شارع المتنبي ببغداد ينتعش والكتب الدينية تتصدر المبيعات   
السبت 1424/4/22 هـ - الموافق 21/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
كتب معروضة في شارع المتنبي ببغداد (الفرنسية)

بدأت سوق الكتب أو شارع المتنبي وسط العاصمة العراقية بغداد تنتعش من خلال عمليات بيع وشراء الكتب وخصوصا الدينية منها، بعد سنوات طويلة من المنع بسبب الرقابة التي وضعها النظام السابق والحظر الدولي الذي كان مفروضا على العراق منذ احتلاله الكويت في أغسطس/ آب 1990.

وتوجد الآن على رفوف هذه السوق مجلات وصحف وإصدارات حديثة لم يكن باستطاعة المثقف العراقي الحصول عليها كمجلة نيوزويك باللغة العربية وصحف الشرق الأوسط والحياة والقدس العربي، إضافة إلى الصحف الكويتية ومجلات الوطن العربي والحوادث وكذلك جميع المجلات الفنية المصرية واللبنانية.

كما انتشرت فيها أيضا كتب تتحدث عن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ونجله الأكبر عدي مثل كتاب "الرجل الذي بقى 19 عاما شبيها لصدام حسين" لمؤلفه ميخائيل رمضان وكتاب "كنت ابن الرئيس صدام" لمؤلفه لطيف يحي، وهما كتابان ألفهما شخصان يعيشان في المنفى وكانا ينتحلان شخصية صدام وابنه عدي لسنوات طويلة داخل العراق كبديلين.

ويقول بعض البائعين إنهم تنفسوا الصعداء إذ تمكنوا من بيع أغلب الكتب التي كانت ممنوعة ويتم تداولها سرا بسبب المخاطر التي تواجههم حينها إذا ما تم إلقاء القبض عليهم متلبسين ببيعها من قبل رجال الأمن الذين كانوا يجوبون هذا السوق.

ويؤكد أحد البائعين قائلا "هناك العديد من الباعة ألقي القبض عليهم متلبسين وهم يبيعون مثل هذه الكتب الممنوعة قسم منهم خرج من السجن والقسم الآخر لا يزال مصيره مجهولا حتى الآن".

وتتحول سوق الكتب القديمة -التي تقع بالقرب من مقر الحكومة العراقية في العهد الملكي (القشلة) ويعود تاريخها إلى عشرات السنين- يوم الجمعة من كل أسبوع إلى مكان يتواعد فيه المثقفون وطلبة الجامعات العراقية لما يحويه من عشرات المكتبات التي تبيع الكتب الثقافية والعلمية والطبية والفلكية والدينية والشعرية والسياسية.

ويؤكد إبراهيم صالح (47 عاما) الذي كان يعرض آلاف الصور لرجال دين شيعة عراقيين وإيرانيين كالخميني ومحمد باقر الصدر ومحمد باقر الحكيم إضافة إلى صور الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم، أن "كل هذه الأشياء كانت ممنوعة قبل الحرب وكل ما كان يسمح لنا ببيعه هو صور للمواقع الأثرية وللرئيس المخلوع ولاعبي كرة القدم والفنانين".

ويقول صاحب مكتبة دار التربية نائب رئيس جمعية الناشرين العراقيين عبد الحسن راضي إن "إجراءات طبع أي كتاب وخصوصا الكتاب الديني كانت أشبه بالولادة العسيرة في الماضي حيث كانت تمر بسلسلة من الإجراءات الروتينية ابتداء من تقديم الطلب لدائرة الرقابة بوزارة الإعلام يتناول فيه معلومات عن المؤلف وعنوانه ودراسته وكمية الطبع".

وأضاف "وبعد مراجعات عسيرة نتعرض خلالها للضغط والابتزاز من قبل جهات أمنية أخرى وبعد عدة شهور طويلة تحصل الموافقة على الطبع".

وأوضح راضي أنه يحتفظ بمئات الكتب الدينية وينوي إعادة طبعها بعد استقرار الأوضاع في العراق لأنه لا يزال يؤمن أن خير جليس في الأنام كتاب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة