مختار بلمختار.. "مهرب وجهادي ورجل أعمال"   
الاثنين 10/3/1434 هـ - الموافق 21/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:12 (مكة المكرمة)، 10:12 (غرينتش)
بلمختار انشق عن القاعدة بالمغرب العربي بسبب عزله عن قيادة كتيبة "الملثمون" (الفرنسية)

يعود الجزائري مسعود عبد القادر مختار بلمختار، أو "خالد أبو العباس" أو "الأعور" أو "السيد مارلبورو"، للظهور بقوة على الساحتين الأفريقية والعالمية بعد تبنيه عملية اختطاف الرهائن ومهاجمة موقع إنتاج الغاز في عين أميناس بالجزائر، والتي أخرجت الأخيرة عن طورها وحشدت العالم كله لإنهاء العملية.

بكّر قائد كتيبة "الملثمون"، الذي وصفته صحيفة تلغراف البريطانية بأنه "أبرز المطلوبين بالعالم"، في الانخراط في القتال والجهاد بأفغانستان عام 1989، ورغم أنه لم يشارك في القتال ضد الروس فإنه حارب ضد حكومة كابل، وهناك فقد إحدى عينيه (لهذا سمي بالأعور) خلال إحدى المعارك، قبل أن يعود عام 1992 إلى بلاده لينضم إلى الجماعة الإسلامية المسلحة ويشارك في الحرب الأهلية هناك.

وأصبح بلمختار، الذي ولد عام 1972 في ولاية غرداية على مشارف الصحراء، بعد ذلك "أميرا" في الجنوب الجزائري على الحدود مع شمال مالي حيث ساهم في تشكيل "الجماعة السلفية من أجل الدعوة والقتال" التي أصبحت فيما بعد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وكان رجل الصحراء وخبير التهريب، الذي تربطه علاقات متينة (عائلية خصوصا بفضل زواجه من كبرى عائلات الطوارق) بمنطقة الساحل لسنوات، يزود الحركات الإسلامية المسلحة في شمال الجزائر بالسلاح المهرب.

ويقول رئيس تحرير صحيفة النهار الجزائرية أنيس رحماني عنه إنه "مهرب أكثر مما هو إرهابي"،  وأضاف أنه "استغل جماعة الدعوة والقتال السلفية واليوم يستغل تنظيم القاعدة لتهريب البضائع باسم الإسلام ولكنه لا يسعى في الواقع إلا لكسب المال". أما الخبير الأميركي في شؤون تنظيم القاعدة أرون زيلين فقال إنه "مؤمن حقيقي بقضيته".

ويؤكد آلان روديه من المركز الفرنسي للأبحاث الاستخباراتية أن القاعدة "لا تستطيع التخلي عن خدمات "السيد مالبورو" لأنه يزود التنظيم بالقسم الأكبر من احتياجاته من السيارات والأسلحة بسبب نشاطه مهربا في المنطقة منذ العام 1995".

دبلوماسي كندي: بلمختار محترف ورجل أعمال ومراوغ (الفرنسية)

خلافات ونزاعات
واللافت في التسجيل المصور -الذي تبنى فيه بلمختار العملية- تعريف نفسه لأول مرة بأنه من تنظيم القاعدة الأم، وذلك بعد أشهر من انشقاقه عن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وإنشائه عام 2012 كتيبة "الموقعون بالدم" المكونة من انتحاريين في شمال مالي.

ويرى خبراء أن انشقاق بلمختار عن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ليس سوى قضية خيبة طموحات ونزاعات بين أشخاص وصراع مصالح.

وأوردت الوكالة الموريتانية للأنباء أن بلمختار انشق عن التنظيم بعد قرار الأخير بإنزال رتبته من رئيس لكتيبة الملثمين، وكان يهدف من وراء مهاجمة الموقع النفطي الجزائري -حسب خبراء- لأن يثبت لقيادة تنظيم القاعدة المغربي أنه لا يمكن الاستغناء عنه في المنطقة وأن بإمكانه التحرك بشكل مستقل عن قيادة التنظيم.

كما أراد أن يظهر أن تنظيم القاعدة ما زال يشكل تهديدا محتملا للمصالح الغربية رغم مقتل زعيمه، ويثبت أن العملية العسكرية الفرنسية ضد مالي لن يتم احتواؤها داخل دولة واحدة.

وقال الخبير الجزائري محمد مقدم إن بلمختار-الذي سمى نجله أسامة تيمنا ببن لادن- كان دائما يقيم أفضل علاقات مع قيادة تنظيم القاعدة الأساسي الذي استعمله وسيطا في منطقة الساحل منذ 2001.

ويضيف أن بلمختار رفض تعيين عبد المالك دروكدال أميرا لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لأنه لا يثق فيه ويفضل عليه قياديين آخرين كما لم يوافق على تعيين عبد الحميد أبو زيد "أميرا للصحراء" الذي كان على خلاف دائم معه ويصفه بأنه "لص مهرب تحول لمجاهد".

ووصف دبلوماسي كندي في النيجر -حسب صحيفة تلغراف- بلمختار "بالمحترف" و"رجل الأعمال" و"المراوغ"، وذكر أنه استشاط غضبا مرة حين عرف أن أبا زيد يسيء معاملة سيدتين كبيرتين في السن اختطفتا وقام بتزويدهما بالدواء اللازم. 

جعلت عمليات اختطاف رهائن أجانب ومبادلتهم بفديات مالية (يقال إن مجموعها بلغ نحو مائة مليون دولار في السنوات الأخيرة) القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من أغنى فروع التنظيم

الخطف والفدية
ويرى الموريتاني اسلمو ولد مصطفى المتخصص في الحركات الإسلامية في الساحل أن بلمختار يعتبر أنهم أساؤوا معاملته في التنظيم خلافا للقياديين الإسلاميين الجزائريين لأنه ينحدر من جنوب البلاد لا من شمالها.

وفي غياب إحصاءات ذات مصداقية، تضاربت المعلومات بشأن عدد رجال كتيبة بلمختار بين العشرات والمئات ومعظمهم من مالي وموريتانيا. ويشير الباحث في مؤسسة تشاتام هاوس البحثية جون ماركس إلى أن  بلمختار "من كبار القراصنة في الصحراء، ولكنه كغيره من هذه الجماعات الجزائرية، يجمع بين الأنشطة الإجرامية والأيديولوجية، ويبدل أولوياته وفقا للموقف".

وجعلت عمليات اختطاف رهائن أجانب -التي قام بها بلمختار وغيره من قيادات التنظيم- ومبادلتهم بفديات مالية (يقال إن مجموعها بلغ نحو مائة مليون دولار في السنوات الأخيرة) القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من أغنى فروع التنظيم.

ويقول خبراء إن تاريخ بلمختار كله بكفة ومهاجمته موقع عين أميناس بالكفة الأخرى، لأنه كسر قاعدة المجموعات الجهادية المعروفة "اضرب واهرب"، وبهذا يكون وضع نفسه "هدفا مشروعا" للجزائر لأنه ضرب في عمق شريانها الحيوي وأعادها إلى خريطة الأعمال الجهادية العالمية، وللغرب بعد تسببه في مقتل العشرات من الرهائن.

بهذا الصدد تقول تلغراف إن نظرية "العين بالعين" هي التي سيطبقها الغرب في "اصطياد بلمختار"، وأضافت أن مطاردة دولية ضخمة تجري حاليا للعثور على بلمختار. وتقوم قوات خاصة فرنسية بالبحث عنه تزامنا مع استعدادات لإرسال قوات أميركية خاصة إلى الدول الصديقة بشمال أفريقيا للغرض نفسه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة