الاتحاد الأوروبي يدعو إلى استمرار التفتيش في العراق   
الاثنين 1423/12/16 هـ - الموافق 17/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

المستشار الألماني غيرهارد شرودر والرئيس الفرنسي جاك شيراك لدى دخولهما قاعة الاجتماع

ــــــــــــــــــــ

أنان يحذر من أن شن حرب دون تفويض من الأمم المتحدة من شأنه أن يقوض شرعية مجلس الأمن ويقلص التأييد للعمل العسكري
ــــــــــــــــــــ

شيراك: فرنسا ستعارض استصدار قرار ثان من مجلس الأمن حول نزع أسلحة العراق
ــــــــــــــــــــ
بلير: نزع سلاح العراق يجب أن يتم بالقوة في حال لم يكن بالإمكان القيام به سلميا
ــــــــــــــــــــ

أوضحت مسودة البيان الختامي لقمة الاتحاد الأوروبي الطارئة حول العراق إجماع قادة الاتحاد على أن عمليات التفتيش يجب أن تستمر ولكن ليس إلى ما لا نهاية، وألا تكون الحرب على العراق إلا الخيار الأخير. ويتفق القادة الأوربيون على اعتبار الحشود العسكرية في المنطقة ضرورية لضمان نزع العراق أسلحته وإذعانه لقرارات الأمم المتحدة.

وكان قادة دول الاتحاد الأوروبي بدؤوا في بروكسل مساء الاثنين أعمال قمة طارئة مخصصة لبحث الأزمة العراقية بحضور الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان.

وحذر أنان في مؤتمر صحفي في أعقاب كلمته أمام القمة من أن شن حرب دون تفويض من الأمم المتحدة من شأنها أن يقوض شرعية مجلس الأمن ويقلص التأييد للعمل العسكري. وحث الدول الغربية على تفادي الخلاف بشأن العراق قائلا إن توتر العلاقات بين ضفتي المحيط الأطلسي يمكن أن يعرقل التوصل إلى حل للأزمة العراقية.

وأكد أنان أنه لم يتم تحديد أي مهلة لعمل المفتشين المكلفين التحقق من نزع أسلحة العراق. كما دعا العراق إلى الالتزام بقرارات الأمم المتحدة بشأن نزع سلاحه كي يتجنب بذلك نزاعا عسكريا.

وكانت انقسامات عميقة في صفوف الاتحاد الأوروبي ظهرت الشهر الماضي حيث قادت فرنسا وألمانيا الدعوات لإعطاء المفتشين الدوليين مزيدا من الوقت، في حين تقود بريطانيا وإسبانيا الدول التي تريد أن تلتف أوروبا حول التهديد الأميركي باستخدام القوة.

شيراك وبلير مع بدء أعمال القمة الأوروبية في بروكسل

شيراك وبلير
وقبيل القمة عبر كل من الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير علنا عن خلافاتهما بشأن الملف العراقي فور وصولهما إلى مقر القمة في بروكسل.

وقال شيراك إن بلاده ستعارض استصدار قرار ثان من مجلس الأمن حول نزع أسلحة العراق. وأضاف قائلا إن الحرب ضد العراق ستكون أسوأ الحلول على الإطلاق، وأكد أن مجلس الأمن وحده لديه صلاحية اتخاذ قرار في هذا المجال.

وبالمقابل اعتبر بلير لدى وصوله إلى مقر القمة أن نزع سلاح العراق يجب أن يتم بالقوة في حال لم يكن بالإمكان القيام به سلميا. وقال "أعتقد أن الأمر الأكثر أهمية في الوقت الراهن هو توجيه إشارة تصميم وليس إشارة ضعف" موضحا أنها "اللغة التي يفهمها صدام حسين وهي أيضا أفضل فرصة لنا لتجنب نزاع".

وعمل وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي المكلفون تسوية الخلاف على إرساء التهدئة قبيل القمة. وبدا الوزراء في حالة توافق واسع على السماح للمفتشين بمواصلة عملهم ولكن الخلاف مستمر بشأن كم من الوقت يتعين إعطاؤهم واحتمال اللجوء إلى القوة ضد بغداد.

من اليمين إلى اليسار وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا ومفوض الاتحاد الأوروبي قبل بدء الاجتماع التحضيري للقمة
اقتراحات متباينة
وقد بدأت الرئاسة اليونانية للاتحاد الأوروبي العمل على إعداد نص مشترك يفترض أن يناقش خلال القمة. وقدمت فرنسا التي تقود إلى جانب ألمانيا معسكر المعارضين للحرب، وبريطانيا التي تؤيد الموقف الأميركي الداعم للضربة العسكرية، اقتراحات خطية متباينة إلى حد كبير في إطار المباحثات الهادفة لصياغة نص مشترك يمكن أن يتبناه القادة الأوروبيون في ختام قمتهم.

وحسب النص الذي حصلت وكالة غربية على نسخة منه فإن الاقتراح الذي نقله الوفد الفرنسي إلى الرئاسة اليونانية يؤكد أنه "من المناسب الحفاظ" على وحدة المجموعة الدولية "التي أبدت إجماعا في مجلس الأمن خلال تبني القرار 1441 في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي".

وترغب فرنسا في أن يذكر الاتحاد الأوروبي تفضيله نزع أسلحة العراق عبر عمليات التفتيش في حل سلمي يجنب الشعوب الحرب ويحفظ سلامة أراضي العراق والتوازنات الإقليمية. ويشير الاقتراح الفرنسي إلى أن مفتشي نزع الأسلحة يجب أن يتمكنوا من مواصلة عملهم من أجل نزع أسلحة العراق" مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة أن تبدي بغداد تعاونا أكبر.

ولا يذكر هذا النص اللجوء إلى القوة بوضوح خلافا للاقتراح البريطاني الذي يعتبر "العمل العسكري خيارا أخيرا لكن لا يمكن استبعاده إذا استمر العراق في تحدي سلطة مجلس الأمن". ويشير الاقتراح البريطاني إلى أن "الوقت ينفد بسرعة" بالنسبة للعراق.

ويؤكد النص البريطاني أنه يولي المفتشين ثقة تامة ويقول إن "المسؤولية تقع على عاتق العراق وليس على المفتشين". ولا يذكر هذا النص استصدار قرار ثان في مجلس الأمن الذي يرغب به بلير بينما أعلن شيراك رفضه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة