فيصل مولوي: نرفض نزع سلاح حزب الله والمقاومة ضرورية   
الاثنين 1427/8/4 هـ - الموافق 28/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:12 (مكة المكرمة)، 13:12 (غرينتش)

مولوي للجزيرة نت: نزع سلاح حزب الله يكون بالحوار فقط (الجزيرة نت)

حاوره في بيروت: محمد النجار

رفض الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان الشيخ فيصل مولوي الدعوات لنزع سلاح حزب الله معتبرا أن المقاومة التي يمثلها حزب الله لا تزال ضرورية، كون لبنان لا يزال مهددا من قبل إسرائيل، داعيا إلى حوار معمق حول مستقبل سلاح المقاومة.

وانتقد القيادي السني اللبناني غياب الدور العربي عن لبنان، معتبرا أنه أعطى إيران دورا هناك، لكنه شكر إيران على دورها في دعم الشعب اللبناني ومقاومته وقال إن الدور الإيراني في لبنان "طبيعي".

وفيما يلي نص الحوار: 

نريد أن نسألك بداية عن الوضع اللبناني الداخلي بعد العدوان الإسرائيلي ورؤيتكم في الجماعة الإسلامية للعدوان ولما انتهت إليه الحرب؟

العدوان الصهيوني على لبنان لم يكن منتظرا بالحجم الذي جاء فيه، قبل العدوان كان هناك حوار وطني واسع حول المقاومة وجدوى استمرارها وسلاحها انطلاقا من قرار مجلس الأمن رقم 1559 وبعض الظروف اللبنانية المتعلقة بهذا الموضوع، والحوار هذا لم يصل إلى نتيجة كون الموضوعات المطروحة على طاولة البحث تحتاج لحوارات طويلة.

جاء الاعتداء بهذا الشكل الهمجي الواسع وكانت ذريعته أسر الجنديين الإسرائيليين من قبل حزب الله، وهذه الذريعة لم تكن لتؤدي إلى الاعتداء الواسع، خاصة وأنه تم أسر جنود من قبل في لبنان وفلسطين ولم يقدموا على مثل هذا العمل، لكنهم أخذوا هذه الذريعة للقيام بالعدوان الواسع فحركوا الفكرة التي تقول ما هي جدوى سلاح المقاومة وأنه لا بد من نزع سلاح حزب الله من خلال محاولة إظهاره كسلاح سبب الدمار للبنان الذي لم يكد يتعافى من ويلات الحرب الأهلية ولم يكتمل بناؤه من جديد.

ولكن خلال الحرب أظهر اللبنانيون جميعا تفاهما واسعا جدا، وصمودا منقطع النظير حتى الذين كانوا لا يرون جدوى للمقاومة اضطروا للوقوف في خندق المقاومة، لأنهم رأوا أن هناك عدوا غازيا للبنان، والمقاومة أثبتت جدواها وأنها تستطيع أن تقف أمام العدوان الصهيوني أيا كان حجمه، وأن تدافع عن لبنان وهذا لم يكن منتظرا لا من جيش نظامي في لبنان ولا في غير لبنان.

كما أن الصمود من المقاومة ساعد على إيجاد وحدة وطنية جامعة ضد العدو الصهيوني كما ساعد الدبلوماسية والحكومة اللبنانية على أن ترفض الضغوط الدولية، بل أن تمارس ضغوطا للخروج بقرار من مجلس الأمن يراعي نوعا ما الظروف اللبنانية، كما أن الدول العربية وقفت موقفا قويا نسبيا في مجلس الأمن بعد أن صمدت المقاومة.

الآن توقف العدوان مع أنه من الممكن أن يعود في أي وقت، لكن هذا التوقف أتاح المجال للناس أن يعودوا للحوار وأن يبحثوا ويفكروا، وبطبيعة الحال سيطرح من جديد موضوع سلاح المقاومة.

هو طرح فعلا وهناك أطراف لبنانية تطالب بنزعه

كان خطأ من بعض الشرائح اللبنانية طرح هذا الموضوع بعد توقف الأعمال الحربية فورا، ونعتقد أن لبنان لا يوجد أمامه حل لهذه القضايا إلا بالحوار.

أين تقفون من المطالبات بنزع سلاح حزب الله إذا؟

"
لا بد للمقاومة اللبنانية الإسلامية أن تستمر مهما كانت الظروف طالما أن العدو الصهيوني على الأبواب
"

لا بد للمقاومة اللبنانية الإسلامية أن تستمر مهما كانت الظروف طالما أن العدو الصهيوني على الأبواب، وطالما أن لديه أطماعا عقائدية تاريخية وأن الرأي العام الدولي لا يستطيع أن يمنعه من تحقيق أطماعه فلا حل لنا إلا أن تكون لنا مقاومة ذاتية، وبطبيعة الحال قد ينزعج من المقاومة بعض اللبنانيين، لما قد تؤثره على الوضع اللبناني ووضع اقتصاده لكن لا بد من حوار بين الجميع بعد أن تزول الظروف الحالية.

نحن نأمل أن يتوصل اللبنانيون لصيغة تحفظ سلاح المقاومة والوحدة الوطنية حول سلاحها.

هناك نشر للجيش في الجنوب في الوقت الحاضر ترافقت مع مطالبات من قوى لبنانية رئيسية وأطراف دولية بنزع سلاح حزب الله أو على الأقل ابتعاد المقاومة إلى شمال الليطاني، أين تقفون من ذلك كله؟

لا نرى أن في انتشار الجيش مشكلة على الإطلاق، هو جيش الشعب اللبناني كله، لكن الإشكال أن الجيش لا يسمح له بقدر من السلاح يتوازن فيه مع العدو الإسرائيلي بحيث يستطيع صد أي اعتداء إسرائيلي، لذلك إذا دخل في معركة مع جيش نظامي آخر لا يستطيع أن ينتصر، هذه مشكلة حقيقية إلى أن يتمكن جيشنا اللبناني من التسلح ويستطيع أن يقاوم فعند ذلك يمكن مناقشة نزع سلاح المقاومة.

المقاومة ليست في النهاية جيشا ظاهرا فإذا وقع العدوان تشارك المقاومة الجيش في صده، ونحن نرى أن نزع سلاح حزب الله هو شرط إسرائيلي عجز الإسرائيليون والأميركيون عن تنفيذه من خلال الحرب، فهل يريد البعض أن يعطي أعدائنا ما يريدون دون مقابل.

بعيدا عن الآمال والتمنيات وبصراحة ألا ترون أن الخلاف الموجود بين الفرقاء اللبنانيين ممكن أن ينفجر في أي لحظة، خاصة أن ما نسمعه من السياسيين في الإعلام غير ما نسمعه منهم في الواقع وما نراه على الأرض؟

لا أظن أن الخلافات السياسية يمكن أن تنفجر في الشارع، لأن اللبنانيين معتادين على الحوار والصراعات السياسية وعلى رفع سقف هذه الصراعات دون أن يؤدي ذلك إلى حرب أهلية، هناك خلاف سياسي عميق لكن الجميع يعتبر أن لا حل إلا بالتوافق على حد أدنى يرضي الجميع، ويمكن أن تقع فتنة مذهبية طائفية يمكن أن يحركها الاستعمار والموساد ويمكن أن تجد بعض العقول الضيقة التي تسير فيها، لكننا نراهن على وعي اللبنانيين في الإجمال.

العلاقة مع سوريا هي ملف مطروح أيضا، هناك من رأى أن سوريا هي مشكلة كما هي إسرائيل، وآخرين يقيمون تحالفات معها، أين انتم في الجماعة الإسلامية من العلاقة مع سوريا؟

"
نطالب اللبنانيين أن يتجاوزوا الإشكالات التي حصلت في الماضي بسبب الوجود السوري وبسبب اغتيال الرئيس الحريري والعودة إلى جذور الوحدة
"

نحن نعتقد أن لبنان وسوريا محكومان بجغرافيا وتاريخ ووحدة مصير ولا يستطيعان أن يخرجا من هذا الإطار، بطبيعة الحال أن خطاب الرئيس بشار الأسد الأخير كان فيه إشارة غير موفقة يمكن أن تساعد في الاحتقان السياسي وأن تقسم اللبنانيين بين من هم مع إسرائيل وبين من هم ضد إسرائيل، وهذا نعتبره خطأ غير صحيح.

اللبنانيون عندما تكون هناك إسرائيل فهم كلهم ضدها، وعندما تكون هناك سوريا كلهم مع سوريا بشكل متفاوت طبعا، منهم من هو مع سوريا إلى درجة الوحدة والتكامل، ومنهم من هو مع سوريا في القضايا العامة مع المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله الكامل، لكنك لن تجد لبنانيا مهما كان موقفه يقيم قطيعة مع سوريا، بل تجد أن كل اللبنانيين يقيمون قطيعة مع إسرائيل.

نحن من جانبنا نطالب اللبنانيين أن يتجاوزوا الإشكالات التي حصلت في الماضي بسبب الوجود السوري وبسبب اغتيال الرئيس الحريري والعودة إلى جذور الوحدة.

ولكن هناك أطرافا لبنانية ترى أن الحرب التي وقعت وما قام به حزب الله كان بالوكالة عن إيران وبأجندة سورية إيرانية، هل توافقون على هذا التوصيف، وأيضا هل تعتقدون أن إيران تتمتع بنفوذ في لبنان يهدد استقراره كما يقول بعض اللبنانيين؟

نحن نعتقد أن دور إيران في لبنان دور طبيعي جدا، وهو الدور الذي كان يجب أن تقوم به الدول العربية وهي التي قصرت في هذا الدور، فإذا تقدمت إيران بما لها من علاقات حميمة مع جزء من الشعب اللبناني وما لها من تطلعات ضد العدو الصهيوني، فلا يمكن أن يقال أن الشعب اللبناني يخوض معركتها، لأنها هي التي تقود معركة الشعب اللبناني.

ولأن هذه المعركة هي معركة مع إسرائيل، وليست مع أميركا وخصوم إيران، وبما أنها مع إسرائيل فهي معركة الشعب اللبناني الذي تقدمت إيران لدعمه وهو دور نشكرها عليه، ونطالب الدول العربية أن تقوم بدورها في لبنان، أما إلقاء الاتهامات هنا وهناك فهو غير جائز على الإطلاق.

أريد أن أسألك عن الجماعة الإسلامية التي غابت عن المجلس النيابي الحالي ولم تأخذ حصتها من التمثيل في الشارع السني، مستقبلا هل لديكم خطط للعودة إلى المجلس النيابي من خلال تحالفات مع أطراف سياسية معينة؟

نحن كحركة إسلامية عاملة في الشأن السياسي اللبناني منذ فترة طويلة جدا وهذا العمل أحد انعكاساته العمل في مجلس النواب، نحن منعنا من الدخول إلى مجلس النواب في فترات سابقة لظروف كثيرة.

ما هي هذه الظروف؟

"
حزب الله نلتقي معه على جوامع سياسية كثيرة واحتمال التحالف بيننا وبينه قائم، واحتمال أن لا يقع قائم أيضا
"
ظروف كثيرة أشبه بفيتو على دخولنا من خلال منعنا من الدخول في تحالفات مناسبة، ولو دخلنا لا نعطى حصتنا، نعتقد أن هذه الممارسات لم تعد موجودة وبالتالي يمكن دخولنا في الحلبة الانتخابية بشكل طبيعي، أما أن ننجح أو لا ننجح فهذا بمقدار نشاطنا وتجاوب الشعب معنا، لكننا مصممون على خوض المعركة الانتخابية القادمة.

هل هناك تحالفات مع أطراف محددة؟

لم يطرح حتى الآن أي تحالف مع أي جهة على الإطلاق.

هل خياراتكم مفتوحة على كل الأطراف؟

نعم.

ألا يوجد فيتو على أي طرف لبناني؟

لا نهائيا، وإن كنا نفضل التحالف مع الجهات التي نلتقي معها سياسيا.

مثلا حزب الله؟

حزب الله نلتقي معه على جوامع سياسية كثيرة واحتمال التحالف بيننا وبينه قائم، واحتمال أن لا يقع قائم أيضا لأن الوجود السني في مناطقهم الانتخابية ليس قويا، لكن هذا لا يلغي احتمالات التحالف مع أي طرف إلا إذا كان عميلا لإسرائيل أو يناقضنا تماما في الشعور بعداوة إسرائيل وضرورة مقاومتها، رغم أن هذا التمثيل غير موجود في لبنان، خاصة أن كل التحالفات هدفها الفوز فقط، ونحن سنبحث عن تحالف على موقف سياسي.

هناك حديث عن حوارات بينكم وبين تيار المستقبل وتحديدا مع الشيخ سعد الحريري؟

لم يفتح للآن أي حوار يتعلق بالانتخابات على الرغم من أن التواصل قائم، لكن موضوع الانتخابات لم يفتح لا مع تيار المستقبل ولا مع غيره.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة