المفقودون بليبيا.. معاناة وانتظار   
الأربعاء 1434/2/6 هـ - الموافق 19/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)

المقريف استمع إلى شهادات صادمة من ذوي المفقودين في ليبيا (الجزيرة نت)

مختار العبلاوي-طرابلس

"أكباد الأمهات تحترق، أليس هؤلاء أبناء ليبيا؟.. نريد عملا ميدانيا بأسرع وقت يا عالم"، بهذه الكلمات التي تجسّد معاناة أسر المفقودين في ليبيا، اختار أبو بكر أحمد الساسي الذي يبحث عن ابنه المفقود منذ يونيو/حزيران 2011، استهلال مداخلته أمس أمام رئيس المؤتمر الوطني الليبي العام محمد المقريف خلال لقاء الأخير بأهالي المفقودين.

كل من حضر اللقاء الذي نظمته حركة جيل الأحرار (منظمة غير حكومية) كان له مفقود وقصة يرويها.. قد تختلف تفاصيل كل حالة، لكن المعاناة واحدة, والكل يشكو بيروقراطية الإدارة المحلية, وغياب الدعم النفسي والمالي, وتنازع السلطة بين مؤسسات ليبيا الجديدة.

"أبنائي يسألون عن والدهم ولا أجد لهم جوابا" تقول أم ليبية لها ثلاثة أطفال وهي تروي للحاضرين ما تعيشه من آلام وفاقة بعدما غاب معيلها، مطالبة المقريف بصرف منحة مالية لإعالة أسرتها.

أما فتحية فهي أخت لمفقوديْن تقول إنها زارت بنغازي والكفرة وسبها ومدنا أخرى بحثا عنهما دون نتيجة لحد الآن، فقد "مرت سنة وأربعة أشهر على غيابهما.. خرجا من البيت بشكل عادي للتنزه، أحدهما جاء لتوه من ألمانيا، لكن منذ ذلك التاريخ لم نسمع خبرهما".

لم تفقد فتحية كغيرها من أهالي المفقودين بصيص الأمل، سألت الأهالي وذهبت إلى كل مقبرة سمعت بها، بحثت "حفرة حفرة"، وكان "الوالد أكثر المفجوعين على الفقدان".

الساسي دعا الحكومة إلى التحرك (الجزيرة نت)
التعجيل بالحسم
ومن بين الشهادات "الغريبة" التي استمع إليها المقريف -الذي يبحث هو الآخر عن أخيه المفقود- قالت طبيبة ليبية فقدت زوجها في "محرقة معتقل اليرموك"، إن مسؤولين ليبيين أخبروها بأن معرفة مصير زوجها سيستغرق ما بين 10 إلى 15 عاما نظرا لاحتراق الجثث وصعوبة إجراء التحاليل على العينات.

ودعت هذه الطبيبة إلى الحسم في موضوع المفقودين لأن "مصالح الناس معطلة"، وقالت "هل أعتبر نفسي متزوجة أم أرملة؟.. وإذا كنت شخصيا لا أفكر في الزواج، فإن هناك أخريات يفكرن في الموضوع", مشيرة إلى أن أسر المفقودين تعيش أوضاعا اجتماعية ونفسية صعبة، وتفتقد حقوقها القانونية.

كذلك قال أحد المتحدثين إنه سمع جوابا من أحد المسؤولين بأن أخذ عينات من الجثث إلى الخارج خطر على الأمن القومي الليبي.

وتحدثت أخرى عن وجود سجون سرية في ليبيا "يُمارس فيها تعذيب رهيب"، وأضاف آخرون أن هناك عددا منها في مصراتة والزنتان وغيرهما, مشيرين إلى أن جماعات مسلحة تعتقل أفرادا ليبيين دون حق.

وانتقد المتحدثون خلال اللقاء إبقاء "أماكن الانتهاكات" مفتوحة في وجه العموم، وقالت متدخلة  إن "معتقل اليرموك يدخله من هب ودب، حتى الحيوانات تستبيحه وتتلاعب بالعظام", داعية النيابة العامة إلى إصدار أمر عاجل بإغلاقه.

كما دعا آخرون الإعلام الليبي إلى تدارك ضعفه، وقال أب فقد ابنه "أنا لوحدي فريق بحث، أنفقت الكثير من المال، وتلقيت اتصالات بوجود ابني في مدينة بنغازي.. لكن لحد الآن لم أعثر عليه"، منتقدا التهميش الإعلامي.
معلّقة بأحد شوارع طرابلس
عليها صور بعض المفقودين (الجزيرة نت)

برنامج وتداخل
في الجهة المقابلة، أعلن عصام عبد الرزاق زريق مدير الإدارة الفنية للبحث والتعرف على المفقودين بوزارة رعاية أسر الشهداء والمفقودين، عن برنامج متكامل لفرق المقابر, لافتا إلى تعاون دولي في هذا الصدد.

وقال زريق "هناك عرض من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين للبدء في تحليل عينات المفقودين إذا كان الطرف الليبي مستعدا لذلك في المختبرات التابعة لها".

وأضاف أن وزارته كانت مستعدة منذ أشهر لذلك، إلا أن المشاكل القانونية حالت دون ذلك.

ومن بين تلك المشاكل التداخل في الاختصاصات بين وزارته وبين "النائب العام والإدارة العامة للبحث الجنائي التابعة لوزارة الداخلية، والخبرة القضائية", مشيرا إلى أن هناك جهات كثيرة تدعي أن "لها الحق في العمل على موضوع المفقودين".

وقال زريق للجزيرة نت إن عمل وزارته "شبه متوقف نتيجة عدم الحصول على تراخيص أخذ عينات من الجثث".

يشار إلى أن عدد المفقودين في ليبيا منذ العام 1969 إلى يوم إعلان تحرير ليبيا بلغ 2135 حالة حسب إحصائية 2012، في انتظار حصيلة جديدة تُعلن رسميا منتصف العام القادم مع استمرار عمليات الجرد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة