ثلاثة شهداء وواشنطن تجهض مشروع إرسال المراقبين   
السبت 30/9/1422 هـ - الموافق 15/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم أثناء تبادل لإطلاق النار مع مسلحين فلسطينيين في منطقة فرش الهوى قرب الخليل أمس
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية تعيد احتلال بيت حانون وسط مقاومة شعبية وتعتقل ثلاثة فلسطينيين من حماس وتدمر عددا من المنازل بينها منزل مؤسس كتائب القسام
ـــــــــــــــــــــــ

استشهاد 63 فلسطينيا منذ وصول زيني إلى المنطقة قبل نحو أسبوعين بينهم 29 في عمليات اغتيال
ـــــــــــــــــــــــ
بوش يصعد حملة الضغط على عرفات ويطالبه بمزيد من الاعتقالات
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون بجروح بعضها خطرة في اشتباكات مع قوات الاحتلال أثناء توغلها في بلدتي بيت حانون ورفح بقطاع غزة. في هذه الأثناء استخدمت الولايات المتحدة حق النقض الفيتو في مجلس الأمن لعرقلة مشروع قرار عربي يدعو لارسال مراقبين للأراضي الفلسطينية المحتلة.

فقد أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي أن جنودها قتلوا مسلحا فلسطينيا حاول التسلل الليلة الماضية إلى مستوطنة غوش قطيف في جنوبي قطاع غزة، وقالت في بيان عسكري إن المسلح ربما كان ينوي تنفيذ عملية فدائية. وقال شهود عيان فلسطينيون إن الشهيد يدعى بلال حسونة وهو في السابعة عشرة من عمره.

دبابة إسرائيلية تغادر عقب الهجوم على سلفيت أمس
وفي السياق ذاته قال مصدر طبي فلسطيني إن أحد عناصر الأمن الوطني الفلسطيني استشهد برصاص الجنود الإسرائيليين أثناء مقاومة الاجتياح الإسرائيلي لبلدة بيت حانون. وأضاف المصدر أن الشهيد أحمد البسيوني (28 عاما) من قوات الأمن الوطني أصيب في شريان رئيسي بالفخذ الأيمن وترك ينزف حتى فارق الحياة.

وقال مراسل الجزيرة في غزة إن الجيش الإسرائيلي أعاد قبيل الفجر احتلال بيت حانون شمالي قطاع غزة. وأضاف أن 16 دبابة دخلت البلدة بعد منتصف الليل واشتبكت مع قوات الأمن الفلسطيني مما أسفر عن إصابة 30 جريحا. وقد فرضت قوات الاحتلال حظر التجول على البلدة. وقال المراسل إن الدبابات دخلت البلدة من أربعة محاور وتمركزت في وسطها.

وقال وزير الإسكان الفلسطيني عبد الرحمن حمد لقناة الجزيرة إن الجرافات الإسرائيلية عمدت إلى تدمير عدد من المنازل بينها منزل مؤسس كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري في حركة المقاومة الإسلامية حماس صلاح شحادة، كما عمدت إلى تدمير بعض مقار السلطة والعبث بالبعض الآخر إلى جانب تدمير سيارات المواطنين دون سبب.

وأكد الوزير الفلسطيني أن الجيش الإسرائيلي يواجه مقاومة شديدة من قبل قوات الأمن الفلسطيني والمقاومة الشعبية رغم الحظر المفروض على البلدة، وأشار إلى أن المعلومات الأولية تشير إلى إصابة 14 فلسطينيا بجروح بعضهم في حالة خطرة. وأوضح أن قوات الاحتلال تداهم العديد من المنازل وتقوم باستجواب واعتقال العديد من الفلسطينيين، وعلم أن ثلاثة من هؤلاء المعتقلين من نشطاء حماس.

جنود إسرائيليون يحملون جثمان شهيد فلسطيني أمس في منطقة فرش الهوى قرب الخليل

وفي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة توغلت قوات الاحتلال تدعمها الدبابات الإسرائيلية وطائرات الأباتشي في حي تل السلطان وسط إطلاق نار كثيف وقذائف المدفعية، وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن عملية الاجتياح أسفرت عن استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين بجروح.

واقتحمت الدبابات الإسرائيلية المدينة الواقعة على الحدود مع مصر وأطلقت نيران رشاشاتها على حي تل السلطان على بعد نحو 600 متر داخل الأراضي الفلسطينية.

واستشهد منذ وصول زيني إلى المنطقة في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني ما يزيد على 63 فلسطينيا بينهم 29 في عمليات اغتيال، كما قتل 44 إسرائيليا في عمليات فدائية. وأدت عمليات الاجتياح الإسرائيلي أمس لثلاث قرى في الضفة الغربية إلى اعتقال 50 فلسطينيا من نشطاء المقاومة معظمهم من حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

الفيتو الأميركي
مجلس الأمن الدولي
من جهة أخرى استخدمت الولايات المتحدة اليوم السبت حق النقض الفيتو لعرقلة مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدعو لنشر مراقبين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وصوتت 12 دولة من بين 15 دولة عضو في المجلس الأمني بينها فرنسا وروسيا والصين مع القرار الذي قدمته مصر وتونس العضوين غير الدائمين في المجلس، فيما امتنعت دولتان عن التصويت هما بريطانيا والنرويج.

وفي وقت سابق قال السفير الأميركي جون نيغروبونتي وهو يشير إلى إسرائيل "للأسف القرار الذي أمامنا لم يتعامل مع ديناميكية العمل الجاري تنفيذه في المنطقة. وبدلا من ذلك فإن الهدف منه هو عزل أحد أطراف الصراع سياسيا".

ويطالب مشروع القرار الذي يدعمه الفلسطينيون بإنهاء أعمال العنف التي أوقعت أكثر من 1100 شهيد وتنفيذ توصيات ميتشل واعتماد "آلية للمراقبة". واستنادا إلى مصادر دبلوماسية فإن فرنسا قدمت تعديلا يشير إلى أن السلطة الفلسطينية ما زالت "شريكا شرعيا لا يمكن الاستغناء عنه" في عملية السلام, كما قدمت تعديلا آخر يطالب "بالوقف الفوري لكل أعمال العنف والإرهاب".

ويتوافق التعديل مع بيان للاتحاد الأوروبي صدر أمس الجمعة وعبر عن رفضه للإستراتيجية التي يتبعها شارون بإضعاف سلطة عرفات. وقال البيان إن إسرائيل "بحاجة إلى شريك تتفاوض مع، وهذا الشريك هو السلطة الفلسطينية ورئيسها المنتخب ياسر عرفات".

ضغوط أميركية
شرطيان يسيران أمام أنقاض مقر الشرطة البحرية الفلسطينية في غزة
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش طالب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس بالتحرك فورا لاعتقال المسؤولين عن الهجمات التي استهدفت إسرائيل.

وقال بوش مخاطبا الصحفيين في البيت الأبيض إن على عرفات استخدام قوات الأمن للقضاء على المليشيات المسلحة. وأضاف أنه إذا كان عرفات يريد السلام فعليه أن يستخدم أقصى ما يملك لإحضار من وصفهم بالمسؤولين عن عمليات القتل إلى "ساحة العدالة".

وفي السياق نفسه لم يستبعد البيت الأبيض استدعاء المبعوث الأميركي الجنرال أنتوني زيني إلى واشنطن في الوقت الذي يتواصل فيه تعثر مهمته بسبب تصاعد المواجهات في الأراضي الفلسطينية وقرار إسرائيل تجاهل الرئيس عرفات كليا. وقال المتحدث آري فليشر إن الجنرال زيني "أرسل إلى المنطقة ليكون مفيدا قدر الإمكان، بيد أنه لم يرسل إلى هناك للأبد".

ويترافق ذلك مع تقارير تتحدث أن هذه الخطوة تتزامن مع اجتماع مجلس الأمن القومي الأميركي لإقرار توصية سيرفعها إلى الرئيس جورج بوش تتعلق بما إذا كان يعتبر أمرا عمليا إبقاء اعتراف واشنطن بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ممثلا للفلسطينيين أم أن عليها أن تحذو حذو إسرائيل وتسحب الاعتراف به.

وأظهرت التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي لدى استقباله أمس رئيس الوزراء التايلندي ثاكسين شيناواترا أنه قرر تجاهل عرفات وإبقاء الاتصال معه عبر طرف ثالث يرجح أن يكون الأردن، إذ طلب بوش من زيني الذهاب إلى عمان ليبحث في الوضع مع الملك عبد الله الثاني.

بيد أن مساعد وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج قال إن الرئيس عرفات يظل بالنسبة للولايات المتحدة "الممثل المنتخب للشعب الفلسطيني وسنواصل التعامل معه على هذا الأساس"، معتبرا أنه "إذا قمع عرفات العنف وبذل جهودا بنسبة 100% لإيقاف حماس والجهاد الإسلامي ربما عندها يتعاطى معه الناس بشكل مختلف".

قوات إسرائيلية تحتشد حول المسجد الأقصى في القدس لمنع الفلسطينيين من صلاة الجمعة الأخيرة من رمضان
في هذا الوقت دعا العاهل الأردني الولايات المتحدة إلى الاستمرار في بذل الجهود من أجل إعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط. جاء ذلك أثناء لقائه أمس مع المبعوث الأميركي أنتوني زيني.

وقال مصدر مسؤول في الديوان الملكي الأردني إن الملك عبد الله أكد في اللقاء أن استمرار الدور الأميركي هو أمر ضروري وحيوي لاستقرار المنطقة، ودعا إلى تكثيف الجهود الدولية والأميركية خاصة لوقف دوامة العنف "بين الإسرائيليين والفلسطينيين". وشدد العاهل الأردني على أن "عرفات يمثل الشعب الفلسطيني وعلى أن أي حوار يجب أن يكون معه". كما حذر من أن "سياسة التصعيد العسكري واستهداف المدنيين من جانب إسرائيل ستكون لهما آثار سلبية على استقرار المنطقة بشكل عام".

وأكد الجنرال زيني في اللقاء الذي حضره مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ويليام بيرنز "التزام الولايات المتحدة بتحقيق السلام" وأنها تعترف بعرفات ممثلا للشعب الفلسطيني وتدعو إلى إجراء المفاوضات معه". وكان الجنرال زيني وصل إلى عمان أمس في جولة ستقوده أيضا إلى القاهرة قبل أن يعود إلى القدس غدا الأحد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة