بوتين يلعب الورقة الرابحة في الأزمة السورية   
الخميس 1434/11/8 هـ - الموافق 12/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:34 (مكة المكرمة)، 16:34 (غرينتش)
بوتين خاطب الشعب الأميركي وقادته بنشر مقال في صحيفة نيويورك تايمز (الفرنسية)

بعد أكثر من عامين على عزلته ووصفه بأنه الصديق الأخير المهم للرئيس السوري بشار الأسد، يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعب الآن الورقة الرابحة في الأزمة السورية بطرحه خطة تقضي بتسليم دمشق أسلحتها الكيميائية لوضعها تحت الإشراف الدولي وتدميرها.
 
وإذا نجحت هذه الخطة، فإنها ستقدم للغرب مخرجا يمكنه من العدول عن تهديداته بشن ضربات عسكرية ردا على الهجمات الكيميائية التي يتهم النظام السوري بشنها في ريف دمشق الشهر الماضي، كما أنها ستستعيد صورة روسيا ونفوذها الإقليمي الذي تضرر خلال ما أطلق عليه "الربيع العربي".

لكن الرئيس الروسي سيكون مدركا تماما للمخاطر التي يقع عليها فشل الخطة، خاصة إذا تبين أن تصريحات دمشق باستعدادها لتطبيق الخطة مجرد وهم.

واغتنم بوتين الخطة لتعزيز دور روسيا أمام العالم، حيث اتخذ الخميس خطوة غير معتادة بنشر مقال في صحيفة نيويورك تايمز "لكي يتحدث مباشرة إلى الشعب الأميركي وقادته السياسيين".

وتحدث بالمقال عن التحالف بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية التي هزمت فيها ألمانيا النازية، مما مهد الطريق لتأسيس مجلس الأمن الدولي الذي يحظى فيه الحلفاء المنتصرون بمقاعد دائمة.

محللون: الخطة الروسية نجحت في الضرب على وتر حساس بالغرب (الفرنسية)

تحذير بوتين
رسم بوتين صورة كارثية لكلفة القيام بأي عمل عسكري ضد سوريا حيث حذر من "موجة جديدة من الإرهاب" وانهيار النظام الدبلوماسي العالمي الذي يقوم على الأمم المتحدة. وقال "نحن لا نحمي الحكومة السورية بل نحمي القانون الدولي".

وأكد مرارا أن بلاده لا تزال قوة عظمى. وانتقد تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن سياسة واشنطن "هي ما يجعلنا مميزين". وقال "من الخطر للغاية تشجيع الناس على اعتبار أنفسهم استثنائيين مهما كان الدافع لذلك".

وقال محللون إن الخطة الروسية نجحت في الضرب على وتر حساس بالغرب، لأنها تلعب بمهارة على تردد الحكومات الغربية والبرلمانات والشعوب التي لم تنس حرب العراق عام 2003، في شن ضربة عسكرية ضد سوريا.

ووفق ما يرى أندري باكلتسكي من المركز الروسي للدراسات السياسية فإن خطة موسكو تناسب الجميع على المدى القصير لأنها "لا تطلب المستحيل".

وقال إنه إذا نجحت الأمور مع سوريا، فإن روسيا تكون قد استعادت بطريقة جيدة مركزها كلاعب مهم في الشرق الأوسط.

لكنه أضاف "إذا بدأت سوريا في إخفاء أسلحتها وما إلى ذلك، فإن سمعة روسيا وموقعها سيصبحان عندئذ على المحك. إنها خطوة جريئة من جانب روسيا، لكن يمكن أن تنجح رغم ذلك".

ولا تزال ظروف ظهور هذه الخطوة التي يمكن أن تدفع النظام السوري لتقديم أكبر تنازل له خلال النزاع المستمر منذ أكثر من عامين، غامضة. لكن يبدو أنها مزيج من التفكير الطويل المدى ورد الفعل السريع.

لزيارة صفحة الثورة السورية اضغط هنا

رد براغماتي
وأعلنت موسكو عن تلك الخطة الاثنين مستغلة تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن تسليم سوريا السريع لأسلحتها الكيميائية يمكن أن يجنبها الضربات العسكرية، وذلك في رد فعل براغماتي سريع من الدبلوماسية الروسية المحافظة.

ولكن الفكرة لم تأت كذلك من فراغ، حيث إن الرئيس الأميركي باراك أوباما والكرملين أكدا أن مثل هذا الاقتراح طرح خلال محادثات بين أوباما وبوتين في قمة مجموعة العشرين التي عقدت بروسيا الأسبوع الماضي.

وقال ألكسندر فيلونيك من معهد الدراسات الشرقية بالأكاديمية الروسية للعلوم "الفكرة نفسها كانت مطروحة، وكيري تحدث عنها، وفكرت روسيا فيها، وجرت حركة قوية متبادلة انتهزها الجميع".

وحتى لو تمكنت روسيا من تجنيب دمشق الضربات العسكرية، فإنه لا يزال من غير المعروف التأثير الذي سيكون للخطة على دعم روسيا لدمشق والنزاع الذي أدى حتى الآن إلى مقتل أكثر من مائة ألف شخص.

ويعود تاريخ التحالف بين سوريا وروسيا إلى أيام العلاقات القوية بين الاتحاد السوفياتي والرئيس حافظ الأسد والد بشار(الرئيس السوري الحالي). ورأى العديد من المحللين أن موقع الكرملين بشأن سوريا يهدف إلى الحفاظ على ما تبقى من نفوذ روسيا المتضائل بعد انتهاء الحقبة السوفياتية.

ومن المقرر أن يلتقي بوتين الجمعة مع الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني الذي تردد أن الرئيس الروسي سيقدم له عرضا لبيعه أنظمة صواريخ إس-300 في ما يبدو أنه تحذير للولايات المتحدة من تنفيذ الضربات الجوية ضد سوريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة