إبراهيم نصر الله: القصيدة تحريض ضد العمى والتغييب   
الثلاثاء 9/8/1434 هـ - الموافق 18/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:25 (مكة المكرمة)، 8:25 (غرينتش)
إبراهيم نصر الله: العطشى للحرية رددوا قصائد نظمت قبل خمسين عاما (الجزيرة)
توفيق عابد - عمّان

أهدى الشاعر إبراهيم نصر الله قصائده للأسرى الفلسطينيين والأردنيين المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وطالب بالتضامن معهم من أجل استعادة حريتهم، وذلك في لقاء مفتوح نظمه منتدى عبد الحميد شومان الثقافي مساء الاثنين بالعاصمة الأردنية عمّان.

وخاطب نخبة من المثقفين، في رده على سؤال للجزيرة نت، بأن كل قصيدة فعل تحريضي وليس شرطا أن يكون الفعل سياسيا، بل من أجل أن يعيش الإنسان الحياة ويتأمل ذاته ويتجاوب مع صدى روحه. وقال: إن التحريض ضد العمى ولا مبالاتنا وتغييبنا عن واقعنا. وقال أيضا: إن الشاعر نصير الشعوب على الدوام، والشعر هو السجل الروحي للشعوب العربية.

أسئلة المراحل
واعتبر أن هذا الهدف هو البعد الأساس في جمالية الفن. وقال إنه من الصعب أن أتحدث عن أربعة عشر ديوان شعر، فكل مرحلة كانت لها أسئلتها وفق المكان والزمن والظروف التي تحيط بالقصيدة، مشيرا إلى أن قصائده تعتبر نموذجا من نماذج السيرة الذاتية الروحية، وكل ديوان يطرح مشروعه الخاص، ويبحث عن أسئلة تؤرق الشاعر سواء على المستوى الروحي أو الوطني.

ووفق نصر الله فإن الأدب عموما يتأثر بالمراحل والأحداث، وكلما وقع حادث في عالمنا العربي نتساءل: أين دور الأديب والشاعر؟ وأين كان الكتاب والمثقفون قبل الربيع العربي وثورات الشوارع في ميادين المطالبة بالحرية والكرامة؟

جانب من حضور اللقاء المفتوح (الجزيرة)

وأجاب "أستطيع القول إنهم كانوا موجودين، فالعطشى للحرية كانوا يردّدون قصائد وأغنيات نظمت قبل خمسين عاما".

لا طفرات أدبية
وقال نصر الله إنه ليست هناك طفرات أدبية بل نهر يسيل باستمرار "هكذا مجرى الأدب" فلم يمر ثلاث سنوات على الثورات العربية التي بدأت كما يحلم ويشتهي المواطن العربي لكنها سرقت بالسلاح تارة وصناديق الاقتراع تارة أخرى مشيرا بذلك للإسلاميين في تونس ومصر.

ويرى أن المبدع يحتاج سنوات لكتابة رواية عمّا يحدث في الوطن العربي، معتبرا أن السينما المصرية تفوقت على الرواية في فضح الاستبداد والظلم والفساد السياسي.

ووفق نصر الله فإن السؤال عن دور الأديب إجحاف بحق الأدب والأدباء، فالشعراء العرب ليسوا موضع امتحان "فقد ضحوا وسجنوا وقتلوا وحوربوا بلقمة عيشهم وسجلوا أزهى الصفحات في تاريخنا الحديث".

وحول تسمية روايته "عو" أوضح نصر الله أنه أحس بعد كتابتها أن العنوان هو الملائم لأنه يحمل ثلاثة معان "صوت الكلب والكلب والكائن الذي نخيف به الأطفال" وهي جوهر الفعل بالرواية.

شعراء فلسطين والهوية
وكشف الشاعر النقاب عن أن الناشر رفض العنوان وأصر هو عليه ممّا أدى لتأخير صدور الرواية سنتين. وقال، متحدثا عن رأيه بالراحل محمود درويش، إنه حين كان الشعب الفلسطيني في منطقة الصفر خلال الخمسينات خرجت كوكبة من الشعراء الذين استطاعوا تشكيل هوية الشعب الفلسطيني.

وقال كذلك "يكفي أنهم -شعراء فلسطين- فعلوا وتواصلوا وأوصلوا صورة الشعب الفلسطيني إلى السلالم بهذا الجمال والحضارية، موضحا أنه يصف أكثر ممّا يكيل مديحا ربما يكون أقل من منجز هؤلاء الذين شكلوا الهوية الفلسطينية".

وخلال اللقاء المفتوح ألقى نصر الله ثماني قصائد من ديوانه الجديد "على خيط نور .. هنا بين ليلين" تجول فيها بين الوطني والعاطفي ومن "أحلام صغيرة" نقتطف:

هناك الكثير

 وأم بخمس بنات على شرفة الأربعين

على كتفيها شهيدان

لكنها لم تزل تترقب يوما لتبكي كما الناس دون خجل

وكان الناقد د. نبيل حداد الذي أدار اللقاء قال إن مسار العطاء الروائي لنصرالله حفر بوضوح خطا إبداعيا في حقل الرواية العربية وغدا وتدا أساسيا ينهض عليه ديوان العرب الجديد، مشيرا بذلك لأعماله وخاصة الملهاة الفلسطينية ومشروع الشرفات الذي تضمن ثلاث روايات هي "الهذيان" و"رجل الثلج" و"شرفة العام".

دلال عنبتاوي: نصر الله عبّر عن حياة الفلسطيني بكل تفاصيلها (الجزيرة)

مقاومة
وعقب اللقاء، وصفت السيدة دلال عنبتاوي الشاعر نصر الله بأنه متفرد لا يستطيع الإنسان أن يفصل بين نفسه ونصه "تجد نفسك مغروسا في النص" لأنه عبّر عن حياة الفلسطيني بكل تفاصيلها فهو المناضل الذي تحدى المحتل في سن صغيرة.

وقالت عنبتاوي التي تعد أطروحة دكتوراه عن تجربة نصر الله للجزيرة نت إن قصائده تحمل مضامين المقاومة والتحدي للمحتل وتتمثل إنسانية الإنسان في شعره وتعبر عن العلاقات الحميمة والحميمية بالعائلة الفلسطينية بكل تفاصيلها.

وتحدثت عن اهتمامه بتصوير بيئة المخيم الفلسطيني بصراحة، فمخيم الوحدات شرق عمّان يطل من بين أسطره ليعكس لنا متانة العلاقة بين الشاعر والمخيم، وقالت إنها تتناول في أطروحتها العلمية المكان بين التشكيل والرؤيا في تجربة نصر الله الشعرية.

ومن الجدير ذكره أن ديوان "على خيط نور .. هنا بين ليلين" يضم 82 قصيدة تستلهم الفنون السبعة، ووصف بأنه رحلة جريئة في الذهاب بالقصيدة العربية لينابيع كثيرة لعلها اليوم بحاجة إليها إذ كلما تجددت المصادر تجدد الشعر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة