لم الشتات همّ يؤرق المعارضة التونسية   
الخميس 1435/5/27 هـ - الموافق 27/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:25 (مكة المكرمة)، 10:25 (غرينتش)
بعض قيادات جبهة الإنقاذ المعارضة في أحد المؤتمرات التي جمعتهم سابقا (الجزيرة-أرشيف)

خميس بن بريك-تونس

بعد تكبدها هزيمة كبيرة في الانتخابات الماضية بسبب دخولها في قوائم مشتتة، لا تزال المعارضة التونسية -رغم بروز بعض التحالفات- تعيش حالة من الانقسام، حسب تقدير عدد من المعارضين الذين يخشون تكرار السيناريو السابق.

وقبل أكثر من عامين منيت المعارضة العلمانية بخيبة أمل كبيرة في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) بعدما نالت مقاعد هزيلة بالمجلس الذي اكتسحته حركة النهضة الإسلامية التي فازت بأغلبية المقاعد (89 مقعدا من 217).

وبعد تقييم أدائها في الانتخابات، ظهر توجه لدى المعارضة لتوحيد صفوفها، إذ برزت تحالفات مثل الجبهة الشعبية التي تضمّ أحزابا يسارية، والاتحاد من أجل تونس الذي يضمّ حركة نداء تونس، إضافة إلى جبهات دستورية محسوبة على النظام القديم.

لكنّ الائتلاف المعارض الأبرز يبقى جبهة الإنقاذ، الذي تشكل بعد اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو/تموز الماضي، وضمّ مكونات الجبهة الشعبية والاتحاد من أجل تونس ونوابا جمدوا نشاطهم بالمجلس التأسيسي آنذاك.

البارودي: الإشكال المطروح اليوم هو غياب الإرادة لتوحيد صفوف المعارضة (الجزيرة نت)

تغيير الموازين
ورغم أنّ جبهة الإنقاذ المعارضة استطاعت -حسب بعض المراقبين- تغيير موازين القوى السياسية، وفرضت على حركة النهضة الانسحاب من الحكومة وتشكيل حكومة مستقلة لإجراء الانتخابات المقبلة، فإنّها لم تخرج من حالة التعثر التي تعيشها.

وفي هذا الاتجاه، يقول القيادي بالحزب الجمهوري المعارض إياد الدهماني إنّ تعطل جبهة الإنقاذ مرده أنّ أهدافها السياسية "لم تتغير" بعدما كانت قد تأسست بهدف إسقاط الحكومة التي كانت تقودها حركة النهضة فحسب.

ويقرّ الدهماني بفشل المعارضة في لمّ شتاتها بعد هزيمة الانتخابات الماضية، قائلا للجزيرة نت "هذا الفشل سببه هو أن ما وحّد المعارضة هو موقفها من حكومة النهضة وما يفرقها هو بقية المسار الانتقالي وموقفها من الانتخابات المقبلة".

ويرى أن الحلّ يكمن في تكوين جبهة للمعارضة عبر قوائم انتخابية موحدة "لكن هذا الموقف لا يتقاسمه الجميع"، موضحا أن حزبه انسحب من جبهة الاتحاد من أجل تونس بسبب رفض حركة نداء تونس فكرة قوائم انتخابية موحدة.

لكن القيادي في حركة نداء تونس نور الدين بنتيشة يقول إنّ هذا الكلام "ليس صحيحا"، مؤكدا أنّ حزبه لا يرفض فكرة قوائم موحدة وإنما يرى أنه "من السابق لأوانه الحديث عن قوائم انتخابية مشتركة، خاصة أن موعد الانتخابات لم يتحدد بعد".

ويضيف للجزيرة نت أنّ أحد أبرز الانقسامات داخل المعارضة هو ما أسماه "الزعماتية" المفرطة لبعض السياسيين الذين يريدون فرض آرائهم على الأحزاب الأخرى، ناهيك عن تباين مواقف أحزاب المعارضة وبرامجها، بحسب تعبيره.

 الجورشي: المعارضة لن تتكبد الخسائر السابقة نفسها في الانتخابات (الجزيرة نت)

تقارب الأحزاب
لكن بنتيشة يقول إنّ المساعي لا تزال قائمة لدى المعارضة لتجميع العائلات المتقاربة فكريا في جبهة واحدة، مشيرا إلى أنّ حزبه -الذي يعتبر المنافس الأبرز لحركة النهضة بحسب استطلاعات الرأي- يراهن على توحّد العائلة الديمقراطية.

أمّا من وجهة نظر القيادي بحزب التحالف الديمقراطي محمود البارودي فإنّ الإشكال المطروح اليوم هو غياب الإرادة لتوحيد صفوف المعارضة على أساس برنامج موحد بسبب الحسابات الحزبية والشخصية الضيقة واختلاف التوجهات، وفق رأيه.

لكنّ الأهمّ بالنسبة له هو تزايد ما أسماه حالة الاستقطاب الثنائي بين حركة النهضة وحركة نداء تونس، معتبرا أنه "من الضروري توحيد أحزاب المعارضة الاجتماعية لكسر حالة الاستقطاب التي ستؤدي لمزيد من التجاذبات السياسية وتأزيم الوضع".

ومن جهة أخرى يعتقد المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أنّ المعارضة لن تتكبد الخسائر السابقة نفسها في الانتخابات، مبرزا أن هناك نقاشا يدور داخلها حول كيفية خوض الانتخابات المقبلة ضمن قوائم انتخابية موحدة تفاديا للتشتت.

ويقول للجزيرة نت إنّه لا يمكن الحكم على جبهة الإنقاذ المعارضة حاليا بالتعثر أو التشتت، مؤكدا أن مكوناتها لا تزال تنسق فيما بينها، لكنه تساءل في الوقت نفسه حول قدرتها على دخول الانتخابات في إطار كتلة انتخابية متجانسة على مستوى قوائمها؟

ويرى الجورشي أنّه كلما خاضت أحزاب المعارضة الانتخابات بشكل مشتت تقلصت حظوظها للفوز بمقاعد أكبر، وتضاءلت نسبة المشاركة في الحكومة المنتخبة المقبلة، مقدرا أن طريق فوزها في الانتخابات يكمن في مشاركتها بقوائم موحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة