لوحات فنية تعرض حياة سراييفو قبل 150 عاما   
الخميس 15/11/1429 هـ - الموافق 13/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:41 (مكة المكرمة)، 16:41 (غرينتش)

لوحة سراييفو المرسومة عام 1900 (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو

في سابقة فنية فريدة من نوعها كشف متحف سراييفو لأول مرة للجمهور عن لوحات فنية قديمة لعشرين فنانا تشكيليا بوسنيا وأوروبيا عاشوا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.

وجاءت تسمية المعرض "سراييفو في الأيام القديمة" المنعقد في معرض كوليجيو آرتستكوم بين يومي 5 و15 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ترجمة للوحات التي تناولت كافة مظاهر الحياة الاجتماعية لسكان المدينة، والحرف المشهورة والأزياء التقليدية للرجال والنساء آنئذ والتطور العمراني ومشاهد الطبيعة والبيئة.

لوحة نهر البوسنة  للفنان آي أحمنوف (الجزيرة نت)
الحنين للماضي

وقد اكتسبت الأعمال المعروضة البالغ عددها 99 لوحة قيمة فنية عالية كونها رسمت بريشة أشهر الفنانين البوسنيين والأجانب الذين زاروا سراييفو في تلك الفترة، أمثال التشيكي لودفك كوبا (1863-1959) والبوسني غابريال يوركتش (1886-1974) وشبيرو بوتسراتش (1876-1941) الذين استطاعوا -ببراعة فنية عالية- تجسيد الوجوه والشوارع والأحياء والأزقة والمهن في الأعمال التي يشعر الناظر إليها بالحنين إلى ذلك الماضي الجميل.

وصورت "لوحة سراييفو" المرسومة عام 1900 مناطق في سراييفو التي كانت في تلك الآونة ريفا وأراضي زراعية خصبة ثم أصبحت الآن مناطق سكنية راقية كما هو الحال في حي البريقة المشهور.

كما أرشدت "لوحة نهر البوسنة" للفنان آي أحمنوف المرسومة عام 1928 إلى منابع النهر الذي يغذي سراييفو بالمياه العذبة حتى يومنا هذا.

تفاصيل دقيقة
وقال الفنان التشكيلي ألفس حيدرفيتش للجزيرة نت إن أعمال هؤلاء المشاهير حملت في ثناياها عمقا وفنا بديعا كونها سلطت الضوء على تفاصيل دقيقة في سراييفو لم يعرف عنها الناس شيئا.

وقال أحد الزوار إن ما يميز اللوحات أنها لم تترك شاردة ولا واردة من تفاصيل الحياة اليومية وعادات الناس والمهن التي انقرض بعضها إلا وتناولته بحس مرهف، "فرأينا بائع المشروب البوسني وبائع السحلب وبائع البيض والأجبان والمنجد وبائع الحرير وملابس النساء المحتشمة ومعدات الفروسية القديمة وبائع وجبة البوريك.

لوحة بائعي البيض والجبن (الجزيرة نت)
زمان الوصل

ويرى الناقد الفني حمدي دزدار أن سراييفو مدينة تصويرية حوت حضارات وديانات مختلفة، فجمعت بين القديم والجديد والشرقي والأوروبي وضمت في ذاكرتها أوقاتا عصيبة وظروفا اقتصادية مزدهرة.

وجاءت لوحات فناني القرنين التاسع عشر والعشرين لتزيح الغطاء عن تاريخ هذه المدينة، إذ تذكر المتلقي بالمهن والحرف والخيول الحاملة للبضائع التي لم نعد نراها اليوم في شوارع حي بشارشيا التجاري، مؤكدا أن المرء يشعر بالمرارة والألم حينما يشاهد تلك المهن وانقراضها إلى الأبد.

ويشير دزدار إلى أن هذه الأعمال الفنية شاهد حي على رقي سراييفو لأنها رسمت قبل 150 عاما، وكانت حينها مادة اهتمام الفنانين ومصدر إلهام لهم، لافتا إلى أن "لوحة بانوراما سراييفو" التي رسمها الفنان وليام هولمز عام 1864 تعد وثيقة تاريخية عبرت عن رومانسية سراييفو وهدوئها وسحرها وجمال طقسها.

قيمة وثائقية
واعتبرت مديرة متحف سراييفو عمرة مغارفيتش اللوحات المعروضة ذات قيمة وثائقية كبيرة كونها تعرض زمنا معينا عاشته سراييفو في يوم من الأيام، إضافة إلى المكانة الكبيرة للفنانين الذي رحلوا وتركوا أعمالهم الخالدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة