تبادل لإطلاق النار على خط الهدنة بين الهند وباكستان   
الاثنين 1422/10/29 هـ - الموافق 14/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود باكستانيون يقومون بدورية حراسة قرب الحدود مع الهند (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
الهند تعلن أن قواتها ستبقى على الحدود حتى توقف باكستان تسلل المسلحين الكشميريين
ـــــــــــــــــــــــ

البيت الأبيض يؤكد أن واشنطن ستواصل جهودها الرامية لاحتواء الموقف المتأزم بين الهند وباكستان
ـــــــــــــــــــــــ
السلطات الباكستانية توقف نحو 1500 ناشط إسلامي والاتحاد الأوروبي يرحب بالاعتقالات
ـــــــــــــــــــــــ

وقع تبادل لإطلاق النار بين القوات الهندية والباكستانية عند خط الهدنة في كشمير، واستخدمت قوات البلدين مختلف أنواع الأسلحة في هذه الاشتباكات. في غضون ذلك انضمت تركيا إلى الدول المنادية بضرورة الحل السلمي للأزمة بين إسلام آباد ونيودلهي.

وذكرت الشرطة المحلية في مظفر آباد عاصمة القسم الباكستاني من كشمير أن القوات الهندية استأنفت إطلاق قذائفها على قرى ديغوار وشيريكوت وسهريان بإقليم باغ جنوبي كشمير، ونفت الشرطة أن يكون القصف الهندي ناجما عن أي استفزازات من الجانب الباكستاني.

وأوضح مسؤول في الشرطة أن القصف بالمدفعية والأسلحة الثقيلة مازال متواصلا، مشيرا إلى أن القوات الباكستانية ردت على الهجوم الهندي، غير أنه لم يسجل وقوع ضحايا بحسب المعلومات الأولية.

وكان خط الهدنة الذي يقسم كشمير بين الهند وباكستان قد بقي هادئا منذ خطاب الرئيس الباكستاني برويز مشرف السبت الماضي. وقد أعلن مشرف في ذلك الخطاب رغبته في استئصال ما أسماه بالإرهاب، وأعلن حظر خمسة أحزاب بينهما اثنان تتهمهما الهند بالوقوف وراء الهجوم على برلمانها الشهر الماضي الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع بين البلدين.

جورج بوش
قلق أميركي وتركي
في غضون ذلك قالت الولايات المتحدة إنها ستواصل دورها من أجل تخفيف حدة التوتر بين الهند وباكستان، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر إن الرئيس جورج بوش مازال قلقا من الوضع بين البلدين.

وكان الرئيس بوش قد أجرى اتصالين هاتفيين بمشرف وفاجبايي وحثهما على ضبط النفس، وقال إنه تلقى منهما تعهدا بالعمل من أجل خفض التوتر. ومن المقرر أن يتوجه وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى المنطقة في وقت لاحق هذا الأسبوع لمواصلة الجهود الأميركية في هذه الأزمة.

وفي أنقرة حث رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد الهند وباكستان على نزع فتيل التوتر وتسوية مشاكلهما عن طريق الحوار. وقال بيان لوزارة الخارجية التركية إن أجاويد دعا في رسالتين بعث بهما إلى كل من مشرف وفاجبايي "إلى التحرك بحذر والبدء في حوار بناء وتعاون يسمح بتسوية سلمية للمشاكل الثنائية، بما فيها مكافحة الإرهاب". وأشار رئيس الوزراء التركي إلى الآثار التي يمكن أن يولدها التصعيد بين البلدين النوويين على مصالح الشعبين والاستقرار الإقليمي.

مطالب هندية
وكانت الهند قد أعلنت في وقت سابق اليوم أنها ستبقي قواتها في مواقعها على الحدود مع باكستان حتى توقف إسلام آباد عبور المقاتلين المناوئين لنيودلهي للحدود، وقال وزير الدفاع الهندي جورج فيرنانديز إن على الرئيس الباكستاني برويز مشرف تنفيذ تعهداته التي قطعها في خطابه الأخير "سريعا" والرامية إلى اتخاذ تدابير ضد الناشطين الإسلاميين في بلاده.

جورج فيرنانديز
وأكد فيرنانديز أنه لن يكون هنالك خفض للتوتر العسكري بين البلدين "طالما لم يوضع حد للإرهاب عبر الحدود". وقال للصحفيين عشية زيارة له للولايات المتحدة إن التعبئة في صفوف الجيش "كاملة"، مشيرا إلى أنه قد يبذل جهد من أجل خفضها "في حال وقف الإرهاب عبر الحدود عمليا".

وقال الوزير الهندي "إنني أريد أن أصدق أن الرئيس مشرف لديه النية في تطبيق ما تعهد به في خطابه، وإذا كانت لديه النية في ذلك فأنا واثق من أنه يعي أن عليه القيام بذلك سريعا، لأن القوات، من الجانبين، منتشرة على خط الجبهة". واستبعد فيرنانديز في الوقت نفسه استخدام السلاح النووي في أي حرب قد تندلع بين الجانبين، مؤكدا أن السلاح النووي "وسيلة ردع لا أكثر".

مؤتمر الحرية الكشميري
من جهته طالب تحالف الأحزاب الكشميرية الهند بأن ترد إيجابا على عرض الرئيس الباكستاني من أجل استئناف الحوار. وقال عبد الغني لون بهات رئيس مؤتمر الحرية لعموم أحزاب كشمير الذي يضم نحو عشرين حزبا سياسيا ومنظمة انفصالية في القسم الكشميري الخاضع للهند "إن الوقت قد حان لتجاوز الاعتبارات العادية والاستجابة للدعوة واتخاذ تدابير عملية".

واعتبر بهات أن الوقت قد حان لإيجاد "حل دائم ومشرف" للنزاع في كشمير، ودعا لإجراء مفاوضات ثلاثية بين الهند وباكستان والكشميريين بشأن هذه القضية.

في الوقت نفسه قال عمر فاروق أحد قيادات مؤتمر الحرية إن الكرة الآن باتت في الملعب الهندي، مشيرا إلى أنه على رئيس الوزراء أتال بيهاري فاجبايي أن يرد على المبادرة الباكستانية التي وصفها بالصادقة. ورفض فاروق أن تكون حملة الاعتقالات الأخيرة في باكستان مؤثرة على النضال الكشميري.

ورحبت جبهة تحرير جامو وكشمير التي تطالب بالانفصال الكامل لكشمير بخطاب الرئيس مشرف وبخاصة تأكيداته على مواصلة الدعم السياسي والمعنوي والدبلوماسي للكشميريين. وطالبت الجبهة بدورها بعقد محادثات ثلاثية بين الهند وباكستان والكشميريين.

شرطي باكستاني يحرس مكتب جماعة لشكر طيبة الكشميرية في لاهور (أرشيف)
حملة الاعتقالات
وكانت الشرطة الباكستانية قد واصلت اليوم حملة الاعتقالات في صفوف الحركات الإسلامية ليصل عدد المحتجزين إلى أكثر من 1500 شخص، كما أغلقت السلطات الباكستانية المكاتب التابعة لهذه الحركات. وقد رحبت دول الاتحاد الأوروبي بهذه الإجراءات وشجعت الرئيس الباكستاني على اتخاذ المزيد منها لتشجيع الحوار مع الهند.

وشملت حملة الاعتقالات أعضاء الجماعات الإسلامية التي حظرها الرئيس الباكستاني برويز مشرف، وهي جماعة سباه صحابة وتحريك جعفرية ونفاذ الشريعة المحمدية إضافة إلى حركتي لشكر طيبة وجيش محمد الكشميريتين. وقالت الأنباء إن حوالي 300 مكتب أغلقت في إقليم البنجاب وسط باكستان وفي الإقليم الحدودي الشمالي الغربي. وقالت الشرطة إن نحو 350 شخصا اعتقلوا في إقليم السند جنوبي البلاد وعشرات في إقليم بلوشستان جنوبي غربي باكستان.

وقالت الجماعة الإسلامية الباكستانية التي لم يشملها قرار الحظر إن عددا من رجال الشرطة أوقفوا بعضا من ناشطيها، لكن عدد الموقوفين لم يعلن رسميا. وقال مسؤول في الجماعة إن المعلومات المتوافرة لديهم تشير إلى اعتقال أكثر من عشرين شخصا في لاهور وحدها.

وأبدت دول الاتحاد الأوروبي الكبرى بريطانيا وفرنسا وألمانيا تأييدها لهذه الاعتقالات، وأكدت رغبتها في استئناف المحادثات بين إسلام آباد ونيودلهي، وقال وزير خارجية ألمانيا يوشكا فيشر في بيان رسمي إن الإجراءات التي أعلنها مشرف ضد "الإرهاب والتشدد والعنف" خطوة مهمة على طريق تعزيز أواصر مجتمع مفتوح وسلمي في باكستان.

واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية أن التزام الرئيس مشرف باتخاذ إجراءات ضد "المتطرفين" يمكن أن يسهم في تجديد حوار حيوي بين باكستان والهند. وقالت بريطانيا إنها تأمل بأن تتجاوب الهند مع خطاب مشرف ودعت باكستان لاتخاذ تحركات عملية تنفيذا لتعهداتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة