الانغماسيون والذبِّيحة.. رعب الدولة الإسلامية   
الأحد 1436/4/26 هـ - الموافق 15/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:48 (مكة المكرمة)، 16:48 (غرينتش)

يعتمد تنظيم الدولة الإسلامية في معاركه التي يخوضها ضد خصومه في كل من سوريا والعراق فرض الرعب على الطرف الآخر، متخذا من "الانغماسيين" و"الذبِّيحة" ذراعين لتحقيق هذا الأسلوب.

ويحاول التنظيم الذي يقول مراقبون إن مقاتليه لا يتجاوزون 15 ألف عنصر تعويض النقص العددي لديه مقارنة بخصومه، حيث يعمل على تصوير عناصره على أنهم مستعدون للموت عبر القيام بما يسميها "عمليات استشهادية" ينفذها "الانغماسيون" ضد الأعداء.

كما يلوح لأعدائه أيضاً بأن مصيرهم يتعدى الموت في المعارك معه، وإنما سيواجهون الذبح وقطع الرؤوس الذي ينفذه بعض العناصر المتخصصين لديه والذين يلقبون في كل من سوريا والعراق بـ"الذبِّيحة" للدلالة على أنهم يكثرون من القتل ذبحاً.

فمن هم "الانغماسيون" و"الذَّبِّيحة" الذين يعمل تنظيم "الدولة الإسلامية" على إرهاب خصومه بهم، وفرض سيطرته من خلالهم على ما يقارب نصف مساحة العراق وأكثر من ثلث سوريا؟

تنظيم الدولة أعلن مؤخرا قتل وأسر عدد من عناصر البشمركة قرب الموصل (الجزيرة نت)

الانغماسيون
برز خلال الأشهر القليلة الماضية اسم كتائب "الانغماسيين" في معادلة الصراع في سوريا ضد قوات النظام الذي دخل عامه الرابع، كإحدى أقوى التشكيلات وأكثرها صلابة.

ويكلف عناصر هذا التشكيل بتنفيذ المهام الصعبة وقيادة عمليات الاقتحام وخلق ثغرات في صفوف العدو تمهيدا لعملية الاقتحام والسيطرة على معاقله.

وتحول هذا المصطلح الذي يعتمده التنظيم وبعض الفصائل الإسلامية المعارضة إلى مصدر "رعب حقيقي" لقوات النظام السوري وسبباً لفرار عناصرها من مواقعهم لمجرد سماعهم بوجود "انغماسيين" بين صفوف القوات التي تهاجمهم.

وقد تكرر هذا الأسلوب في المعارك الأخيرة التي خاضها التنظيم ضد الجيش العراقي وقوات البشمركة الكردية.

ويطلق التنظيم تسمية "الانغماسيين" على العناصر الأكثر اندفاعاً وشجاعة فيه، والتي تقوم بتنفيذ عمليات الاقتحام للنقاط الاستراتيجية والمحصّنة للعدو.

وتعني هذه التسمية تقريبا ما يُطلق عليه "كتائب الاقتحام" أو "القوات الخاصة" في الجيوش النظامية، والتي تمتع عادة بقدرات بدنية وتدريبية عالية.

ويرفع "الانغماسيون" راية تنظيم السوداء والتي كتب عليها باللون الأبيض "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

يمتلك "الانغماسي" عقيدة قتالية "استشهادية"، حيث يقوم باقتحام مواقع شديدة الحراسة والتحصين للعدو بأسلحة فردية خفيفة.

كما أن ارتداءه الحزام الناسف أو قيادته عربة مفخخة لتفجيرها يُثبت تلك العقيدة، ويقوم عادة بتوديع أصحابه وكتابة وصيته وتحديد مكان دفنه أحياناً قبل خروجه للقيام بعمليته "الانغماسية".

ويختلف "الانغماسيون عن "الاستشهاديين" أو "الانتحاريين" لأنه  لا يشترط أن ينفذوا عمليات تودي بحياتهم.

وحصل عدة مرات أن قام "انغماسيون" بقيادة عربة ملغومة إلى هدف تابع للعدو وتفجيرها عن بعد، بعد ركنها في المنطقة المستهدفة وتمكنهم من الانسحاب للقيام أخرى، بحسب ما صرّح عدد منهم في مقاطع فيديو بثها التنظيم.

تنظيم الدولة أعدم الياباني غوتو إلى جانب عدة رهائن غربيين (الجزيرة نت)

الذبيحة
بالإضافة إلى "الانغماسيين"، اعتمد تنظيم "الدولة الإسلامية" خلال الفترة الماضية على أسلوب ذبح عناصر من الطرف الخصم بعد وقوعهم أسرى بين يدي مقاتليه خلال المعارك والاقتحامات التي يقومون بها.

ويتعمد التنظيم توثيق عملية الذبح بتفاصيلها وبالصوت والصورة، ابتداء من سوق الأسير إلى المكان المنوي ذبحه فيه ومن ثم وضع السكين على رقبته وحزّها بعد إطلاق تكبيرات من قبل "الذبِّيح" وباقي العناصر الذين يشهدون العملية.

ويلي عملية الذبح قطع الرؤوس وتعليقها في ساحات عامة بغية فرض الرعب على الأعداء، ولمن يعتزم محاربة التنظيم مستقبلاً.

ونفذ تنظيم الدولة الإسلامية خلال الأسبوعين الماضييين عمليات ذبح جماعية لعناصر من قوات النظام السوري بعد سيطرته على الفرقة 17 واللواء 93 بريف محافظة الرقة شمالي سوريا.

وقام التنظيم بتعليق الرؤوس المقطوعة في دوار النعيم وسط مدينة الرقة التي تعد المعقل الرئيس له في سوريا.

ويرجع مراقبون "اندحار" قوات الجيش العراقي والبيشمركة من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها أمام "الدولة الإسلامية" خلال الأسابيع الماضية وقرب إخماد انتفاضة عشيرة الشعيطات في سوريا إلى نجاح أسلوب الرعب الذي يلوح به التنظيم ضد خصومه مما أفقدهم جزءاً كبيراً من الروح القتالية لديهم، وجعل شبح الموت نحراً يخيّم عليهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة