تصريحات أبو الغيط.. هل توقظ الجامعة من سباتها؟   
الأربعاء 8/11/1437 هـ - الموافق 10/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:05 (مكة المكرمة)، 12:05 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

أمام بؤرة عربية وإقليمية ملتهبة بالأحداث يبدو دور جامعة الدولة العربية خامدا على حافة التطورات المتسارعة بالمنطقة، وهو ما يحاول الأمين العام للجامعة تجاوزه بحسب تصريحاته الأخيرة.

وفي تصريحات بدت أقرب للشجب والإدانة والتي ميزت بيانات الجامعة العربية في الفترة الأخيرة قال أحمد أبو الغيط -الذي اختير أمينا عاما للجامعة في مارس/آذار الماضي- إنه من غير المقبول تنحية دور المنظمة في تناول الأزمات بالمنطقة وبينها الأزمة الليبية.

وأضاف أبو الغيط في بيان صدر عقب لقائه وفدا من أعضاء مجلس النواب الليبي المنعقد بمدينة طبرق شرقي ليبيا أول أمس الاثنين أن الفترة المقبلة ستشهد قيام الجامعة بالتواصل النشط والفعال والعمل عن قرب مع مختلف الأطراف المعنية بالوضع في ليبيا.

وعلى مدار أكثر من سبعين عاما تتعالى الأصوات المطالبة بتفعيل دور الجامعة بما يتناسب مع المتغيرات الطارئة على الإقليم، خاصة مع مآلات الربيع العربي منذ ستة أعوام، مما يفتح باب التساؤل بشأن الأعطاب التي حالت دون لعبها دورا فاعلا في الملفات الشائكة وكيفية تأهيلها لإحداث فارق بالأحداث الجارية في أغلب دول عضويتها.

ديباجة دبلوماسية
غير أن الدبلوماسي السابق بالخارجية المصرية السفير بلال المصري اعتبر أن تصريحات أبو الغيط لا تخرج عن كونها ديباجة دبلوماسية لا سند لها على أرض الواقع.

عبد الله شوتري: العامل الخارجي له الدور الأهم في تعطيل فعالية الجامعة (الجزيرة نت)

وأضاف المصري للجزيرة نت أن الجامعة العربية لم تنجح طوال تاريخها في إيجاد حل أو تسوية لأي من الأزمات العالقة، واقتصر دورها على الشجب والإدانة فقط، مشيرا إلى أن عدم الفاعلية حولها إلى كيان ميت لا أمل في إحيائه.

ولجمود دور الجامعة أسباب عدة من وجهة نظر الدبلوماسي السابق، ومنها التدخلات الأجنبية المباشرة -خاصة الأميركية- في الصرعات القائمة إلى جانب ظهور تنظيمات عربية أخرى مثل مجلس التعاون الخليجي والاتحاد المغاربي، مما أضعف من تأثيرها فضلا عن الاختلاف المفاهيمي والمنهجي بين الدول بشأن ثورات الربيع العربي.

ولا يجد المصري أي عائد من تبني الجامعة للملف الليبي، وأردف "الصراع داخل ليبيا يشبه نظيره في الصومال والذي لم تجرؤ الجامعة من الاقتراب منه".

والعامل الخارجي له الدور الأهم في تعطيل فعالية الجامعة، وفق رؤية الباحث السياسي الجزائري عبد الله شوتري الذي أشار إلى ارتباط الأجندات العربية أو على الأقل تأثرها بسياسات عديد من القوى الغربية الكبرى.

وأضاف للجزيرة نت أن الدول العربية على مدار عقود ليست سيدة قرارها، سواء على المستوى الفردي أو في إطار تنظيم يضمها جميعا، لافتا إلى تفاقم الأمر مع ثورات الربيع العربي وحالات الاقتتال التي تعيشها سوريا واليمن، حسب وصفه.

مضيعة للوقت
واستنكر شوتري تعاطي الجامعة مع الأزمة الليبية قائلا "تم فرض حظر جوي على ليبيا بإجماع أعضاء الجامعة، لكنها لم تستكمل سياستها في ترتيب أوضاع ما بعد هذا القرار مكتفية بالفرجة على دخول القوات الأميركية والبريطانية والفرنسية الأراضي الليبية".

وقال إن الطريقة التي تعاملت بها الجامعة مع أزمة ليبيا تنطبق على كل الملفات الشائكة الأخرى، معتبرا انتظار حلول تخرج من أروقتها مضيعة للوقت.

أنس القصاص: الجامعة تفتقر إلى مدونة أمن إقليمي يعرف فيها العدو والصديق (الجزيرة نت)

من جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية والشؤون الإستراتيجية الدكتور أنس القصاص إن أي رابطة إقليمية تستمد قوتها من مدى التوافق بين اللاعبين المحوريين بهذا الإقليم، وهو ما تفتقده المنطقة العربية التي تعاني من تجاذبات حادة وتناقض الهدف بين قواها الحيوية وهو ما عززته تحالفات دولية.

كذلك تفتقر الجامعة العربية إلى مدونة أمن إقليمي يعرف فيها العدو والصديق وفقا لقيم ومبادئ هذه الرابطة، وفق قول القصاص للجزيرة نت.

وأوضح أن تعزيز دور الجامعة يتطلب إجماعا على الحدود الدنيا لمتطلبات الأمن القومي العربي بين قوى الإقليم الكبرى، وفي مقدمتها مصر والسعودية بتقديم ملفي سوريا ومكافحة الإرهاب، وكذلك يتطلب من الدول المضطلعة بأدوار الوساطة التقليدية كعمان وقطر والأردن أن تبذل مجهودات إضافية لتعزيز حالة التوافق بشأن أجندة مشتركة للعمل العربي.

يذكر أن آخر قمة عربية كانت في يوليو/تموز الماضي بالعاصمة الموريتانية نواكشوط بحضور تسعة قادة عرب فقط، ودعت في بيانها الختامي إلى تكريس الجهود للدفاع عن القضية الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة