مقال: مؤشرات غباء الغرب بأفغانستان   
الثلاثاء 1433/5/26 هـ - الموافق 17/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:50 (مكة المكرمة)، 9:50 (غرينتش)
نيويورك تايمز: هجمات طالبان تطرح تساؤلا عن قدرة قوات الحكومة الأفغانية بعد انسحاب التحالف عام 2014 (الفرنسية)

قال الدبلوماسي البريطاني السابق كارني روس إن هجمات حركة طالبان الأخيرة في أفغانستان ما هي إلا دليل على أن رؤية الغرب لأفغانستان كانت محض خيال، ولا سميا أن طالبان تتمتع بحرية الحركة في معظم ربوع البلاد، ولا تسيطر القوات الأميركية إلا على ما يستطيعون رؤيته من قواعدهم المحصنة.

وينقل روس في مقاله بصحيفة ذي غارديان عن المقدم دانيال ديفيس قوله إن الجيش الأفغاني، شأنه في ذلك شأن الحكومة، ليس قويا ولا يمكن الوثوق به.

ويضيف أن الحرب كان من المفترض أن تنتهي بإقبال طالبان متوسلة على طاولة المفاوضات، غير أن تلك الإستراتيجية انقلبت رأسا على عقب، لأنه إذا كان هناك من سيتوسل فهم الحلفاء الذين يلهثون وراء إبرام اتفاق يمكنهم من الزعم بأنهم حققوا نوعا من النصر المحدود قبل انسحابهم، حسب تعبير روس.

ولكن -يقول الكاتب- إذا كان للهجمات الأخيرة التي شنتها طالبان من دلالة، فهي أن طالبان لا تبدو مهتمة بإجراء محادثات.

الحقيقة هي أن الحلفاء لم يكونوا يعملون على إنشاء ديمقراطية في أفغانستان الجديدة، بل كانوا يساعدون على إفساد الفاسدين

وهم غربي
ويشرح الكاتب ما وصفه بالخطأ القاتل الذي ارتكبه الحلفاء حتى قبل شن الحملة العسكرية عام 2002 عندما عقدوا اجتماعا في بون لصياغة إستراتيجية سياسية تعقب النصر العسكري "المحتوم"، بحيث يقود البشتون "المعتدلون" حكومة تتوافق مع جميع الأطياف والعرقيات، غير أن ذلك الحل كان يتطلب موافقة مجلس المصالحة الموسع المعروف باسم "لويا جيرغا".

وبعد اجتماع بون بأسابيع، تمكنت قوات التحالف من الإطاحة بنظام طالبان، ونصبت حكومة حامد كرزاي، ولكن الوهم استمر عندما تم إقصاء طالبان، افتراضا أن الحركة ستختفي عن الأنظار.

ويعرب الكاتب عند دهشته قائلا: عندما خدمت فترة قصيرة في السفارة البريطانية بكابل لم أسمع أحدا يسأل عن سر عدم وجود الحلفاء في مناطق شاسعة بالجنوب.

ويقول إن الحقيقة هي أن الحلفاء لم يكونوا يعملون على إنشاء ديمقراطية في أفغانستان الجديدة، بل كانوا يساعدون على إفساد الفاسدين، مشيرا إلى أن حقائب الأموال النقدية كانت تعبأ بالسفارة لتنقل إلى الوزراء وأمراء الحرب الذين يقفون إلى جانب الحلفاء.

ويرى أن الحلفاء انضموا إلى طرف واحد من أطراف الحرب الأهلية التي تستعر لعقود رغم وجود التحالف، وستبقى كذلك مع مغادرة القوات الغربية.

ويختم بالقول: دخلنا أفغانستان وحاولنا أن نصنع منها ما يتوافق مع خيالنا، متجاهلين الوقائع المعقدة. وسيطرنا فقط مساحات صغيرة ولكننا أعلنا السيطرة على جميع البلاد. لقد أنشأنا نظاما "ديمقراطيا" ولكننا استثنينا الذين غالبا ما يعارضونه، وضممنا الفاسدين الذين ازدادوا فسادا بفعل الحلفاء.

ويقول إن تلك التناقضات التي تبدو واضحة الآن، تذكر بمدى "ما كنا عليه من غباء".

الجانب المقلق لهجمات الأحد في أفغانستان بالنسبة للمسؤولين الغربيين هو المؤشر على أن الأميركيين لم يحصلوا على معلومات كافية عبر مراقبة الهواتف الخلوية

شبكة حقاني
من جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن مسؤولين غربيين في الشؤون العسكرية والاستخبارية أقروا بأنهم فوجئوا بمدى حجم وتعقيد الهجمات التي وقعت في أفغانستان يوم الأحد، وأعربوا عن قلقهم مما وصفوه بتحول شبكة حقاني من عصابات إلى قوات مسلحة بارزة.

ويرى المسؤولون أن تلك الهجمات طرحت تساؤلين، أولهما عن مدى قدرة المسلحين الآن على تصعيد مثل تلك الهجمات بشكل متكرر بدلا من شنها خلال أشهر، وثانيهما عن مدى قدرة الحكومة الأفغانية على تعطيل مثل تلك الهجمات بعد انسحاب قوات التحالف من البلاد عام 2014.

وتشير الصحيفة إلى أن تلك الهجمات لا تمثل بالنسبة لشبكة حقاني التي تعد أحد فروع طالبان، القدرة على شل المناطق التي تحظى بقضية أمنية قوية، لساعات وحسب، بل الدليل على أن الشبكة تستطيع أن تحصل على الدعم اللوجستي والتخطيط اللازم لتصعيد الهجمات الإرهابية دون تسرب المعلومات لأجهزة المخابرات.

ويرى توماس روتيغ المدير المساعد في "شبكة تحليل أفغانستان" -وهو معهد بحثي بكابل- أنه "من الصعب منع الجماعات الصغيرة من القيام بأعمال كهذه" (الهجمات).

من جانبه يلقي الأستاذ المساعد في جامعة الدفاع الوطنية جون وود بلائمة ما لا يقل عن سبع هجمات في كابل وجلال آباد ومناطق أخرى يوم الأحد، على ما سماه الفجوة في جمع المعلومات الاستخبارية وغربلتها.

فالجانب المقلق لهذه الهجمات بالنسبة للمسؤولين الغربيين هو المؤشر على أن الأميركيين لم يحصلوا على معلومات كافية عبر مراقبة الهواتف الخلوية.

ويشير أحد المسؤولين إلى أن "المتمردين" -وعلى وجه الخصوص قادة شبكة حقاني- ربما أدركوا مدى خطر استخدام الاتصالات الإلكترونية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة