موسى: العرب لن يغضوا الطرف عن عنصرية إسرائيل   
الأحد 1422/6/13 هـ - الموافق 2/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محتجون يتظاهرون ضد العنصرية أمام مقر المؤتمر الدولي
لمكافحة العنصرية بديربن في جنوب أفريقيا

ـــــــــــــــــــــــ
المنظمات غير الحكومية اتهمت إسرائيل بالإعداد بشكل منظم لجرائم عنصرية من بينها جرائم حرب وعمليات إبادة جماعية وتطهير عرقي
ـــــــــــــــــــــــ
أمين عام منظمة الوحدة الأفريقية: على مؤتمر ديربن
أن يعتبر العبودية جريمة في حق الإنسانية
ــــــــــــــــــــــ

قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إن العرب لن يغضوا الطرف عن ممارسات إسرائيل العنصرية في الوقت الراهن رغم عدم اعتراضهم على إدانة جرائم ربما تعرض لها اليهود في الماضي.

وقالت الجامعة العربية في بيان لها إن موسى أدلى بهذا التصريح أثناء اجتماعه أمس مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في مدينة ديربن بجنوب أفريقيا حيث يحضران مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية.

وأوضح البيان إن موسى أكد في لقائه بعنان أن العرب لا يقفون عقبة أمام إدانة جرائم ارتكبت في حق اليهود في الماضي ولكنهم في الوقت نفسه لا يقبلون السكوت عن أية ممارسات عنصرية ترتكبها إسرائيل اليوم.

ويهدد الخلاف على الربط بين الصهيونية والعنصرية بتقويض المؤتمر. ونقلت صحيفة الأهرام القاهرية عن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر قوله في ديربن إن الدول العربية والإسلامية لم تشر في ورقة مشتركة إلى مساواة الصهيونية بالعنصرية.

وأضاف أن ذلك استهدف تحاشي الدخول في جدل أيديولوجي، مطالبا الوفود العربية والإسلامية بالتركيز على ممارسات إسرائيل العدوانية ضد الشعب الفلسطيني والعمل على إدانتها في البيان الختامي.

وقال مندوب فلسطين الدائم في الأمم المتحدة ناصر القدوة للجزيرة إن مسألة مساواة الصهيونية بالعنصرية لم تكن على جدول أعمال المؤتمر. وأوضح أن الفلسطينيين لم يتراجعوا عن موقفهم وأنهم يتمسكون به ولن تنجح المحاولات الأميركية في ثنيهم عن ذلك.

وأضاف أن التركيز سيكون على الوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية خاصة في ظل التجاوب الدولي مع الفلسطينيين.

وكانت ثلاثة آلاف منظمة غير حكومية تجتمع على هامش المؤتمر قد أدانت إسرائيل في ساعة متأخرة الليلة الماضية بوصفها دولة عنصرية.

واتهمت المنظمات غير الحكومية في بيان ختامي إسرائيل بالإعداد بشكل منظم لجرائم عنصرية من بينها جرائم حرب وعمليات إبادة جماعية وتطهير عرقي.

وصدم هذا الإعلان الذي أقرته ثلاثة آلاف منظمة غير حكومية في 44 تجمعا منفصلا الجماعات اليهودية. وقال دبلوماسيون غربيون إن هذا الإعلان زاد من توتر الأجواء في المؤتمر الذي يحضره 153 وفدا حكوميا.

وهاجم الوفد الحكومي الإسرائيلي في مؤتمر الأمم المتحدة قرار المنظمات غير الحكومية بوصفه تحريضا على كراهية اليهود.

وقال متحدث باسم الوفد الإسرائيلي إن قرار مؤتمر المنظمات غير الحكومية يشكل تحريضا صريحا هدفه الوحيد هو نزع الشرعية الدولية عن إسرائيل. وأشار إلى أن هذا القرار يضيف وقودا لما وصفه بالمحاولات التي تبذل لتحويل إسرائيل إلى شيطان.

العبودية جريمة بحق الإنسانية

عمارة عيسى

من جهة أخرى أعلن أمين عام منظمة الوحدة الأفريقية عمارة عيسى أن على مؤتمر ديربن أن يعتبر العبودية جريمة في حق الإنسانية.

وقال عيسى إن المؤتمر الذي يعقد في جنوب أفريقيا حتى السابع من الشهر الجاري يجب أن يعترف بأن الرق واستعباد السود جريمة في حق الإنسانية.

ودعا أمين عام منظمة الوحدة الأفريقية إلى تبني هذا الاعتراف على أن يليه تعويض يتمثل بتخفيف ديون البلدان الأفريقية.

وشدد عيسى على أن "التعويض لا يعني احتساب كل الخسارة وانتظار تعويضات بالأموال بل إن بعض البلدان الغربية يجب أن تفهم أن استفادتها من الثروات على حساب أفريقيا يعتبر ظلما لحق بهذه القارة، وعندما نتكلم عن العدل وحقوق الإنسان يجب أن يكون هناك على المستوى الأخلاقي أو المادي تعويض ما".

وقال إن هذه التعويضات تقتضي خفض ديون البلدان الأفريقية لأن ثلاثة أرباع الديون ظالمة وجائرة.

وخلص عيسى إلى القول بأن الدول التي حققت فوائد كبيرة في تلك الفترة وتراكمت لديها رؤوس الأموال يمكنها اليوم أن تمحو هذه الديون وهو ما من شأنه أن ينقذ البلدان الأفريقية.

وفي السياق ذاته أفاد وزير التعاون الفرنسي شارل غوسلان بأن هدف المؤتمر حول العنصرية ليس زيادة أرباح الخبراء ورجال القانون في إطار احتمال إقرار التعويضات عن تجارة الرقيق. وأضاف "ولكن إذا كان مؤتمر ديربن مناسبة لمواجهة ماضينا فإننا مستعدون لذلك".

وذكر أن البرلمان الفرنسي اعتمد في 2001 قانونا يعترف بأن العبودية وتجارة الرقيق "تشكلان جرائم ضد الإنسانية. وفرنسا حتى يومنا هذا هي البلد الوحيد الذي أقر قانونا مماثلا".

كما أكد موقف فرنسا الرافض لتشبيه الصهيونية بالعنصرية وصرح في إشارة إلى المحرقة النازية "أن معاداة السامية التي ولدتها تستدعي الشجب الشديد اللهجة كلما برزت مجددا".

استمرار المظاهرات

محتجون يتظاهرون ضد العنصرية الإسرائيلية

في غضون ذلك تواصلت المظاهرات المناهضة للعنصرية في ديربن. فقد شارك حوالي عشرة آلاف شخص في مسيرة أمس بشوارع المدينة ضد العنصرية تلبية لنداء من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم.

وقطع المتظاهرون في مسيرتهم السلمية ثلاثة كيلومترات تحت الشمس الساطعة باتجاه مركز المؤتمرات الدولية حيث ينعقد حاليا المؤتمر.

وقدم المتظاهرون إلى مسؤول في الأمم المتحدة مذكرة تقول "في كافة أنحاء العالم دون استثناء مازال العرق والجنس عنصرين مؤثرين في حياة مليارات البشر".

وتضيف المذكرة "لا يمكن أن نأمل في تغيير الحاضر الممزق إلا إذا اعترفنا بالماضي في سبيل بناء مستقبل موحد".

ورفع المتظاهرون شعارات داعمة للاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية ومؤيدة للفلسطينيين ومطالبة بالتعويضات عن العبودية وتجارة الرقيق إضافة إلى مواضيع مهمة مثيرة للجدل في المؤتمر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة