قصف كثيف لشمالي غزة وشارون يرجئ زيارة أميركا   
الأحد 17/8/1422 هـ - الموافق 4/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أنقاض مصنع للرخام في غزة قصفته المروحيات الإسرائيلية (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تقصف بالمروحيات وصواريخ أرض أرض ثلاث منشآت في غزة تقول إنها مصانع لقذائف الهاون ـــــــــــــــــــــــ
عرفات قد يتوجه إلى دمشق غدا للمشاركة في اجتماع لجنة المتابعة العربية ولقاء القيادة السورية
ـــــــــــــــــــــــ
شارون: لم يسبق أن قدم أي رئيس حكومة إسرائيلية الاقتراحات التي قدمها باراك للفلسطينيين في كامب ديفد ولن يقدمها مجددا أي رئيس حكومة آخر
ـــــــــــــــــــــــ

قصفت إسرائيل بالمروحيات والدبابات أهدافا فلسطينية في منطقة جباليا بشمال غزة، فيما أرجأ رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون زيارة إلى الولايات المتحدة. واعتبر محللون تصرف شارون محاولة للتهرب من ضغوط قد تمارسها الإدارة الأميركية عليه.

فقد قصفت مروحيات أباتشي الأميركية الصنع ورشتين للحديد في منطقة جباليا بخمسة صواريخ، كما قصفهما الجيش الإسرائيلي أيضا بثمانية صواريخ أرض أرض من مواقعه على حدود قطاع غزة. وقال مسؤول أمني فلسطيني إن القصف أدى إلى تدمير الورشتين كليا إضافة إلى مصنع للأخشاب.

وفي وقت لاحق أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن القصف الإسرائيلي أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في المدينة. ومن جانبه أكد الجيش الإسرائيلي عمليات القصف لكنه زعم أن المنشآت التي قصفت هي ثلاثة مصانع لتصنيع مدافع هاون يستخدمها الفلسطينيون ضد المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة. وكانت مروحيات إسرائيلية قد دمرت في يوليو/ تموز الماضي مصنعا فلسطينيا قالت تل أبيب إنه ينتج مدافع هاون في قطاع غزة.

وكان ضابط فلسطيني استشهد برصاص جنود الاحتلال في غزة أمس. وقال مسؤول أمني فلسطيني إن الضابط صلاح الغزالي (40 عاما) وهو برتبة رائد في قوات الأمن الفلسطيني، أصيب عندما أطلق جنود الاحتلال النار عليه أثناء وجوده في مركز لقوات الأمن الفلسطينية في دير البلح. كما توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر السبت عشرات الأمتار في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة وهدمت منزلين, كما أحرقت منزلين آخرين في خان يونس.

شارون يتهرب
أرييل شارون
وجاء القصف الإسرائيلي الجديد بعد ساعات من قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تأجيل زيارته إلى الولايات المتحدة وبريطانيا إلى إشعار آخر بسبب الوضع الأمني في إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية. وقال في مقابلة تنشرها مجلة "نيوزويك" الأميركية غدا "نحن في حالة حرب هنا.. نوع خاص من الحرب، لقد قررت مواصلة إعادة نشر قواتنا، وقد يترجم هذا الأمر بانفجار الرعب.. أريد أن أكون هنا لأرى كيف سيجري هذا الأمر".

ويقول محللون إن شارون ربما يحاول بذلك تجنب التعرض لضغط مباشر من الإدارة الأميركية بوقف التصعيد العسكري واستئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين. وأضاف المحللون أن شارون على الأرجح لا يريد أن يتلقى أفكارا جديدة للسلام أو يواجه ضغطا مباشرا كي تسحب إسرائيل قواتها من المناطق الفلسطينية.

واعتبر شارون من جهة أخرى أن اتفاقات أوسلو بشأن الحكم الذاتي الفلسطيني التي وقعت عام 1993 كانت أحد أهم الأخطاء المأساوية لإسرائيل" لأن العرب في نظره "لم يقبلوا أبدا بحق الشعب اليهودي في دولة مستقلة". وأعرب شارون عن حذره العميق حيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مؤكدا أنه لا ينتظر منه اتخاذ إجراءات من أجل ما أسماه بعودة الهدوء، وقال "لقد خرق جميع الاتفاقات".

وأضاف شارون أنه لن يقدم أبدا أي اقتراح للسلام أكثر ملاءمة للفلسطينيين من الذي قدمه العام الماضي سلفه إيهود باراك في كامب ديفد بالولايات المتحدة. وأوضح أنه "لم يسبق أن قدم أي رئيس حكومة إسرائيلية الاقتراحات التي قدمت في كامب ديفد، ولن يقدمها مجددا أي رئيس حكومة بمن فيهم أنا".

بيريز وعرفات في مؤتمر مايوركا

تبادل الاتهامات
من جانب آخر تبادل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الاتهامات أمام مؤتمر مايوركا الاقتصادي المنعقد في إسبانيا، فقد طالب عرفات في كلمته أمام المؤتمر بأن تسحب إسرائيل قواتها من المناطق التي أعادت احتلالها في الضفة الغربية، وألقى باللوم على إسرائيل في تصعيد العنف، وقال للصحافيين إن الفلسطينيين لا يستخدمون طائرات من طراز إف-16 ولا إف-15 ولا مروحيات الأباتشي التي يحارب بها الإسرائيليون الفلسطينيين في المدن والبلدات الفلسطينية.

ورد بيريز بأنه لا يمكن أن تسحب إسرائيل قواتها ما لم ينفذ عرفات هدنة ويقمع الناشطين الذين يخططون لتنفيذ عمليات فدائية على أهداف إسرائيلية. وكرر عرفات أيضا دعوته لإحياء مفاوضات السلام، وقال إنه يعلن أمام الجميع استعداد الفلسطينيين في هذه الساعة إلى الدخول في مفاوضات جادة مع الحكومة الإسرائيلية تحت رعاية دولية كاملة.

وكان الرئيس الفلسطيني التقى وزير الخارجية الإسرائيلي صباح السبت للمرة الثانية في غضون 24 ساعة على هامش المؤتمر. ولكن لم يصدر أي تعليق رسمي بشأن ما دار في المناقشات خلال اللقاء. وكان الاثنان قد عقدا لقاء قصيرا الجمعة بمشاركة الرئيس المصري محمد حسني مبارك ورئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار.

وقال بيريز لم أكن حريصا على هذا اللقاء لأنه سيثير توقعات كبرى لا يمكن تحقيقها. وكانت آخر مرة يجتمع فيها عرفات مع بيريز في 26 سبتمبر/ أيلول حيث عززا هدنة قوضتها بعد ذلك دائرة من أعمال العنف بين الجانبين.

وأبلغ الرئيس الفلسطيني من ناحية أخرى شبكة "C.N.N" الأميركية أن السلطة الفلسطينية ألقت القبض على 68 من أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي اغتال مسلحون منها وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي الشهر الماضي، وأن السلطة تنفذ كل ما هو مطلوب منها.

عرفات وسولانا في لقاء سابق(أرشيف)
وساطة أوروبية
وفي السياق نفسه يجري الرئيس الفلسطيني ووزير الخارجية الإسرائيلي -كل على حدة- محادثات مع مسؤولين كبار بالاتحاد الأوروبي غدا في العاصمة بروكسل.

وسيجتمع رئيس الوزراء البلجيكي جي فيرهوفشتات ووزير خارجيته لويس ميشيل اللذان تترأس بلادهما الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي وخافيير سولانا المفوض الأعلى للشؤون الخارجية بالاتحاد، مع عرفات ثم مع بيريز.

ويأتي ذلك في إطار مشاركة عرفات وبيريز في اجتماع وزراء خارجية 27 من دول الاتحاد الأوروبي وحوض البحر المتوسط سيبدأ غدا في بروكسل. وقال مسؤول بوزارة الخارجية البلجيكية إنه لم يتقرر حتى الآن عقد أي اجتماع ثنائي بين عرفات وبيريز في بروكسل، لكنه أضاف أن الأمر يتوقف على رغبتهما.

ولن يقدم الاتحاد الأوروبي أي مبادرة سلام جديدة لإنهاء المواجهات المستمرة منذ أكثر من عام وتمهد لاستئناف مفاوضات السلام، لكن المسؤول البلجيكي أشار إلى أن الاتحاد حريص على بذل كل ما في وسعه للجمع بين الجانبين.

وعلى صعيد آخر علمت الجزيرة من مصادر سورية رفيعة المستوى أن مشاورات تجرى حاليا بين القيادات الفلسطينية والسورية، من أجل الإعداد لزيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى دمشق، للمشاركة في اجتماع لجنة المتابعة العربية الذي سيعقد غدا، والاجتماع بالقيادة السورية لبحث تطورات الأوضاع الحالية في الأراضي المحتلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة