الأحزاب والعائلات تتواجه بانتخابات لبنان المحلية   
الاثنين 1437/8/2 هـ - الموافق 9/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 3:27 (مكة المكرمة)، 0:27 (غرينتش)

عفيف دياب-بيروت

انتهت الجولة الأولى من انتخابات السلطات المحلية اللبنانية في محافظات بيروت والبقاع وبعلبك-الهرمل، بنسبة اقتراع تعدّ معتادة في هذه المناطق، مقارنة بجولات انتخابية سابقة.

وسجلت نسبة الاقتراع في محافظة العاصمة بيروت نحو 20% من عدد الناخبين المسجلين
(476.021 ناخباً)، مما عدّه مراقبون "ضربة موجعة" سقطت على رأس تحالف أغلب أحزاب قوى 8 آذار و14 آذار التي خاضت انتخابات مجلس بلدية العاصمة بلائحة واحدة، و"أخفقت في إقناع جمهورها بالتوجه نحو صناديق الاقتراع"، كما يقول أحد المتابعين للجزيرة نت.

وأوضح أن الاقتراع المسيحي في بيروت "لم يتجاوز 7%، مما يعدّ إخفاقاً كبيراً لحزبي القوات اللبنانية والوطني الحر" المتحالفين مع المستقبل وحركة أمل والجماعة الإسلامية والحزب التقدمي والقوى الأرمنية وعائلات في لائحة واحدة.

ونأى حزب الله بنفسه عن خوض انتخابات بلدية بيروت ترشحاً واقتراعا، مكتفياً بخوض انتخابات مخاتير بعض أحياء العاصمة.

وقال مقربون من الحزب للجزيرة نت إن انتخابات بلدية بيروت (24 مقعداً) "لا تعنيه، وقرر عدم خوضها"، في حين  قال رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بعد إدلائه بصوته إن انتخابات البلدية "هي سياسية بامتياز"، مؤكداً أن بيروت "ستظهر هويتها السياسية".

الحريري قال إن انتخابات البلدية سياسية بامتياز وستظهر الهوية السياسية لبيروت (الجزيرة)

أحزاب وعائلات
الجولة الأولى من انتخابات 166 مجلساً بلدياً واختيار 4182 عضواً لها، جرت وسط إجراءات أمنية مشددة، اتخذت في بيروت والبقاع وبعلبك-الهرمل.

وخيم التنافس السياسي والحزبي والعائلي على هذه الجولة، خاصة في مدينة زحلة (21 مقعداً)، كبرى مدن البقاع (شرق)، التي شهدت معركة انتخابية بين ثلاث لوائح: الأولى مؤلفة من تحالف أحزاب القوات اللبنانية والكتائب والوطني الحر التي تنافست مع لائحتين لتكتلات عائلية.

وشهدت مدينة بعلبك معركة انتخابية على مجلس بلديتها (21 مقعداً) بين لائحة حزب الله وحركة أمل ولائحة عائلات تلقت دعماً من تيار المستقبل الذي قدم دعماً أيضاً للائحة في بلدة عرسال التي تنافس على بلديتها (21 مقعداً) ثلاث لوائح توزع الولاء فيها على المستقبل والجماعة الإسلامية وقوى يسارية متفرقة.

وفي جنوب سهل البقاع، شهدت بلدة راشيا (18 مقعداً) تنافساً بين لائحة الحزب التقدمي الاشتراكي، ولائحة عائلات تلقت دعما من أحزاب وشخصيات من فريق 8 آذار، بينما نأى تيار المستقبل عن خوض المعركة في بلدة جب جنين (18 مقعداً) في البقاع الغربي، تاركاً التنافس محصوراً بين العائلات.

والتنافس بين القوى الحزبية والعائلية أدخل الأحزاب في أتون العائلات وتحالفاتها، حيث انقسم مناصرو الحزب الواحد على أنفسهم في بلدات كبرى للعائلات الكلمة الفصل فيها.

ويقول المحلل السياسي أمين قمورية إن التحالفات في الانتخابات البلدية "تختلف عن البرلمانية"، موضحاً للجزيرة نت أن تفاصيل متنوعة تتحكم في المسار الانتخابي، من حيث تمثيل العائلات في المجالس المحلية، إذ إن "الرابط العائلي يتفوق على الحزبي".

وأشار إلى أن لكل "حزب في مدينة أو بلدة ما خصوصية معينة، وهذا ما سيؤدي إلى حصول تنافس مع عائلات أو عقد تحالفات معها".

ويضيف قمورية أن إجراء انتخابات السلطات المحلية "ستكون مقدمة لانتخابات أخرى كالبرلمان أو رئاسة الجمهورية"، ويرى أنه "لا مجال بعد اليوم للقول إننا غير قادرين على إجراء انتخابات نيابية".

ونجاح الجولة الأولى من انتخابات السلطات المحلية اللبنانية أنها "مرت بخير وسلام"، كما قال وزير الداخلية نهاد المشنوق في مؤتمر صحفي عقده بعد إقفال صناديق الاقتراع.

وأضاف أن "عرس الانتخابات واكتمال النصاب السياسي للنظام اللبناني لا يكون إلا بانتخاب رئيس للبلاد"، وبعده تتم الانتخابات النيابية، و"أي كلام آخر هو لخلق مشكلة وليس لتحقيق نتيجة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة