التفجيرات تضرب بيروت مجددا والضحايا مدنيون   
الأربعاء 1435/4/19 هـ - الموافق 19/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:24 (مكة المكرمة)، 19:24 (غرينتش)

التفجيران كان يمكن أن يوقعا عددا أكبر من الضحايا حيث إن المنطقة تشهد عادة حركة كثيفة (الجزيرة نت)

علي سعد-بيروت

انجلى غبار التفجيرين الانتحاريين اللذين ضربا المستشارية الثقافية التابعة لسفارة إيران في منطقة بئر حسن على أطراف ضاحية بيروت الجنوبية، عن ستة قتلى وأكثر من مائة جريح وأضرار مادية كبيرة، بدورها أكدت السفارة الإيرانية عدم وجود إصابات بين موظفيها.

وفجر الانتحاريان نفسيهما بسيارتين مسروقتين محملتين بنحو 160 كيلو غراما من المتفجرات حسب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي عاين مكان التفجيرين. وتبنت التفجيرين كتائب عبد الله عزام في تسجيل صوتي, وكان التنظيم تبنى هجمات مماثلة في الأشهر القليلة الماضية.

وتقع المستشارية الثقافية في منطقة تبعد نحو مائتي متر عن السفارة الإيرانية التي استهدفها التنظيم نفسه بتفجيرين انتحاريين العام الماضي خلفا عشرات القتلى والجرحى بينهم المستشار الثقافي في السفارة.

التحصينات الأمنية المحيطة بالمستشارية الثقافية الإيرانية ربما منعت خسائر أكبر
 (الجزيرة نت)

تحصينات أمنية
وقللت التحصينات الأمنية الموجودة عند مدخل المبنى الذي تقع المستشارية داخله من حجم الأضرار، لكن واجهة المبنى دمرت بالكامل، إضافة إلى واجهات عدد كبير من الأبنية والمؤسسات التجارية المنتشرة في الشارع.

ووقع التفجيران على مقربة من بعضهما في منطقة تضم عددا كبيرا من السفارات ووزارة الزراعة ومؤسسات إعلامية كثيرة. وتضررت واجهة دار للأيتام تابعة لدار الفتوى اللبنانية جراء التفجيرين, وأصيب 11 طفلا ومدرّسة كانوا داخلها.

وقالت مدرّسة في الدار للجزيرة نت إن الأطفال كانوا داخل الصفوف, وأصيبوا بالرعب جراء التفجيرين، وجرى تجميعهم في ملعب الدار قبل أن ينقلوا إلى مكان آمن.

وقال شهود عيان كانوا قريبين من مكان الانفجارين الذي يكون مكتظا صباحا إنهم سمعوا في الساعة التاسعة والثلث تقريبا صوت انفجارين قويين هزا المنطقة بفارق ثوانٍ قليلة جدا.

وأفاد حسن عباس -الذي يبيع القهوة عند موقف حافلات قريب جدا من مكان الانفجارين- بأن محله الصغير تضرر، وأصيب مسافرون كانوا يقصدون الموقف للتوجه جنوبا بالهلع. وقال عباس للجزيرة نت إن القوى الأمنية والجيش سرعان ما طوقوا المكان ومنعوا المدنيين من الاقتراب خوفا من وجود انتحاري ثالث أو سيارة مفخخة.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي -بعد وقت قليل من وقوع التفجيرين- حملة على وزير الداخلية الجديد نهاد المشنوق المنتمي إلى تيار المستقبل بحجة عدم زيارته مكان الانفجار، لكنه  سرعان ما حل بالمكان, وأدان استهداف المدنيين.

أكثر من مائة أصيبوا في التفجيرين
 إضافة إلى القتلى الخمسة (الجزيرة نت)

"معابر الموت"
وقال المشنوق للصحفيين إنه يجب إغلاق "معابر الموت" التي تدخل عبرها السيارات المفخخة. وقال إن الحكومة الجديدة ستتخذ إجراءات سياسية لمواجهة هذا الخطر، داعيا الى معالجة مسألة السيارات المسروقة التي تهرّب من لبنان إلى سوريا حيث يجري تفخيخها.

وأضاف أن "هناك من يسهل لكتائب عبد الله عزام العمليات, والتسهيل لا يقل إجراما ولا أهمية، وهؤلاء المسهلون هم لبنانيون". ولم يوضح الوزير أي طرف لبناني يقصد، مطالبا السياسيين بالتعاون مع الجيش, وبإنهاء "بؤر الموت" في البقاع.

وقال المحلل السياسي جورج علم للجزيرة نت إن المشنوق يقصد بالمسهلين أولئك اللبنانيين الذين يساعدون على تمرير السيارات المسروقة إلى سوريا، حيث يجري تفخيخها وإرسالها مجددا إلى لبنان،
كما يقصد المتعاطفين مع الجماعات المتطرفة الذين يسهلون مرور السيارات المفخخة أو هم على معرفة بالشبكات التي تقوم بهذا العمل.

وعن استهداف المصالح الإيرانية في لبنان للمرة الثانية، قال علم إنه قد يكون بهدف "الضغط الشكلي" على حزب الله للانسحاب من سوريا، وربما يكون من عمل جهات ليس لها مصلحة في التقارب السعودي الإيراني, وتحاول أن تعكر الأمور من خلال هجمات بلبنان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة