قضية الطبيبين المصريين في السعودية تثير جدلا في البلدين   
الجمعة 24/11/1429 هـ - الموافق 21/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:11 (مكة المكرمة)، 21:11 (غرينتش)
نقابة الأطباء نظمت احتجاجات وطالبت الرئيس مبارك بالتدخل (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-القاهرة

توالت تداعيات أزمة الطبيبين المصريين المحكوم عليهما بالجلد والسجن في السعودية حيث أخذت القضية منحنى جديدا، قد يضعها على خط التدويل، بعد أن تقدم دفاع الطبيبين بشكوى رسمية للأمم المتحدة ضد المملكة العربية السعودية بتهمة "ارتكاب جرائم تعذيب".

كان القضاء السعودي قد حكم على أحد الطبيبين بالسجن لمدة ١٥ عاما وعلى الآخر عشرين عاما، مع جلد كل منهما ١٥٠٠ جلدة، بواقع سبعين جلدة كل عشرة أيام، لاتهامهما بترويج مخدرات والتسبب بإدمان مريضاتهما والخلوة بهن.

وتسببت الأزمة بتوتر غير معلن بين القاهرة والرياض، إذ انتقد بيان للسفارة السعودية "افتراء" الصحف المصرية على القضاء السعودي و"إغفال حجم الجريمة ومعاناة الضحايا" وردت القاهرة بمنع سفر أطبائها للعمل بالمملكة وحظر التعامل مع 26 شركة سعودية "بسبب إساءتها للمصريين".

تضخيم القضية
وقلل الجانب السعودي من أهمية القضية, وقال مصدر في السفارة السعودية في القاهرة للجزيرة نت إن القضية جرى تضخيمها في الإعلام المصري، واتهم صحفا لم يسمها بتحويلها إلى "قضية سياسية لا جنائية" موضحا أن "الحكم بـ1500 جلدة صدر قبل ذلك بحق مواطنين سعوديين".

واعتبر المصدر -الذي فضل عدم ذكر اسمه- أنه "من المستحيل" تأثر العلاقات السعودية المصرية بالأزمة, وقال "العلاقات بيننا على أفضل ما يكون ولا مجال لهذه الأزمة -أو غيرها- أن تنال شيئا من هذه العلاقة".

وقد أصدرت السفارة السعودية بيانا وصف العقوبات الموقعة على الطبيبين بأنها متوسطة القسوة "مقارنة بالجريمة التي ارتكبوها ومقارنة بعقوبات مثل هذه الجرائم في القانون المصري".

وأشار البيان إلى خمس تهم موجهة إلى الطبيب الأول شوقي عبد ربه إبراهيم، يتعلق أربع منها بجلب وشراء وسرقة عقاقير طبية تندرج ضمن المواد المخدرة المحظور استعمالها دون استشارة الطبيب المختص وإلا باتت نوعا من المواد المخدرة التي يحظر بيعها وتداولها.

وتحدث البيان عن اتهام خامس بإقامة علاقة محرمة مع عدد من النساء اللاتي كان يحقنهن بهذه العقاقير والخلوة المحرمة بهن، وهو ما يعني أن هناك اتهامين رئيسيين تم توجيههما لهذا الطبيب الأول هو الاتجار بالمخدرات، والثاني هو هتك عرض مريضاته واغتصابهن دون علمهن.

وذكر بيان السفارة السعودية أن هناك أربع تهم موجهة إلى الطبيب الثاني وهو رؤوف أمين العربي هما الاتجار بالمخدرات، وخيانة اليمين، والتسبب في إدمان مريضته بهدف التربح غير المشروع.

وقال البيان أيضا إن نظام العقوبات المقررة لجرائم المخدرات في السعودية يقرر عقوبة "الإعدام" لمهرب المخدرات، والطبيب الذي يتاجر بالعقاقير المخدرة التي تدخل البلاد تحت بند العلاج يندرج ضمن المهربين.

وفي هذا الصدد يرى البيان أن العقوبة المفروضة على الطبيبين تندرج ضمن الأحكام متوسطة القسوة، حيث اعتبرهما القضاء السعودي مروجين وليسا مهربين للمواد المخدرة، والمروج تكون عقوبته الحبس أو الجلد أو الغرامة المالية أو بهذه العقوبات جميعاً.

"
العلاقات الوثيقة بين القاهرة والرياض كانت سببا في ضياع حق الطبيبين
"
نقيب الأطباء المصريين
جريمة تعذيب

في المقابل قال المستشار نجيب جبرائيل محامي الطبيبين شوقي إبراهيم ورؤوف أمين، للجزيرة نت إنه تقدم صباح الثلاثاء بشكوى إلي المجلس الدولي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ضد السعودية، "لإقدامها على ارتكاب جريمة التعذيب".

وقال جبرائيل "الحكم بـ1500 جلدة ليس عقابا بل جريمة تعذيب، لأن فقهاء الشريعة الإسلامية أجمعوا على أن أقصي عقوبة لجرائم الحدود هي من ثمانين جلدة إلى مائة جلدة، ما يعني أن الحكم السعودي يتجاوز مسألة الحدود، إلى جرائم التعذيب التي لا تسقط بالتقادم".

ووصف محامي الطبيبين التحرك المصري الرسمي بأنه "ضعيف وغير محسوس ولا يتناسب مع إمكانات وحجم مصر" مشيدا في المقابل بدور الإعلام المستقل في تحريك القضية وحشد رأي عام مساند للطبيبين.

وتوقع جبرائيل أن يوصي المجلس الأممي لحقوق الإنسان السلطات السعودية بالعدول عن تنفيذ حكم الجلد "الجائر" وأن يبعث لجنة تقصي حقائق للمملكة.

كما حذر من أن رفض السلطات السعودية لأي من المطلبين "سيضعها أمام المسائلة الدولية لأن المملكة عضو بالمجتمع الدولي وموقعة على اتفاقيات عدة تحظر جرائم التعذيب، وبالتالي يمكن مقاضاتها أمام المحاكم الدولية".

احتجاجات
وقد تواصلت الاحتجاجات التي تنظمها النقابات المهنية المصرية وخاصة نقابة الأطباء، حيث أكد الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء المصريين أن العلاقات "الوثيقة" بين القاهرة والرياض "كانت سببا في ضياع حق الطبيبين".

وقال السيد للجزيرة نت "لم نتفاءل منذ البداية بما قالت الخارجية المصرية إنها اتصالات تقوم بها لدى السعوديين لاحتواء الأزمة". وأضاف "دائما مواقف خارجيتنا تكون ضعيفة ولينة عندما يتعلق الأمر بالسعودية".

كما طالب نقيب الأطباء ملك السعودية باعتباره رأس الدولة بإلغاء الحكم أو إعادة المحاكمة, معتبرا أنها "كانت محاكمة غير شفافة" واستغرب "مضاعفة الحكم بحق الطبيبين بعد استئنافهما الحكم الأول" وقال "ليس معقولا أن تضاعف العقوبة من 7 سنوات إلى 15 ومن عشر سنوات إلى عشرين لأن المتهم استأنف الحكم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة