهور القراء عامة لصالح أشكال أخرى من الأدب والثقافة.

ومن زاوية أخرى، تفسر مايا أبو الحيات حالة التلاصق بين المشاعر والهموم الذاتية والوطنية في الشعر الفلسطيني، وتقول إن كل شاعر يكتب عن تجربته، وفي الحالة الفلسطينية لا فصل بين الحب والوطن أو العاطفة والحس الجمعي بالقضية.

وتضيف: "كل منا يعبر بأسلوبه عن الحب والخيبات والأحلام، وأظن أن المواضيع ذاتها تقال في كل القصائد ولكن بأولويات وترتيب يخضع لتجربة الشاعر وواقعه".

وتؤيد أبو الحيات رفض دالية طه لمصطلح "أدب النساء"، وتقول: "أنا ضد أن يصنف الشعر بين رجال ونساء".

دالية طه: الشعر يحول تجربة الإنسان الفردية إلى حالة في المشهد الجمعي (الجزيرة نت)
الشخصي والقومي
ورغم اختيارها القراءة للشاعرة الفلسطينية الشابة والمقيمة في عُمان سمر عبد الجابر، فإنها تفسر ذلك بالقول إن لدى سمر توجها جديدا وصادقا في المزج بين الحس الشخصي والوطني والقومي عامة، وإن كان لديها شهرة في الخارج إلا أنها لا تملك اسما معروفا داخل فلسطين.

وتشكو أبو الحيات مثل الكثير من الكتاب والأدباء الفلسطينيين الشباب من ضعف الرعاية المؤسساتية والرسمية لنماذج الكتاب الجدد، وتقول: "داخل فلسطين لا نأخذ فرصة تشجيع كما يجب لأعمالنا، وعادة ما نوضع في تصنيف الكتاب عن القضية بوجه عام، ولكن ليس بالنظر إلينا كحالة إبداع فردية وهذا فيه شيء من الظلم".

وتقول إن الكتاب والأدباء الفلسطينيين يواجهون عموما مشكلة "حصر نشر أعمالهم وتداولها داخل الوطن فقط، فيما لا يوجد أفق للنشر خارج فلسطين، إلا بجهد الكاتب أو الشاعر نفسه مضطرا".

واستحضرت مايا أبو الحيات في الأمسية قصيدة الشاعرة سمر عبد الجابر بعنوان "الثورة مستمرة"، والتي مزجت فيها بين شعورها بالخيبة العاطفية مع حنقها على الزعيم الليبي معمر القذافي والزعماء العرب واستهتارهم بالثورة والإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة