الطائفية قد تجهض الثورات العربية   
الأحد 5/3/1433 هـ - الموافق 29/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:18 (مكة المكرمة)، 9:18 (غرينتش)

الندوة حذرت من خطر التركيبة الطائفية للمجتمعات العربية على التحول الديمقراطي (الجزيرة نت)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

خلافا لشعار المواطنة والدولة الجامعة الذي رفعته الجماهير، فإن الطائفية تعيق التحول الديمقراطي وقد تُجهض الثورات العربية، ليكون تشظي المجتمعات وانهيار مؤسسات الدولة هو البديل المتاح للاستبداد.

ووفق مشاركين في ندوة "الثورة العربية والديمقراطية.. جذور النّزَعات الطائفية وسبل مكافحتها"  التي نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات, فإن التباينات المذهبية والعرقية والدينية تعسّر المخاض الديمقراطي في الدول العربية.

وتكتسب الندوة أهميتها من تراجع الزخم الوطني للمطالب الشعبية، في ظل تنامي الصوت الطائفي في مصر والقلق من اندلاع حرب أهلية في سوريا، وتعقيدات المشهد القبلي والمذهبي في معظم دول المشرق.

سعد الدين: تفادي الانزلاق الطائفي يكمن في إنصاف الجميع (الجزيرة نت)
منزلقات طائفية

وفي كلمة افتتح بها الندوة، رأى رئيس المركز المفكر العربي عزمي بشارة أن المنزلقات الطائفية متوقعة و"من الخطأ القاتل كنسها تحت سجادة الوحدة" والتغاضي عن خطورة تداعياتها السلبية على التحول الديمقراطي
.

وحتى لو عبرت عن ثقافة الأغلبية، فإن الطائفية وفق بشارة تظل ضد الديمقراطية لأنها (الطائفية) على النقيض من المواطنة وسيادة الأمة و"ليست إلا صراخا سياسيا لا علاقة له بالدين ويختلف عن التبشير".

أما أستاذ الفلسفة بالجامعة اللبنانية وجيه قانصو فيرى أن الطائفية تضع عقبة حول مستقبل الثورات، مما يبرر التساؤل حول ما إذا كان بإمكان قوى التغيير كسب الرهان الديمقراطي، الذي يتجاوز شفافية صناديق الاقتراع إلى الإقرار بمدنية الدولة وحاكمية القانون.

وفي نظر قانصو، يجب الإقرار بان الطائفية خطر قائم، حيث كشفت الانتخابات مدى تعقيد بنية المجتمع وهشاشة وعيه بالديمقراطية، مما يفسر عدم تمثيل نخب الثورة في البرلمانات الجديدة، وفق تعبيره.

وتكمن شراسة الطائفية في المجتمعات العربية في أنها لم تعد تخص المعتقد إنما تخص "كيانا مغلقا يحمي مصالح معينة ولا يعترف بالمجال العام السياسي، وله أصول وإجراءات تنافي أحيانا الدلالات الأخلاقية للمذهب".

كذلك يبدي المعارض السوري ياسر سعد الدين قلقه من إمكانية تحول الدول العربية الثائرة من الاستبداد إلى كيانات تحكمها مصالح وأهواء الطوائف.

لكنه يرى في تصريح للجزيرة نت أنه من الممكن تفادي الانزلاق الطائفي من خلال إيجاد آليات لتصويب الديمقراطية، وإنصاف الجميع بمن فيهم الذين غيبتهم نتائج الانتخابات.

الباحث سيار الجميل: الأغلبية الطائفية بإمكانها تمزيق المجتمعات (الجزيرة نت)
العراك الديني

نائب محافظة القاهرة سمير مرقس، لفت إلى أن زخم الشعارات الوطنية والحداثية التي رفعتها الثورة المصرية تقلص بحكم ترهّل الدولة، والاستقطاب الطائفي الحاد، وحرص القوى القديمة على أن يكون الاستفتاء على أساس الدين، وفق تعبيره
.

وفي ورقة قدمها بعنوان "ثورة 25 يناير من الحراك الوطني إلى العراك الديني" رأى مرقص أن موجة التغيير الأولى في مصر لم تكتمل، لذلك ما تزال هناك أسباب موضوعية لحدوث حراك جديد، وفق تصوره.

وفي نظر الباحث سيار الجميل يكمن الخطر في أن هناك دلائل على أن الأغلبية الطائفية بإمكانها تمزيق المجتمعات إلى ملل ونحل".

ويشدد الجميل في حديث للجزيرة نت على أنه لا يمكن حجب سوءات الطائفية بإعطائها صبغة ديمقراطية، بدليل أن الصندوق الانتخابي أحد أهم وسائل المذهبية في العراق، على حد قوله.

بيد أن دفع شبح الطائفية ممكن من خلال النص في الدساتير على مدنية الدولة، وتعديل نظم الأحزاب الداخلية وتنقيتها من الاعتبارات العرقية والدينية، وفق الجميل.

ووفق الباحث الإسلامي محمد المختار الشنقيطي، فإن الفشل في إدارة الهويات المتعددة سيؤدي إلى تشريع الدكتاتورية لأن المستبدين عادة يعملون على تقسيم الناس إلى شيع وجماعات.

وفي ورقة قدمها للندوة بعنوان "السنة والشيعة.. صنيعة القطيعة" رأى الشنقيطي أن الخروج من المأزق الطائفي يتطلب حياد السلطة في الأمور العقدية، والانتقال من مفهوم التسامح إلى مبدأ المساواة التي لا يمن فيها أحد على آخر، واعتبار الجغرافيا أساس العقد الاجتماعي بعيدا عن العرق والدين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة