الحصار والكيميائي يسببان ولادات مشوهة بغوطة دمشق   
الأربعاء 1436/5/7 هـ - الموافق 25/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:10 (مكة المكرمة)، 16:10 (غرينتش)

سلافة جبور-دمشق

كأن القصف والموت اليومي وحصار النظام المستمر منذ أكثر من عام ونصف العام لا يكفيهم، لتأتي ولادة أطفال مشوهين فتفاقم معاناة عدد من عائلات غوطة دمشق الشرقية.

ففي الآونة الأخيرة، شهد حي القابون الدمشقي -الذي يقع على مقربة من الغوطة الشرقية ويعد اليوم ملجأ لمئات العائلات الهاربة من جحيم الحرب هناك- ولادة عدد من الأطفال المشوهين لعائلات لم يمض على خروجها من حصار الغوطة سوى فترة وجيزة، ليتفاجأ الأهل بمواليد غير مكتملة أو مشوهة، بعضها فارق الحياة على الفور.

أم محمود تقول إنها لم تتعرض للكيميائي عندما قصف النظام السوري به الغوطة الشرقية في شهر أغسطس/آب 2013، إذ إنها كانت تقيم على بعد مسافة حوالي 20 كيلومتراً عن المناطق المستهدفة، لكنها تؤكد أن وضعها الغذائي خلال أشهر حملها كان سيئاً للغاية، فهي بالكاد كانت تتناول الطعام، وبالطبع لم تتمكن من تناول أي من الأغذية المهمة للحوامل والتي تمنع تشوهات الجنين.

وتضيف أم محمود في حديث للجزيرة نت "لم أستطع طوال فترة حملي زيارة الأطباء المختصين سوى مرتين، فنحن نقيم في قرية حزرما البعيدة عن المراكز الطبية الموجودة ضمن الغوطة ولم نكن نملك أجرة الطريق للذهاب إليها، وعندما استطعنا الخروج لحي القابون حان وقت ولادتي ولم يعد باستطاعتي فعل شيء".

صورة لأحد المواليد المشوهة التي ولدت في حي القابون (الجزيرة نت)

نقص غذاء ودواء
ولم تتمكن أم محمود، وهي أم لثلاثة أطفال طبيعيين، من إخفاء حسرتها قائلة إن النظام السوري يقتل أهالي الغوطة وغيرها من المدن والبلدات السورية كل يوم بطرق مختلفة ومتنوعة، دون رادع أو نية من أحد لمحاسبته.

والتقت الجزيرة نت الطبيب المشرف على التوليد في مستشفى الحياة في حي القابون، والذي تحدث عن عدد من الولادات المشوهة في الآونة الأخيرة، كحالة أم محمود التي أنجبت طفلاً يحمل تشوهات في الجمجمة بسبب غياب العظم القذالي والجداري المشكل لها وتوفي على الفور، وحالات أخرى حملت تشوهات في العظام والمفاصل، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة لوفاة المولود.

ويرجح الطبيب نزار في حديثه احتمال تسبب الغازات الكيميائية في هذه التشوهات، حيث تم التأكد من تعرض أحد الوالدين للغازات السامة، إضافة لنقص الغذاء الحاد، حيث تُحرم الحامل من تناول العديد من الأطعمة الضرورية كالفواكه والعدس والفول والسبانخ والبازلاء والبيض والسمك، والتي تمنع تشوه الأنبوب والجهاز العصبي، كما أن عدم توافر الأدوية المكملة لهذه الأغذية ومنها حمض الفوليك يعد سببا أساسيا لتلك التشوهات.

وينوه الطبيب إلى أهمية وجود أجهزة فحص وتصوير متطورة تساعد في الكشف عن حالات التشوه تلك في فترات مبكرة من الحمل، وهو أمر تفتقده معظم المراكز الطبية في ريف دمشق.

عشرات الحالات
وفي سياق متصل تحدثت الجزيرة نت مع بعض الأطباء العاملين في المشافي الميدانية والمراكز الطبية في الغوطة الشرقية لمعرفة المزيد عن حالات الولادات المشوهة التي تحدث هناك.

وأفاد أحد الأطباء ويدعى أبو بكر بأن المستشفى الميداني الذي يعمل فيه شهد حدوث حالة ولادة مشوهة لأم تعرضت بشكل مباشر للكيميائي عام 2013، حيث جاء المولود بطرف سفلي واحد كحورية البحر ودون أعضاء تناسلية.

بدوره أكد طبيب آخر يدعى شريف أن المستشفى الميداني الذي يعمل فيه شهد 27 حالة تشوه منذ مطلع العام الماضي وحتى الآن، توفي أكثر من نصفها بعد الولادة.

وتتراوح تلك الحالات، بحسب الطبيب المذكور، بين استسقاء دماغي -وهو مرض يتميز بتراكم السائل الدماغي في الجيوب والتجاويف الداخلية للدماغ- وتشوهات عصبية أو هضمية أو خارجية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة