مخاوف من تفاقم الصراع المسلح باليمن   
السبت 1435/11/27 هـ - الموافق 20/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:52 (مكة المكرمة)، 15:52 (غرينتش)

سمير حسن-عدن

يتخوف مراقبون يمنيون من أن ينزلق اليمن نحو المجهول في ظل التوتر الذي يسود معظم أنحاء البلاد ودخول الأزمة السياسية الحالية بين مسلحي الحوثي وقوات الجيش شوارع العاصمة صنعاء.

وتشهد عدد من شوارع وأحياء صنعاء منذ يومين اشتباكات عنيفة ومتقطعة بين مسلحي جماعة الحوثي وقوات الجيش اليمني، في مقابل تحركات سياسية مستمرة يبذلها المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر مع زعيم الجماعة عبد المالك الحوثي وبقية أطراف الأزمة دون أن تتضح نتائج لهذه التحركات.

وقال رئيس مركز أبعاد للدراسات عبد السلام محمد إن "الحوثيين يسعون من وراء تصعيد تحركهم المسلح في العاصمة صنعاء للسيطرة على الحكم من خلال الانقلاب على الرئيس هادي، واستبدال الشرعية التوافقية بشرعية فرض الأمر الواقع بقوة السلاح".

عبد السلام محمد استبعد إمكانية التوصل لتسوية سياسية بين طرفي الصراع (الجزيرة)

مخاوف من التصعيد
وأكد في حديثه للجزيرة نت أن التصعيد الحوثي يحظى بدعم محلي من قبل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وإقليمي من إيران بهدف إفشال المبادرة الخليجية والتمرد على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، مستبعدا في الوقت ذاته إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية بين جماعة الحوثي والحكومة اليمنية.

وأشار إلى أن جماعة الحوثيين يسعون من خلال التفاوض إلى كسب الوقت لمواصلة توسعهم عسكريا على الأرض بهدف تحقيق الكثير من المكاسب السياسية والعسكرية، لفرض تقديم تنازلات على الحكومة اليمنية في أي اتفاقات قادمة "ولن تقبل الجماعة بأقل من ابتلاع الدولة".

من جانبه، توقع الكاتب السياسي عبد الناصر المودع إمكانية التصعيد المسلح أكثر للحوثيين في الأيام المقبلة، لكنه اعتبر هذا التصعيد أداة ضغط تستخدم للحصول على مكاسب في طاولة المفاوضات، وضمن تنسيق معين مع أجنحة في السلطة كورقة ضغط لإضعاف بعض الأطراف السياسية، خصوصا حزب التجمع اليمني للإصلاح وحلفاءه.

وقال في حديث للجزيرة نت "هناك تناقض كبير في التصريحات الرسمية جعل من الصعب معرفة اتجاه الحركة الحوثية بالضبط، فمن جهة يتم التفاوض مع الحوثيين وتقديم التنازل، ومن جهة أخرى يصفهم الرئيس هادي بأنهم يقومون بأعمال تخريبية وانقلابية، وفي الوقت نفسه تتحدث الأخبار عن شن الطيران الحربي هجمات على مواقعهم".

وألمح المودع إلى أن هادي لم يوضح بعد ما إذا كانت الحركة الحوثية حركة متمردة وعدوة أم شريكة في العملية السياسية، مشيرا إلى أن "هذا الأمر يربك التحليل ويثير الكثير من التساؤلات حول دور الرئيس هادي بشكل عام في إدارة الدولة وفي جدية محاربة جماعة الحوثي".

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد وصف ما تقوم به جماعة "أنصار الله" المعروفة إعلاميا بجماعة "الحوثي" من استهداف لعدد من المنشآت والنقاط الأمنية والتصعيد في العاصمة صنعاء بأنه "محاولات انقلابية لإسقاط الدولة".

وجاءت تصريحات هادي أمس الجمعة خلال لقائه سفراء الدول العشر الراعية للتسوية السياسية في اليمن في مرحلة ما بعد تخلي الرئيس علي عبدالله صالح عن الحكم، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.

علي البخيتي نفى توجه الحوثيين لإسقاط الدولة والرئيس هادي (الجزيرة)

هادي مكبل
وتعليقا على ذاك، قال عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله "الحوثيين علي البخيتي إن "الرئيس هادي رهينة بيد مراكز وقوى نفوذ داخل السلطة، تسيره وتجبره على الحديث بتلك الطريقة"، مشيرا إلى أن "الحوثيين حددوا مطالبهم بوضوح ولم يطالبوا حتى اللحظة بإسقاط النظام أو الرئيس أو إسقاط الدولة".

وقال في حديثه للجزيرة نت "نحن نعتقد أن الرئيس اليمني يعيش حالة من الرعب على حياته وحياة أسرته التي تسكن في منزله الكائن في شارع الستين بصنعاء، والمحاط بمعسكرات ونقاط تتبع مراكز النفوذ التقليدية، لذلك يجد من الصعوبة بمكان المغامرة بحياته بعدم القول بهذه التصريحات".

وأضاف البخيتي "نتمنى أن ينتقل الرئيس هادي إلى دار الرئاسة، وأن يحيط نفسه بمن يثق بهم من أفراد وكتائب ليأمن على حياته أولا، وليستطيع التحدث بما يريد لا بما يمليه عليه مستشاره علي محسن الأحمر وآخرون من حوله".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة