دمشق القديمة تتجمل بترميم تراثها المعماري   
الأربعاء 1423/5/21 هـ - الموافق 31/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سوريون يجلسون في أحد المنازل القديمة في دمشق التي تحولت لمقاهي

قبل فترة ليست طويلة كانت حياة الليل في دمشق تقتصر على إما حانات رثة أو فنادق خمسة نجوم، لكن الحال تغيرت الآن، فقد بدأت دمشق القديمة تجد حياة جديدة في عشرات المقاهي والمطاعم والحانات التي ظهرت في الأعوام القليلة الماضية.

ودمشق القديمة تعتبر متاهة من الأسواق المغطاة التي يجوبها المتسوقون لشراء كل شيء تقريبا من السجاد إلى أواني الزجاج الأزرق. ويشتري السوريون المنازل القديمة التقليدية ذات الأفنية المفتوحة والتي هجرتها الأسر الدمشقية للسكن في الشقق الحديثة ويحولونها لمقاه يختلط فيها النسيم المعبق بالياسمين بدخان النرجيلة.

وفي حانة مرمر بحي باب توما المسيحي يسهر الرجال والنساء طوال الليل على أنغام الموسيقى الغربية والعربية، وفي مطعم اليسار المجاور يتجمع خليط من السوريين واللبنانيين والأوروبيين حول الموائد بجوار النافورة بوسط فناء بيت قديم بني في القرن التاسع عشر مزين بالرخام المشغول يتوجه سقف خشبي مرسوم.

وبعد مسافة في الشارع نفسه يوجد مطعم أوكسوجين الذي يفتح أبوابه حتى وقت متأخر من الليل الذي تصدرت أخباره عناوين الصحف عندما طردت صاحبته القنصل الأميركي في دمشق احتجاجا على الهجمات الإسرائيلية على الضفة الغربية.

ويقول ستيفان ويبر المؤرخ المعماري الذي عمل في المعهد الألماني في دمشق إنه في عامي 1994 و1995 بدأت المطاعم تفتح والآن يلجأ مزيد من السكان لترميم المنازل الخاصة بالمدينة القديمة.

ودمشق القديمة التي ربما تكون أقدم مدينة ظلت مأهولة باستمرار في العالم تتكون من شبكة من الحارات المتعرجة تتناقض جدرانها المتواضعة مع القصور الفارهة التي تخفيها. وبالداخل تخفف الأشجار من الحرارة في الأفنية الواسعة المحاطة بالحجرات ذات الجدران المنقوشة وأحيانا الموشاة بالذهب.

وظلت المدينة القديمة ذات الحمامات التركية والخانات ذات القباب مهددة على مر العقود بانتشار المباني الإسمنتية الحديثة التي تهيمن على هذه الواحة القديمة. ويقول أحد الباحثين إنه في حين فقدت عواصم تاريخية أخرى في المنطقة مثل القاهرة وإسطنبول أغلب منازلها القديمة ولم تبق سوى الآثار التاريخية فإن دمشق مازالت تحتفظ بنحو نصف 16832 منزلا كانت مسجلة عام 1900 في عهد الدولة العثمانية.

ووصفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) دمشق بأنها ميراث ثقافي عالمي. وفي السبعينيات أقرت سوريا قانونا يحظر الهدم داخل أسوار المدينة القديمة إلا أن ثلثي المباني التاريخية في دمشق يقع خارج جدران المدينة القديمة في مناطق مثل سوق سروجة والصالحية قسيون التي كانت ذات يوم قرى مستقلة وضواحي اندمجت منذ زمن بعيد داخل دمشق.

وبدأ المعهد الفرنسي مشروعا عام 1990 لوضع خرائط وتسجيل المباني التاريخية خارج أسوار المدينة القديمة مما يتركها عرضة للجرافات مع المد العمراني والنزوح إلى العاصمة.

ويقول المعماري السوري حكمت شطا الذي اشترى منزلا من القرن التاسع عشر عام 1996 إنه يرحب بنمو المقاهي والمطاعم لأنها تجذب السياح والعملات الصعبة للمنطقة، لكنه يحذر من هذا الاتجاه إذا تنامى دون تخطيط سليم فإنه قد يغير من شخصية الأحياء القائمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة